الفصل 15: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الخامس عشر بقلم سهام صادق
رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الخامس عشر
الاخير
الفصل الأخير
ضَاقَت عَيْنَا “خديجة” بحِيْرَة و شَكّ بَعْدمَا الْتَقَطْت أُذُنَيْهَا مَا طَلبَتْهُ مِنهُ والدتها “أَلَّا يخبرها بشيء”.
كانت تعلم أنها إذا سألته عَمَّا أرادته والدتها منه لن يُخبرها لذلك أسرعت لغرفتها لتتمكن من مهاتفة شقيقتها لتعرف سبب زيارة والدتها لها اليوم.
تمنت من كل قلبها أن تكون كما أخبرتها…أنها أتت لرؤيتها والاطمئنان عليها.
– عايزه تعرفي “ثريا” هانم كانت عندك ليه؟؟
قالتها “ريناد” بلهجة ساخرة، مما جعلها تتيقن بشكوكها ثُمّ أردفت.
– الناس اللي كانت بتستلف منهم بيطالبوا بفلوسهم لأنهم عرفوا هي بقت دلوقتي حماة مين.
جلست على فراشها تشعر بالاختناق تنظر إلى هاتفها…
تريد مهاتفتها لتسألها لما تفعل بها هذا… لما تريدها أن تشعر بالعار أمامه، ويظن أن زواجه منها له ثمن عليه دفعه.
أغمضت عينيها ثُمّ تمددت على الفراش، وهي تُفكر بالعديد من المحاولات لسداد ديونهم… لا بدَّ من أن تعود لعمل الترجمة مرة أخرى، وتذهب لهؤلاء لتترجاهم حتى يمنحوها بعض الوقت.
شعرت بيده تتحرك على شعرها ثُمّ همس برفق.
– “خديجة” نايمة كده ليه، فيكِ حاجه تعباكِ؟؟
لم تكن نائمة بل كانت مرهقة من الحياة التي تطاردها.
فتحت عينيها ثُمّ اِعْتَدَلَت تنظر إليه.
– أنا مكنتش نايمة.
– أنتِ تعبانه… شكلك أرهقتي نفسك جامد النهاردة عشان تبسطي “أحمد”.
– “خالد” ماما كانت عايزاك في إيه؟؟
تظاهر بالدهشة من سؤالها.
– وهتعوزني في إيه يا “خديجة”… مامتك كانت جايه تزورك..
هزت رأسها إليه بحزن.
– ماما كانت عايزه منك فلوس… بلاش تكذب عليا.
اقتربت منه تترجاه.
– متدفعش حاجه أرجوك… أنا هرجع اشتغل تاني وهسدد الديون.
استدار إليها بعدما أشاح وجهه عنها وقد ألجمه ما تُخبره به.
– تشتغلي عشان تسدي ديون والدتك يا “خديجة” للدرجادي مش عايزانى أشاركك مشاكل عيلتك…
ثُمّ استطرد بنبرة تملكها الغضب.
– كلامك ده إن دل فهيدل إني مش فرد من عيلتك.
اتجهت إليه تقبض على ذراعه لكي لا يغضب.
– أنا مقصدش كده.. حاول تفهمني.
– أنتِ اللي حاولي تفهمي يا “خديجة”… أهلك دلوقتي هما أهلي.. إحنا بقينا عيلة واحدة.
أرغمها على عدم جداله، وألّا تشعر بالخجل بعد ذلك من عائلتها أمامه لأنه اعتبر حاله مسؤول عن عائلتها منذ أن تزوجوا.
الخزي صار -يومًا بعد يوم- كالعلقم في حلقها من أفعال والدتها… عضوية بنادٍ شهير، سيارة لها وراتب شهري تحصل عليه منه.
وكلما كانت تعترض كان رده ” أنّ لا دخل لها”.
….
اليوم هو عُرس “نورسين” و “طارق”…وقد تكلل أخيرًا هذا الحب بالزواج.
