رواية في حمى الهوارة الفصل الثامن والاخير
الظلام كاحل في فيلا الغول، مفيش غير ضوء القمر الباهت اللي داخل من الشباك المكسور. صقر واقف على الباب، السلا*حين في إيد*يه، وصدره بيعلو ويهبط ببطء مر*عب. صمت قاتل بيسبق العاصفة.
الغول بر*عب حاول يداريه ورا ز*عيقه: “بتضر*ب نا*ر في بيتي يا صعيدي؟ مفكر نفسك هتعرف تخرج من هنا حي؟ رجالتي برة بالميات!”
صقر بصوت أجش، بيتردد في الحيطان: “رجالتك اللي برة نايمين نو*مة مفيهاش صحيان. الليلة مفيش غيري أنا وإنت.. والكـ’ـلب اللي مستخبي وراك ده.”
الغول رفع مسد*سه وبدأ يضرب نا*ر بهيستريا في الضلمة ناحية الصوت، بس صقر كان أسرع من لمح البصر، دحرج نفسه على الأرض ورا كنبة ضخمة، وفي اقل من الثانية، طلع وضر*ب رصا*صة واحدة بس!
…. آآآه!
الغول صر*خ ووقع على ركبه، الرصا*صة اختر*قت ركبته اليمين . السلا*ح وقع من إيده.
صقر قام ووقف بكامل طوله، خطى ناحية الغول بخطوات بطيئة، صوت حذائه على الأرض بيتردد زي دقات الإعد*ام. سالم النواوي كان بيز*حف على بطنه ناحية الباب الخلفي بيحاول يهرب وهو بيترعش لدرجة إن ماية نز*لت منه من الر*عب.
الروايه.. بقلم نور محمد
صقر داس ببو*ذه الثقيل على إيد سالم اللي بيزحف بيها، كـ’ـسر صو*ابعه خلاه يصر*خ صر*خة مكتومة.
صقر بجمود وهو باصص للغول اللي بيتلو*ى على الأرض: “فاكر لما جولتلك خطوتك في قصري تمنها رو*حك؟ رضوان الهواري د*مه أغلى من الدنيا باللي فيها.. بس أنا مش هجتلك برصاصة واحدة.. ده لعب عيال.”
الغول وهو بيكح د*م وبيلهث: “هديك اللي إنت عايزه! ملايين.. أراضي.. سلا*ح! سيبني أعيش يا صقر وهبقى تحت طوعك!”
صقر ابتسم ابتسامة مرعبه، ووطى لمستواه: “فلوسك دي أشتري بيها كفـ*ـنك. جدي ما*ت راجل، وإنت هتمو*ت زي الخنزير.”
صقر رفع سلا*حه، وضرب تلات رصا*صات متتالية، واحدة في كتف الغول اليمين، والتانية في الشمال، والتالتة في بطـ*ـنه. سابه يغر*ق في د*مه ويتلوى في سكر*ات المو*ت البطيء، وهو بيبصله باحتقار لحد ما الغول قـ”ـطع النفس تماماً وراسه وقعت على الأرض.
صقر لف وشه لسالم، اللي كان بيبكي زي الأطفال وبيبوس جزمة صقر.
— سالم: “أبوس رجلك ارحمني! والله ما أنا اللي ضر*بت جدك! الغول هو اللي ضر*به! أنا مجرد عبد مأمور!”
صقر مسكه من ياقة قميصه المتقطع ورفعه من على الأرض بإيد واحدة، وعيونه بتطلع نار: “إنت حسابك مش معايا.. أنا وعدت مرتي إني هجيبك لحد تحت رجليها عشان تاخد تا*ر أبوها. ولو عليا أنا؟ كنت قطعـ” ـتك حتت ور*ميتك لكلاب الجبل.. بس وعد الحُر دَين.”
