مساحة إعلانية

العودة إلى صفحة الرواية: رواية وكان لقاؤنا حياة

الفصل 4: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الرابع بقلم سهام صادق

رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الرابع

٤

الفصل الرابع

هل أمره مكشوف بتلك الطريقة؟

شعر بالْخِزْي من معرفة “خالد” بمشاعره نحو شقيقته.

مساحة إعلانية

أخفض “طارق” عيناه أرضًا من شدة شعوره بالْخِزْي ولم يعرف من أين يبدأ حديثه ليُوضح لـ “خالد” أنه لم يخون ثقته به، وأن مشاعره نحو “نورسين” يحتفظ بها داخل قلبه.

– أنا عارف بمشاعرك من زمان يا “طارق” وكنت فاكراها مجرد مشاعر هتنتهي مع الوقت.

شعر “طارق” بجمودة ملامح “خالد”، فنهض من مكانه وأسرع إليه ليوضح له أنه حاول كثيرًا محو هذا الحب لأنه يعرف الفرق تمامًا بين الحياة التي تعيشها
“نورسين” وبين وضعه الإجتماعي ولكن قبل أن يقول شىء.

تساءَل “خالد” بملامح احتلها اللين.

مساحة إعلانية

– هتفضل لحد أمتى مخبي مشاعرك يا “طارق” ؟!

هل ما كان يخشاه بتلك البساطة!!

احتل الذهول ملامح “طارق” وقد إزداد ذهوله وهو يستمع لـ “خالد”.

– خالك الله يرحمه كان مستني اللحظه اللي هتطلب فيها إيد “نور” منه، لأنه كان عارف ومتأكد إنك الوحيد اللي هتحافظ عليها وتصونها.

مساحة إعلانية

آه ملتاعه خرجت من شفتيّ “طارق” بلا صوت لكنها كانت حبيسة داخل قلبه.

لسنوات طويله يحب “نورسين” لكنه لم يستطع الكشف عن مشاعره لخاله حتى لا يظنه طامعًا بأمواله والآن “خالد” يُخبره أنها كانت أمنية خاله “رأفت” رَحِمَه الله.

اقترب “خالد” من مكان جلوس والدته التي كانت منشغله بتطريز أحد الأقمشة ويجلس قُربها الصغير “أحمد” المنشغل باللعب في قطاره الحبيب.

رفعت السيدة “لطيفة” عيناها نحوه ثُمّ اتسعت ابتسامتها شيئًا فشىء وهي تراه في أبهى حُلة.

– ربنا يحميك يا حبيبي.

تمتمت بها السيدة “لطيفة” ثُمّ رفعت كلا ذراعيها في دعوة منها ليقترب حتى تتمكن من معانقته.

– عقبال ما اشوفك وأنت عريس يا بني وافرح بيك أنت وأختك.

ابتسم “خالد” وهو يُقبل كلا كفيها.

– نفرح بس بـ “نور” الأول يا ست الكل.

– بابي أنت رايح فين، خدني معاك.

قالها الصغير الذي اقترب منه والتصق به، فابتسم “خالد” وهو يداعب وجنتاه.

– حبيبى مينفعش للأسف أخدك معايا، بكره الجمعه هنروح النادي سوا.

ابتهجت ملامح الصغير والتصق بحضنه فرحًا.

– ربنا يخليك لينا يا ابني.

قالتها السيدة “لطيفه” وهي تربت على كتفه… تتمنى من كل قلبها أن يحظى قرة عينها بكل خير وفرح -في الدنيا- بقدر ما يمنحه لهم.

ترجلت “خديجة” من سيارة الأجرة بعدما وصلت للعنوان المطبوع على كارت دعوة الزفاف.

نظرت للڤيلا التي تلألأت الأضواء في مدخلها وحولها.

أخرجت هاتفها من حقيبة يدها الصغيرة لتهاتف “سارة” صديقتها تُخبرها أنها وصلت وتنتظرها أمام الڤيلا كما اتفقوا.

– أنتِ فين يا “سارة”، أنا وصلت وواقفه قدام الڤيلا… بتقولي إيه، طيب ليه معرفتنيش

– أنا أسفه يا “خديجة”، أنا اتلهيت في خناقة” محمد” أخويا وماما ومعرفتش اتصل بيكِ أقولك.