– هي كل العيلة دكاترة يا “خديجة”.
قالتها “سارة” وهي تميل نحو “خديجة” التي عرفتها على أقارب زوجها، وهم جالسين على الطاولة.
– شكلك هتخلفي طفل عبقري… ما العيلة كلها نوابغ.
كتم “مازن” صوت ضحكاته بصعوبة ينظر إلى “خديجة” التي تركت أهل زوجها، وأتت للجلوس معهم قليلًا.
– يا بنتِي أنتِ معزومة عشان تجيبي الناس الأرض.
قالها “مازن”، فرمقته “سارة” بنظرة ممتعضة.
– قصدك إن أنا عيني وحشه يا “مازن”.
تمتمت بها “سارة” بدراما بعدما خرجت منها شهقة قوية.
– أنا بقول انتوا الأتنين فكروا ألف مرة قبل ما يتقفل عليكم باب واحد …
هتفت بها “خديجة” وهي تمد ذراعها على الطاوله لتفصل بينهم.
تحولت نظرات “سارة” للوداعه ثُمّ رفرفت بأهدابها.
– بكره هتشوفي قصة حبنا لما تكتمل.
انتقلت نظرات “خديجة” بينهم فرأتهم ينظرون لبعض بنظرات هائمة.
– أنا إيه اللي جابني وسطكم.
أرجعت “خديجة” المِقْعَد للوراء لتتمكن من النهوض بفستانها ذو التنورة المنفوشة لكن “سارة” أمسكت ذراعها لتعيدها مكانها حتى تحصل على جواب سؤالها.
– مافيش حاجه كده ولا كده.
تساءَلت “سارة” وهي تغمز لها وقد أشاح “مازن” عينيه عنهم.
قطبت “خديجة” حاجبيها تُحاول فهم كلامها وسُرعان ما صفعتها على ذراعها.
اتجه “خالد” إليهم بعدما وقعت عيناه على “خديجة”.
توقفت “سارة” عن مشاكسة “خديجة” فور أن رأت “خالد” يتجه نحوهم.
رحب “خالد” بهم بحرارة ثُمّ صافح “مازن” الذي مدّ له يده بترحيب.
– هخدها منكم معلش.
قالها “خالد” بابتسامة، ثُمّ التقط يد “خديجة” واتجه بها نحو بعض معارفه ليُعرفها عليهم بعدما تساءَلت الزوجات عن زوجته.
تعلقت عينيّ “سارة” بهم سعادة… فها هي صديقتها تعيش أخيرًا بسعادة مع رجلاً يثبت لها يوم بعد يوم حبه لها.
…
رغم اعتراض “خالد” على زيجة “ريناد” ونصحه لها إلا أنها وافقت على الزواج من رجل لا يشعر نحوه بالارتياح، وتتردد حوله الأقاويل، بل وصممت على رأيها عندما وجدت والدتها تستمع إلى كلام “خالد” وتوافقه الرأي.
تزوجت “ريناد” وأقامت حفل زفاف باهر يفوق حفل زفاف “خديجة” لتجعل الجميع كالعادة يُقارنون بينها و “خديجة”.
نظرت “خديجة” نحو شقيقتها بعدم رضى، بسبب عُري فستان زفافها.
– هي أختك داخله مسابقه في تبديل الفساتين يا “خديجة”.
تحولت نظرات “خديجة” نحو “سارة” تزفر أنفاسها بثقل.
– خايفه تخسر نفسها وهي بتدور دايمًا على التميز.
هزت “سارة” رأسها بيأس وهي ترمق “ريناد” المحاطة بفتيات يشبهونها.
– اتمني تكون عِرفت تختار.
عادت عينان “سارة” ترتكز نحو “ريناد” فعن أي اختيار تتحدث “خديجة” … فالعريس يرقص، ويصفق و “ريناد” تهز صدرها، وتتمايل وأعيُن الرجال تُحدق بها.