صقر ضرب سالم بو*كس في وشه خلاه يفقد الوعي، وكتفه بحبل غليظ، وشاله على كتفه السليم كأنه شايل شوال، وخرج بيه من الفيلا.
خارج الفيلا_روايه في حمى الحواره بقلم نور محمد
صقر خرج من باب الفيلا، الجر*ح بتاعه اتفتح من المجهود والد*م مغر*ق هدو*مه، بس أول ما خطى برة البوابة، اتصمر مكانه!
المكان مكنش فاضي زي ما سابه. عشرات العربيات المليانة برجالة الغول (اللي كانوا برة المنطقة وسمعوا الضر*ب) وصلوا، ومحاوطين الفيلا من كل اتجاه. أكتر من ٥٠ راجل مو*جهين سلا*حهم ناحية صقر.
صقر رمى سالم المغمى عليه على الأرض، وسحب سلا*حه، وبص للرجالة بابتسامة تحدي، كأنه بيستقبل المو*ت بصدر مفتوح.
صقر بهمس لنفسه: “إكده بجت مو*تة كبارات بحج وحجيجي.. سامحيني يا ملك.. مكنتش رايد أسيبك.”
وقبل ما رجالة الغول يضر*بوا أول رصا*صة..
الأرض زلزلت تحت رجليهم! صوت فرامل عربيات ضخمة جداً جاية بأقصى سرعة من أول الشارع.
أربع عربيات دفع رباعي سودا مصفحة، دخلوا الشارع زي الصو*اريخ، وداسوا على عربيتين من بتوع رجالة الغول وطير*وهم في الهوا!
الرجالة اتشتتوا وبدأوا يضر*بوا نا*ر على العربيات المصفحة، بس العربيات دي فتحت نا*ر عليهم من الشبابيك والأسقف.
عساف ورجالة الهوارة نزلوا من العربيات بيضر*بوا نا*ر بمهارة مش موجودة غير في الصعيد، ووقعوا نص رجالة الغول في ثواني!
صقر واقف مصدوم.. إزاي رجالتو وصلوا القاهرة بالسرعة دي؟ مين اللي أمرهم يسيبوا القصر؟
باب العربية المصفحة اللي في النص اتفتح.. ونزلت منها ملك!
لابسة بنطلون أسود وجاكيت جلد طويل، شعرها طاير وراها، وماسكة في إيدها المسد*س اللي صقر سابهولها. ملامحها مفيهاش أي خوف، ماشية وسط الرصا*ص اللي بيضر*ب كأنها ماشية في بيتها، وعساف بيغطيها من وراها.
صقر أول ما شافها، الغضب والخوف عليها خلوا عرو*قه تنفر، جري ناحيتها وسط الضر*ب، وشدها ورا عربية مصفحة.
صقر بزعيق هز الشارع: “إنتي مجنونة؟! إيه اللي جابك إهنه؟! مش جولتلك الدار مابتتسابش؟ إنتي عايزة تمو*تيني بحسرتي عليكي؟!”
ملك بتبصله بدموع وعناد، ومسكت في ياقة جلابيته بقوة: “وأنا قولتلك مش هستنى خبرك! إنت مفكر إنك هتمو*ت بطل وتسيبني أرملة بتعيط في القصر؟ إحنا اتجوزنا في الد*م، وهنعيش أو نمو*ت في الدم سوا!”
صقر بصلها بذهول.. البنت البندرية اللي كانت بتخاف من ضلها، بقت بـ ١٠٠ راجل، وجاية في قلب المعر*كة عشانه. مقد*رش يمسك نفسه، وسط الرصا*ص والمو*ت، شد*ها لحضنه بقوة مرعبة وباس راسها وكأنه بيستمد منها الحياة.
صقر وهو بيلهث: “ورحمة جدي.. لو طلعنا من الليلة دي سلام.. لوريكي البندرية اللي بتكسر كلام كبيرها دي عقابها إيه!”