شعرت “خديجة” بحزن صديقتها فلم ترغب بعتابها.

– صدقيني كان نفسي أحضر، كنت عايزه أشوف أصحابنا… كلنا اتفرقنا بعد الجامعه وقولت أهي فرصه نشوف بعض.

تعلقت عينيّ “خديجة” بالڤيلا وتحركت مبتعده.

– نشوفهم مره تانيه بقى يا “سارة”.

– إيه ده أنتِ مش هتحضري؟

زفرت “خديجة” أنفاسها وهي ترفع فستانها قليلاً حتى لا تتسخ أطرافه.

– أنا جيت عشان أنتِ هتكوني موجوده.

استمرت “ساره” بِـ حَثّ “خديجة” على حضور حفل الزفاف حتى أقنعتها أخيرًا.

أغلقت “خديجة” المكالمة مع “سارة” وشعرت ببعض التردد ثُمّ نظرت لفستانها الذي أعطته لها “ريناد” لترتديه اليوم بل وأعطتها أحد أحذيتها ذات الكعب العالي وساعدتها في وضع زينة خفيفة لوجهها.

إنها ممتنه اليوم بشدة لـ “ريناد”، ليتها لا تنصت إلى حديث والدتهم الدائم عن السعي وراء الثراء الذي لن يأتي إلا بالزواج من رَجُل ثري.

زفرت أنفاسها بقوة لعلها تُهدأ من توترها قليلاً، فهي لا تحب هذه التجمعات التي يتحول فيها البعض لكاميرات مراقبة يترصدون من خلالها سقطات البعض أو يجعلونها جلسة من النميمة حول ملابسك وهيئتك أو الهَمْز و اللَّمْز بالحديث.

كادت أن تتحرك من مكانها لكن صوت بوق السيارة أفزغها.

التفت برأسها نحو السيارة وسُرعان ما كانت تضع يدها أمام عينيها لتتفادى ضوء السيارة المنبعث من مصابيح الإضاءة الأمامية.

تحركت “خديجة” من أمام السيارة بعدما أشارت لصاحبها أنها ستتحرك على الفور.

قطب “خالد” جبينه عند رؤيتها، فهي ذاتها الفتاة التي رآها بالمطعم منذ أيام مع شقيقتها التي تعمل لديه كـ كيميائية.

بصعوبة بالغه استطاعت “خديجة” رسم ابتسامة مزيفة على شفتيها وهي تستمع لتعليقات بعض صديقاتها
-اللاتي لم تقابلهن منذ تخرجهن من الجامعه- عن فقدانها للوزن.

شعرت بأنها أتت لهذا الحفل لتكون مادة دسمة للتهكم عليها بكلام مُبطَّن.

حاولت الإنسحاب من بينهن بعدما بدأت تشعر أنها بحاجة لإستنشاق بعض الأكسچين وطرد تلك الذكرى التي تعْلق بذاكرتها وتقتحم عقلها كلما سألها أحدًا كيف فقدتي هذا الوزن؟

– “خالد رأفت العزيزي”

ابن” رأفت العزيزي” صاحب أكبر شركة أدوية في البلد ده غير الفروع الكتير لشركته في أمريكا والإمارات وسويسرا.

التقطت اسم أحدهم من أفواه صديقاتها عندما عادت إليهن لتكون قربهن.

– كان دكتور عظام كبير في أمريكا لكن بعد ما والده اتوفى في حادثه فجأة، اتولى هو إدارة الشركة ومن ساعتها والشركة اسمها دايمًا فوق..

– رغم ذكائه ووسامته إلا إنهم بيقولوا بارد في تصرفاته ومشاعره وخصوصًا مع الجنس الناعم اللي هو احنا.

قالتها إحداهن ثُمّ ارتفع صوت ضحكاتهن -من يقِفن معها- عاليًا يُشاركنها الضحك.

– الراجل التقيل ليه وضعه برضوه يا “شروق” ، شايفه ابتسامته… مش قادره أقاومها.