شعرت “سارة” بأن الحديث عن “ريناد” لن يفيد بشيء، فعليهم تجنب النظر لما يحدث.
– قوليلي هتقولي لـ “خالد” النهاردة إنك حامل؟؟
فبعد عام من الزواج، استقبلت اليوم هذه البشارة.
نظرت “خديجة” إلى “سارة” التي أصبحت الآن حاملاً في شهرها الثاني ثُمّ عاد لها التوق لتلك اللحظة التي ستُخبره فيها عن طفلهم الذي ينمو بأحشائها.
عادت “خديجة” من حفل الزفاف بملامح ليست سعيدة، دخلت الغرفة لتجد “خالد” جالساً بغرفتهم، ويتحدث مع كلا من “طارق” و “نورسين” من خلال حاسوبه بأمور العمل؛ فقد تولى “طارق” و “نورسين” فرع الشركة بـ دبي بعدما قرروا الاستقرار هناك.
ابتسم إليها عندما تعلقت عيناه بها، وتعجل في إنهاء محادثته معهم.
تركته يُكمل محادثته دون أن تقترب منه ثُمّ توجهت للمرحاض بعدما التقطت من خزانة الملابس ما ستقوم بارتدائه.
بعد نصف ساعة كان “خالد” يغلق حاسوبه.
أغمض عيناه ثُمّ زفر أنفاسه ونهض.
اقترب من باب المرحاض يسألها بقلق.
– “خديجة” أنتِ كويسه.
آتاه صوتها بهدوء لتطمئنه أنها بخير.
لم يذهب معها “خالد” لحفل زفاف “ريناد” لأنه لم يكن راضيًا عن الأمر وقد طلبت منه ألا يتدخل بحياتها.
ابتعد عن المرحاض ثُمّ تسطح على الفراش منتظرًا خروجها.
بعد دقائق كانت تخرج وهي ترتدي غلالة حريرية ناعمة تُحدد منحنياتها بسخاء.
تعلقت عيناه بها وهي تقف بمنتصف الغرفة بتلك الفتنة التي ستهلكه.
فرد لها ذراعه في دعوة منه لتأتي لحضنه، وعيناه تمتلئ بهما اللهفة عليها، ثُمّ همس اسمها.
– “خديجة”
اقتربت منه وهي تخفي ذلك الشىء الصغير في قبضة يدها.
اجتذبها إلى صدره بعدما صارت أمامه.
– مكنتش فاكر إني هوصل للدرجه دي من الحب.
ابتسمت وهي تستمع إلى حديثه الذي داعب به أنوثتها.
– ولا أنا كنت فاكره إني هعيش السعادة دي… أنت عوضتني عن كل حاجه كانت نقصاني.
دفن رأسه بتجويف عنقها يلثمه.
ضاعت مع عاصفة حبه التي تلاها سقوط المطر.
وقعت عيناه على العصا البلاستيكية التي حررتها قبضتها أخيرًا ثُمّ نظر إليها وتساءَل بنبرة تخللها مزيج من المشاعر.
– أنتِ حامل يا “خديجة”؟؟
…
بعد مرور ثماني أشهر
أصبحت “خديجة” بشهرها الأخير من الحمل.
تعلقت عيني السيدة “لطيفة” بها وهي تراها تُذاكر لـ “أحمد” دروسه.
– متتعبيش نفسك يا “خديجة”…تعالي على الكنبه افردي رجلك.
ابتسمت “خديجة” لها، فهي صارت تعشق والدة زوجها مثلما تعشقه هو.
اقترب “خالد” منهم بإرهاق بعدما عاد من عمله ثُمّ اتجه نحو والدته ليُقبل يدها ورأسها.
تهللت ملامح “أحمد” بسعادة منتظرًا اقتراب “خالد” منه ومنحه قبلته.
– شوفت أنا شاطر إزاي.