ملك ابتسمت وسط دموعها: “لما نطلع الأول نبقى نشوف مين هيعاقب مين.”
عساف جه بيجري: “يا كبير! الرجالة اتصفو*ا، واللي فضل منهم هر*ب! الطريق أمان!”
صقر أمر عساف يشيل سالم اللي مرمي على الأرض ويرميه في العربية. ركبوا العربيات بسرعة، وطاروا برة القاهرة راجعين على الصعيد قبل ما الحكومة تشم خبر وتتدخل.
في طريق العودة – الفجر
في العربية المصفحة، صقر ساند راسه لورا وبيغمض عينيه من التعب ونز*يف الجر*ح. ملك قاعدة جنبه، ضاغطة على جر*حه بقماشة عشان تو*قف الد*م، وعينيها مانزلتش من عليه.
ملك بصوت واطي: “إنت قتـ’ـلت الغول؟”
صقر من غير ما يفتح عيني: “د*م رضوان الهواري اتغسل الليلة. بس تار*ك إنتي لسة في الشنطة ورا.”
ملك ملامحها جمدت: “سالم هيتمنى المو*ت. بس قبل ما يمو*ت، لازم أعرف منه أمي فين وإيه دورها بالظبط.”
بعد ساعات – قصر الهواري
وصلوا القصر اللي كانت أثاره لسة مد*مرة من الهجو*م. الحريم كانوا في حالة ر*عب، بس أول ما شافوا صقر داخل على رجليه، الزغاريد طلعت مكتومة حزناً على الجد، بس فرحاً برجوع كبيرهم.
صقر أمر الرجالة يرموا سالم في المندرة الكبيرة قدام الكل.
سالم اترمي على الأرض زي الشوال، متكـ*ـتف وبينز*ف، وأول ما فتح عينيه، لقى صقر قاعد على كرسي جده رضوان، وملك واقفة جنبه، وعيونها بتطق شرار.
ملك قربت من سالم ببطء، ووقفت فوق راسه: “نورت الصعيد يا سالم بيه.. مفكرتش إن الدار دي هتكون آخر مكان تشوفه عينك؟”
سالم بانهيار تام وعياط: “ملك! إنتي بنتي اللي ربيتها! أنا مكنتش عايز أعمل كده، أمك هي السبب! أمك هي اللي خططت لقـ’ـتل أبوكي عشان فلوس التأمين، وهي اللي باعتك للغول عشان تحمي نفسها وتسدد ديوني!”
ملك مسكته من شعره ورفعت راسه لفوق بقسوة.
ملك: “بتكذب عشان تنقذ رقبـ’ـتك! أمي حقير*ة وماد*ية، بس مستحيل تقـ’ـتل أبويا!”
سالم بصراخ مرعب كأنه بيطلع آخر ورقة كسبانة عنده: “والله ما بكذب! أبوكي مكنش مجرد مهندس شغال في شركة المقاولات زي ما إنتي فاكرة! أبوكي كان شريك في الباطن في إمبراطورية الغول لغسـ*ـيل الأمو*ال! أبوكي كان معاه أوراق تثبت إن نص ثروة الغول دي بتاعته، ولما حب ينسحب ويتو*ب، أمك خافت الفلوس تضيع، واتفقت معايا ومع الغول نخلص منه وناخد إحنا الورق والفلوس!”
الصدمة نزلت زي الصاعقة على ملك وصقر والكل!
أبوها؟ أبوها الطيب الحنين، كان شريك الغول في غسـ*ـيل الأمو*ال؟! والأهم..
صقر وقف فجأة وعيونه اتسعت بشك: “أوراق إيه يا كلب اللي بتتحدت عنها؟ انطج!”
سالم وهو بينهج وبيترعش: “أوراق ومستندات وأصول أراضي بمئات الملايين.. أبوها سابها متسجلة باسم ‘ملك’ ومخفية في مكان محدش يعرفه غير أمها! أمك لسة بتدور على الورق ده، وعشان كده كانت عايزاكي ترجعي معاها القاهرة حية أو ميتة عشان تبصميها على التنازل!”