تمتمت بها “ليالي” الواقفة وهي تحدق به بهيام وسُرعان ما لمعت عيناها وهي تنظر نحو “خديجة” المنشغله بالتحديق بهاتفها ولم تهتم بالنظر نحو الرَجُل الذي يقصدونه.

التقطت عينيّ “شروق” تلك النظرة التي رمقت بها “ليالي” “خديجة” ثم أشارت إليها بتنفيذ حيلتها لتستطيع لفت نظر “خالد العزيزي”.

– “خـديـجـة”

هتفت بها “ليالي” وهي تقترب من “خديجة”، فتعلقت عينيّ ” خديجة” بها..

– أنتِ الوحيدة اللي لسا مسلمتيش على “زينة” وباركتي ليها، وانا زيك.. ومينفعش نكون جينا الفرح ومنباركش ليها.

استدارت “خديجة” برأسها ناحية “زينه” المنشغله بالرقص وسط أقاربها.

– خلينا نستنى لما فقرة الرقص تخلص.

حاولت “خديجة” التهرب منها، فهي مجرد عشرة دقائق وستغادر الحفل.

– ومين قالك إن “زينة” هتبطل رقص النهاردة.

تمتمت بها “ليالي” وهي تسحب “خديجة” خلفها دون أن تعطيها مجال للرفض.

ارتفعت ضحكات “شروق” بعدما رأت “ليالي” تسحب “خديجة” خلفها..

– خلينا نتفرج على اللي هيحصل.

لم تشعر “خديجة” بأي حُبُور بعدما قدمت المُبَاركة لـ “زينة”، كل ما شعرت به الندم أنها آتت.

بعدم راحة نظرت “خديجة” إلى “ليالي” التي تبطأت ذراعها..

– صاحب “أمجد” أخويا واقف هناك أهو… تعالي معايا يا “خديجة” أسلم عليه.

حاولت “خديجة” تحرير ذراعها من “ليالي”.

– روحي أنتِ يا “ليالي” … أنا هستناكِ هنا.

لكن “ليالي” واصلت سحبها إلى الجهة التي بها هدفها.

لا تعرف ما حدث لها فجأة، فكل ما أدركته وتأكدت منه أن فعلت “ليالي” كانت مقصودة خاصةً بعدما حررت ذراعها ثُمّ دهست فوق طرف فستانها.

بصعوبة حاولت تمالك جسدها من الميل للخلف ثُمّ تراجعت بخطوات متعثرة للوراء وقد اصطدم بها النادل دون قصد منه.

انسكبت المشروبات التي كان يحملها النادل على ثوبها ، فأصبح عبارة عن لوحة ممتزجة الألوان..

تجمدت نظراتها نحو “ليالي” التي حاولت إظهار فزعها عليها ثُمّ حولت عيناها نحو النادل الذي نظر إليها بأسف وذعر، فهو بحاجة لهذا العمل.

نظراتها تحولت للفزع عندما انتقلت عيناها نحو ثوبها…شهقة خرجت من شفتيها استطاعت كتمها بكف يدها تتمتم بخوف.

– الفستان ، “ريناد” …

اطبقت “خديجة” جفنيها بحسرة؛ فاليوم ستتلقى توبيخ لا حصر له من شقيقتها التي أعطتها فستانها وحذرتها من حدوث شىء له.

– انتبهي، يا آنسة.

فاقت من صدمتها على ذلك الصوت الرجولي وقد انتبهت أخيرًا أن ذراعه مُلتفًا حول خصرها ليمنعها من سقوط لا مفر منه هذه المرة بعدما التوى كاحلها.

انتفضت مبتعده عنه تنظر إليه بذعر مصحوب بالخجل ثم تمتمت بإعتذاز.

– أنا أسفه.

ثم نظرت جهة النادل الذي مازال واقفًا وحركت رأسها له بإعتذار هو الأخر.

– “خـديـجـة” استني.

هتفت بها “ليالي” ثُمّ ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة واسعه أخفتها سريعًا واستدارت بجسدها نحو “خالد” الذي مازال واقفًا مكانه يُحدق بتلك التي غادرت الحفل بهروله.

– أنا أسفه نيابه عن صديقتي يا دكتور “خالد”.