قالها “أحمد” وهو ينظر إلى “خديجة” حتى تؤكد كلامه.
– طبعًا يا حبيبي…
ابتسم لها “أحمد” ثُمّ عاد يستكمل كتابة واجباتها.
– أنتِ كويسه؟؟
تساءَل وهو يضع يده على بطنها المنتفخة.
حركت له رأسها بابتسامة يشتاقها في ساعات عمله المنصرمة.
صعد لغرفته ليأخذ حمامه ويبدل ملابسه.
انضم إليهم حيث مكان جلوسهم إلى أن تضع الخادمة الطعام.
اندهش من صوت الجرس الذي يقرع بتلك الطريقة كما اندهشت والدته و “خديجة” وفزع “أحمد”.
هرولت الخادمة لتفتح الباب ثُمّ تراجعت للوراء، وقد خرج “خالد” من غرفة المعيشة وخلفه “خديجة”.
اندفعت “ريناد” إلى الداخل وخلفها “ثريا” ….
هتفت “خديجة” وهي لا تصدق وجود “ريناد” أمامها؛ فقد سافرت مع زوجها لخارج البلاد.
– “ريناد”.
اتجهت “ريناد” نحوهم تشكو لهم ما حدث لها بغربتها.
– ضحك عليا… ضربني لحد ما اجهضت وبعدين رماني… كان منعني أكلمكم…حياتي معاه ضرب وشتيمة.
سقطت دموعها وهي تُخبرهم بمعانتها بصوت خرج متقطعًا ثُمّ حاولت التقاط أنفاسها.
اتجهت “ثريا” إلى “خالد” تهتف به برجاء.
– أنت لازم تعمل حاجه يا “خالد”، لازم تدفعه التمن.
اقتربت “خديجة” من “ريناد” التي انهارت بالبكاء وقد تمزق قلب “خديجة” وهي ترى شقيقتها بتلك الحالة المزرية.
– أنا نصحتها وهي مسمعتش كلامي.. طلبت مني متدخلش في حياتها.
نظرت إليه “ثريا” وهي تعلم أنه على حق.
– عندك حق بس هنعمل إيه اللي حصل حصل.
تركت “ريناد” ذراع “خديجة” التي وقفت جوارها ثُمّ صرخت بها بحقد.
– أنتِ السبب ،أنتِ السبب في كل اللي أنا فيه.
انصدمت “ثريا” من هجوم “ريناد” عليها لتتساءَل.
– أنا السبب يا “ريناد”.
– ايوة أنتِ السبب… أنتِ اللي دمرتيني… كنتِ عايزانى أحقق أحلامك اللي محققتيهاش.
ابتلعت “ريناد” غصتها بمرارة وهي تنظر إلى “ثريا” التي احتلت الصدمة ملامحها.
– لازم تكوني دايمًا حلوة، لازم تخطفي كل الأنظار حواليكِ، لازم تستغلي جمالك… بنت فلانه اتجوزت عريس لقطه..لازم تبصي لفوق يا “ريناد” اوعي تبصي لتحت زي ما انا بصيت.
شعرت السيدة “لطيفة” بالشفقة نحو الفتاة التي لم تتقبلها يومًا بسبب طريقتها المتحررة.
اقتربت “ثريا” منها وهي تشير نحو حالها.
– يعني أنا في الأخر السبب… ده أنا دايمًا كنت مميزاكِ…عمري ما بصيت لأختك ولا اهتميت بيها… أنتِ أنانيه.
نطقتها “ثريا” بقلب ممزق لتصرخ “ريناد” عاليًا بعدما نعتتها بذلك الوصف الذي يليق بها أيضًا.
– أنا أنانية وأنتِ إيه يا “ثريا” هانم…
وقفت “خديجة” بينهم تنظر لزوجها الذي اتخذ دور المتفرج وحماتها التي طالعتهم بنظرة مشفقة.