ملك رجعت لورا خطوتين، حاسة إن الدنيا بتسو*د قدام عينيها. كل حياتها طلعت كدبة؟ أبوها مجر*م؟ أمها قا*تلة؟ وهي وريثة لإمبراطورية د*م؟!
وفي عز الصدمة، باب المندرة اتفتح فجأة، ودخلت (شوقية) بتجري وشها مخطوف، وبتنهج بصوت عالي
شوقية: “إلحج يا صقر!! إلحج يا كبير! في ست غريبة برة معاها بو*ليس من العاصمة، ومعاها محامين كتير، وبتجول إنها جاية تاخد بتها بالقوة الجبر*ية، ومعاها ورج يثبت إن جوازك من ملك باطل !!”
ملك لفت بسرعة ناحية الباب، وصقر حط إيده على سلا*حه.
الست دي مكنتش غير “سُهى”.. أم ملك، جاية ومعاها جيش من المحا*مين والشر*طة عشان تسترد بنتها وتسترد الملايين اللي باسمها!
الروايه بقلم نور محمد
حالة من الترقب المشحون بالتوتر سادت المندرة.
الباب الخارجي للقصر اتفتح بقوة، ودخلت “سُهى” بخطوات متعجرفة، وراها محاميين ببدل رسمية، وقوة من الشرطة على رأسها رتبة كبيرة من العاصمة. سُهى عينيها بتدور في المكان بانتصار، لحد ما وقعت على ملك وصقر.
سُهى بصوت عالي وثقة مزيفة: “أدي بنتي يا حضرة اللواء! مخطو*فة ومحبو*سة في الصعيد، والجوازة دي تمت تحت التهد*يد السلا*ح! أنا متأكده إن بنتي كان مغسو*ل دما*غها، وإن صقر الهواري استغلها عشان يورث أملاك ابوها اللي متسجلة باسمها!”
المحامي بيطلع ورق من شنطته: “بناءً على المادة كذا.. الزواج اللي بيتم تحت الإكراه باطل بقوة القانون. وإحنا بنطالب باسترداد الآنسة ملك، والتحفظ على ممتلكاتها!”
الظابط بص لصقر اللي كان قاعد على كرسي الكبير بهيبته، رغم جر*حه وتعب وشه، إلا إن عيونه كانت ثاقبة زي الصقر الحقيقي.
الظابط: “يا صقر بيه، الكلام ده خطير. مدام سهى مقدمة بلاغ رسمي في النيابة العامة. لو الآنسة ملك ماتكلمتش بحر*يتها دلوقتي، أنا مضطر أخدها معايا القوة، وأقبض عليك بتهمة الخـ*ـطف والإكراه.”
ملك كانت واقفة، بتبص لأمها.. الست اللي شالتها في بطنها، واللي طلعت في النهاية شيطانة، قتـ*ـلت جوزها وباعت بنتها عشان الفلوس الملو*ثة بالد*م.
أخدت نفس عميق، ورفعت راسها بشموخ، وخطت خطوتين وقفت قدام الظابط، وفي ظهرها صقر.
ملك بصوت هادي، قوي، مفيش فيه ذرة رعشة: “الست دي كدابة يا حضرة اللواء. أنا ملك صقر الهواري.. زوجة شرعية برضايا الكامل، ومفيش قوة على الأرض تقدر تخرجني من بيت جوزي إلا على قبر*ي.”
سُهى بزعيق: “مغسول دماغها! متهد*دة! البت دي مجنونة ومش عارفة مصلحتها! امسكوها!”