وضعت بيدها على بطنها تشعر بالاختناق بعدما وضعوها طرفًا بينهم.
– بسببك كرهت أختي، اللي اكتشفتي فجأة إن ليكِ بنت تانيه بعد ما حققت اللي طول عمرك نفسك فيه.
– كفايه.
خرج صوت “خديجة” بصراخ بعدما أعادوا لها ذكريات من القهر، وهي ترى والدتها تعامل “ريناد” بحب، وتميزها لكن هي، وكأنها لم تُنجبها.
اندفع “خالد” إليها بعدما رأي الألم يحتل وجهها يضمها إليه بقلق، وهو يصرخ باسمها.
– “خديجة”
…
بعد مرور أربعة أعوام.
خرج “خالد” للحديقة المزينة احتفالا بمرور عام على ولادة صغيرته.
اتجه نحو والدته التي يجلس قُربها طفله الذي يبلغ من العمر أربع سنوات.
رفع الصغير عينيه نحوه بابتسامة واسعة كشفت عن غمازتيه ووجنتيه المكتنزتين.
داعب “خالد” خصلات شعر صغيره.
– حبيب بابي “كنان” باشا.
تعلقت عينا والدته به وبصغيريه بسعادة ودموع ترقرقت داخل مقلتيها، وقد تمنت لو كانت “نورسين” معهم اليوم لتكتمل فرحتها بأولادها وأحفادها لكن “نورسين” ستأتي بعد شهرين لتضع مولودها الثاني.
السعادة والبهجة صارت تحتل جدران هذا المنزل الكبير.
اتجه “أحمد” نحو “خالد” ليلتقط منه الصغيرة “حور” ليحملها، ويُقبل وجنتيها المكتنزة.
بدأت أفراد العائلة تتجمع وأصدقائهم، وقد جعلوا هذا الاحتفال يضم الأشخاص المقربين لهم فقط.
رحب “خالد” بعمته وبناتها، وقد أتى “كريم” بخطيبته وقد صار الجميع يأمل أن يتوقف عن حياة العبث.
ابتسامة لطيفة و ودودة، استقبل “خالد” بها “مازن” و “سارة” وابنتهم “تالا” التي تبلغ من العمر أربع سنوات.
تساءَلت “سارة” عن “خديجة” التي لم تظهر بعد، فابتسم “خالد”، وهو يحرك عينيه ليبحث عنها.
– شكلها لسا منزلتش، روحي شوفيها يا “سارة”… الناس كلها وصلت وهي لسا بتجهز.
– “خديجة” طول عمرها دقيقه أوي في مواعيدها.
قالتها “سارة” بمزاح فضحك كلا من “خالد” و “مازن” عليها.
تحركت “سارة” بضع خُطوات، وقد تركت ابنتها يدها لتذهب للعب مع “كنان”.
توقفت “سارة” مكانها تنظر نحو “خديجة” التي خرجت للتو للحديقة متجهه إليهم، وقد تعلقت أنظار بعض الموجودين بها.
– أهي نزلت أهي
انتقل “خالد” بنظراته إليها، وقد غادر الملل ملامحه، وتوهجت عيناه ببريق خاص.
ابتسامة هادئة احتلت شفتيه، وتحرك إليها لكن عندما انتقلت أنظار الجميع للجهة الأخرى من الحديقة، وبهتت ملامح “خديجة” استدار بجسده على الفور ليرى سبب شحوب ملامحها.
احتدت عيناه في صدمة، وهو يرى حماته الغالية تدخل، ومعها رجلا يصغرها.
تجهمت ملامح وجهه، وهو يستمع لما تخبره به “ثريا” بعدما انسحبت معه للداخل.
– خطيبك.
تمتم بها “خالد” بصدمة وغضب ثم نظر إلى “خديجة” التي صارت تتوقع أي شىء من والدتها.
– ده في نفس عمري… بتتخطبي لواحد في عمر جوز بنتك.
هزت “خديجة” رأسها بيأس وهي تحتضن طفلتها الصغيرة داخل أحضانها.
– سامعه جوزك بيقولي إيه يا “خديجة”.
دخل “كريم” الغرفة -التي خرجت أصواتهم العاليه منها- ينظر نحوهم.
– ياريت تأجلوا أي نقاش بعد ما الحفلة تخلص.
جذب “كريم” ذراع “خالد”، وسحبه معه بعدما رفض المغادرة مُحاولا إقناعه أن اليوم عيد ميلاد صغيرته، وألا يجعل شيء يعكر صفو سعادته.
– ليه دايمًا مخلياني قدام عيلة جوزي مش عارفه ارفع راسي واتشرف بيكم.
والسؤال الذي سألته “خديجة” كانت تعلم أنها لن تجد له رداً عند والدتها، لأنها لا تبحث إلا عن سعادتها.
تحركت “خديجة” من أمامها، ولوهله شعرت “ثريا” بالضيق، بسبب فعلتها لكنها أقنعت حالها.
– أنا مش هفضل لوحدي، كل واحده فيكم شافت حياتها.
جلس “خالد” قُرب والدته لعله يهدأ.
حركت السيدة “لطيفة” مقعدها المدولب قليلاً لتقترب منه ثُمّ ربتت على كتفه.
– مراتك كويسه بلاش تخليها تزعل وهي شيفاك كده… هي ملهاش ذنب.
رفع عيناه لوالدته ثُمّ نظر أمامه… ليجد عينيّ “خديجة” عالقة به بحزن، وقد وقفت “سارة” قربها تترجاها ألا تكترث.
– قوم يلا خد مراتك وولادك وطفوا الشمع…
كلمات والدته إليه جعل غضبه يتلاشى، ويخمد ضجيج أفكاره.
كاد أن ينهض لكن عينيه وقعت على آخر شيء كان ينقصه اليوم.
“ريناد” تتجه نحوهم، وتتأبط ذراع رجل بفستان قصير.
ركض صغيرة نحو خالته التي يحبها كما تحبه..
وقعت عيناه على سعادة صغيرة بوجود خالته.
العجيب أن “ريناد” التي لا تحب إلا نفسها كانت تحب الصغيرين بصدق رغم أن علاقتها مع “خديجة” لم تتغير.
هز رأسه بيأس ثُمّ زفر أنفاسه بقوة.
– الناس يابني بدأت تزهق… روح يلا لمراتك وولادك.
وقف الجميع يهللون، ويغنون للصغيرة المبتسمة بسعادة رغم عدم فهمها لشيء.
احتضن خصرها بعدما أشار لهم المصور بالاقتراب من بعضهم.
على ذراعه كان يحمل “كنان”، وهي كانت تحمل الصغيرة، ويقف بينهم” أحمد”.
خرج صوتها بهمس خافت بعدما أنهوا إطفاء شمعة الصغيرة وتقبيلها.
– أنا آسفه.
تعلقت عيناه به، واكتفى بنظرة لم تفهم معناها لكنها ظنت أنه غاضب منها.
بعد وقت
وقد التهى الجميع في تناول قطع الحلوى، وأصبحت الصغيرة بين أحضان جدتها “لطيفة”.
سحبها معه لأحد غرف الطابق الأرضي ثُمّ أغلق الباب ورائهم.
احتجزها بينه والحائط بنظرة أرجفت جسدها وقلبها معًا، وتمتم أمام شفتيها.
– أوعي في يوم تفكري للحظة إني ندمان يا “خديجة”، ممكن اغضب أثور عليكِ لكن عمري في يوم ما هندم إني اتجوزتك.
هذه المرة لم تخطف قبلته وحدها أنفاسها، بل جعلتها كلماته ذائبة بعشقه بأنفاس لاهثة بين أمواج عاتية.
تمت بحمد الله
بقلم سهام صادق ❤
..