ملك قاطعتها بصرخة زلزلت القصر: “اخرســـي!! إنتي إيه؟ شيطا*نة؟ جاية تدوري على فلوس مغسو*لة بد*م أبويا؟ فاكرة إني هبصملك على تنازل عشان تاخدي ملايين الغول وتعيشي ولا كأنك دبحـ*ـتينا؟”
الظابط عقد حواجبه بعدم فهم: “د*م أبوكي؟ وملايين إيه؟”
ملك لفت وشاورت لعساف. عساف سحب “سالم النواوي” من على الأرض ورماه قدام رجلين الظابط. سالم كان منهار تماماً، بيبكي وبيترعش.
سالم بصراخ وهو بيمسك في رجل الظابط: “اقبض عليا يا باشا! اقبض عليا وخلصني منهم! أنا هعترف بكل حاجة.. الغول ما*ت، بس الست دي (بيشاور على سُهى) هي الكارثة الحقيقية! هي اللي حطت المخد*ر لجوزها، المهندس اللي كان شر*يك الغول، وأنا لعبت في فر*امل العربية عشان يمو*ت وناخد ثروته اللي متسجلة باسم بنته.. وهي اللي باعت بنتها عشان تسدد ديوني! أنا معايا تسجيلات ليها على تليفوني القديم في شقتي تثبت كل كلمة!”
سُهى وشها جاب ألوان، وبدأت ترجع لورا بر*عب وهي بتهز راسها: “كداب! كداب! بيتبلى عليا عشان ينجي نفسه!”
ملك بدموع القهر بتنزل بصمت، بس ملامحها قاسية: “التسجيلات موجودة.. والفلوس اللي إنتي جاية تلهثي وراها دي، أنا عرفت مكان الورق بتاعها. فاكرة الخزنة اللي في البنك اللي أبويا سابلي مفتاحها قبل ما يمو*ت بيوم ومحدش كان عارف فيها إيه؟ أنا كلمت المحامي بتاعي في القاهرة الفجر.. وبلغته يسلم الخزنة كلها للنيابة العامة، وتنازلت عن كل مليم فيها للدولة. مفيش فلوس يا سُهى.. مفيش غير حبل المشـ*ـنقة اللي مستنيكي.”
سُهى اتجننت، صرخت بهيستريا وهجمت على ملك عشان تضربها: “يا بنت الـ… ضيعتي الملايين! ضيعتي تعبي السنين دي كلها!”
بس قبل ما إيدها تلمس ملك، صقر كان أسرع من لمح البصر، وقف قدام ملك زي الجبل، وضرب سُهى بقوة خفيفة زقتها لورا وقعت على الأرض.
صقر بصوت رعدي: “إياكي تفكري ترفعي عينك فيها.. دي حرم صقر الهواري، وتاج راسك إنتي واللي يتشددلك!”
الظابط أمر العساكر فوراً: “كلبشوا الست دي، وهاتوا المتهم التاني! هتتحولوا للنيابة العامة بتهمة القتـ*ـل العمد مع سبق الإصرار والترصد!”
سُهى فضلت تصرخ وتلطم، وسالم بيعيط، والشرطة سحبتهم لبرة القصر، وقفلوا الباب وراهم.
الهدوء رجع للقصر، بس هدوء محمل بوجع السنين. ملك مقدرتش تتصنع القوة أكتر من كده، ركبتها سابت، وكانت هتقع على الأرض، بس دراعات صقر كانت سريعة جداً، لفتها وحضنتها بقوة كتمت كل شهقا*تها. فضلت تعيط في حضنه كأنها طفلة يتيمة لقت ملجأها الوحيد، وهو فضل يمسح على شعرها بحنية أب وزوج وعاشق، بيهمس لها إن كل الكوابيس خلصت.
بعد مرور ٦ أشهر
الصعيد اتغير، وقصر الهواري رجعله الروح. صقر بقى كبير الهوارة رسمياً، بحكمة جده رضوان، وقوته هو. جر*حه خف تماماً، وبقى أقوى من الأول.
في الجناح الخاص بملك وصقر
الليل نزل، والقمر منور سماء سوهاج. الأوضة كانت مترتبة بشكل رومانسي جداً، شموع في كل مكان، وورد أحمر بلدي مالي السرير والأرض.
ملك واقفة قدام المراية.. البنت البندرية الدلوعة اختفت. اللي واقفة دلوقتي “ملكة” بجد. لابسة عباية صعيدية سودا مجسمة عليها تطريز دهبي بيبرز أنو*ثتها الطاغية، شعرها الأسود الطويل مفرود على ضهرها، وعينيها متكحلة بكحل صعيدي أصيل زادها سحر وجمال.
باب الجناح اتفتح براحة. دخل صقر، لابس الجلابية البيضا والعباية، هيبته تملى المكان. أول ما عينه وقعت عليها، خطوته وقفت، وكأن أنفاسه اتسرقت منه. ملامحه القاسية دابت تماماً، واتحولت لعشق صافي بيفضح كل اللي جواه.
قرب منها بخطوات هادية، وقف وراها وبص لانعكاسهم في المراية. ضخم وعريض محاوطها، وهي رقيقة وجبارة في نفس الوقت.
لف إيديه حوالين خصرها بحنية سحبت روحها، ودفن وشه في رقبتها بيستنشق عطرها اللي بقى إدمانه الوحيد.
صقر بهمس رجولي دافي بيدوب القلوب: “إكده كتير على جلب الصقر يا بت الهواري.. إنتي حالفة تجنيني بيكي كل ليلة؟”
ملك ابتسمت بخجل، ولفت في حضنه عشان تبصله، ورفعت إيديها حوطت رقبته: “أنا مبقتش بت البندر خلاص؟”
صقر بص لعيونها بعشق مجنون، ومسح على خدها برقة: “إنتي زينة بنات الدنيا كلها. البندرية اللي جت عشان تجص جناحاتي، خلتني أطير بيها في السما. إنتي عوض ربنا ليا عن جدي، وعن كل وجع شوفته. إنتي مش بس مرتي يا ملك.. إنتي وتيني.”
ملك قلبها دق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيسمعه. الدموع لمعت في عينيها بس دي دموع الفرحة والسند الحقيقي.
ملك بصوت مليان حنان وحب: “وإنت سندي.. إنت الجبل اللي اتحاميت فيه من غدر أقرب الناس ليا. يوم ما شوفتك في الشارع وقولت عليك همجي.. مكنتش أعرف إني بشوف الراجل اللي هيخطف قلبي ويحسسني بالأمان اللي عمري ما عرفته. أنا بعشقك يا صقر.. بعشق جبروتك وحنيتك اللي محدش يعرفها غيري.”
صقر مقدرش يتحمل يسمع اعترافها ده ويفضل ثابت. شالها من على الأرض فجأة بين إيديه زي الريشة، وهي ضحكت بصوت رنان ودفنت وشها في صدره العريض.
مشي بيها ناحية السرير المتزين بالورد، ونزلها براحة كأنها حتة ألماظ خايف عليها تتكسر.
بصلها بنظرة كلها ر*غبة وعشق ما بينتهيش، وهمس بكلمات دابت في هدوء الليل
صقر: “النهارده بس.. هعاقبك على لسانك الطويل بتاع أول يوم.. بس عقاب الهوارة.. مختلف شوية.”
ملك بضحكة خبيثة ودلع: “أنا مبخافش من الصقور على فكرة.”
صقر وهو بيقرب منها أكتر وتلتحم أنفاسهم:”هنشوف يا مجننة الصقر.. هنشوف.”
(وسكتت الكلمات، لتتحدث لغة القلوب والعشق الذي ولد من رحم النار والدماء، ليثبت أن الحب الحقيقي هو الذي يصمد أمام العواصف، وأن العناد ما هو إلا بداية لعشق لا ينتهي).
تمت بحمد الله