لم يكن انتباه “خالد” معها بل كان مع “خديجة” التي فرت مذعورة من الحفل.

– إيه ده العصير اتكب على بدلتك كمان.

تمتمت بها “ليالي” لجذب انتباهه بعدما وجدته لم يهتم بها.

نظر “خالد” نحو كُمّ بذلته الذي بالفعل حصل على بقعة مُبللة.

– على فكرة يا دكتور “خالد” والدي سيادة اللواء “رفعت سامي” كان صديق والد حضرتك السيد “رأفت” الله يرحمه، ووالدتي…

لم ينتظر “خالد” سماع المزيد منها وابتعد عنها يمسح فوق كُمّ بذلته.

انفرجت شفتي “ليالي” في دهشة سُرعان ما تحول الأمر لصدمة ثُمّ تجهمت ملامح وجهها، إنه لم يعيرها أي إهتمام.

ابتسامة ساخرة احتلت ملامح “شروق” التي وضعت يدها على كتف “ليالي” تهتف ساخرة..

– كنت واثقة إنه هيعمل كده، أصلك يا حبيبتي اختارتي طريقه سخيفة عشان تلفتي نظره ليكِ.

ثُمّ ارتفعت ضحكات “شروق” بعدما انتهت من سخريتها.

– يعني أنتِ مش مضايقه إني بوظت الفستان يا “ريناد” ؟

نظرت “ريناد” إليها ثُمّ للثوب مع ابتسامة حالمة و حركت رأسها لها بالنفي.

تنهدت “خديجة” بارتياح ثُمّ أسرعت في معانقة “ريناد” التي تقبلت عناقها دون تأفف.

في اليوم التالي فهمت “خديجة” سبب تلك الحالة المزاجية الهادئة التي تعاملت بها “ريناد” معها.

– أنتِ متأكده إنه عينه منك ولا بيلعب بيكِ زي اللي قبله.

تساءَلت السيدة “ثريا” وهي تنظر نحو “ريناد” التي انشغلت في وضع طلاء أظافرها.

تقابلت عينيّ “ريناد” بـ “خديجة” التي خرجت للتو من غرفتها تحمل كوب النسكافيه الخاص بها.

– قولتلك يا ماما عزمني على فرح بنت عمته، ده غير عروضه الكتير ليا في الشركة إنه يوصلني.

استاءت ملامح السيدة “ثريا” ، فكل مرة تخبرها أن أحدًا يهتم بها ويلمح لها بالزواج ثُمّ تخبرها أنه خدعها.

– كل مرة تقوليلي كده يا “ريناد” لحد ما بقى عمرك سبعه وعشرين سنه ولسا متجوزتيش، بنت “ناهد” وبنت “صفية” اتجوزوا وكل واحدة فيهم وقعت صح.

استمرت السيدة “ثريا” بالحديث عن الزيجات التي حصل عليها ابنتي بنات خالتها حتى زفرت “ريناد” أنفاسها بضجر ثُمّ نظرت نحو “خديجة” التي اتجهت للمطبخ بعدما شعرت باليأس من تغير والدتها مهما حدثتها ونصحتها.

– عندك “خديجة”، خليها تجبلك العريس الثري صاحب الشركة.

توقفت “خديجة” مكانها، لتتعلق عينيّ “ثريا” بها ثُمّ عادت تشير نحو “ريناد”.

– “خديجة” مش جميلة ولا كلاس زيك، الست الحلوة الكلاس هي اللي بتقدر تجذب الرجاله.

ابتسمت “خديجة” بمرارة بعدما استمعت لكلمات والدتها الذي كانت تتوقعه ثُمّ أكملت سيرها نحو المطبخ لتعد لها كوبًا من النسكافيه لتستطيع إكمال ترجمة الوثائق وتحصل على أجرها الذي ستدفعه في سداد الديون التي تتثاقل على كاهلها بسبب حياة الترف التي تحب أن تتظاهر بها والدتها أمام بنات خالتها وصديقاتها فارغات العقل.

شعرت “ريناد” بالإنتشاء وهي تستمتع لمديح والدتها لها ثُمّ عادت لتستكمل طلاء أظافرها.

– على فكره يا ماما أنا مش هقدر أدفع فلوس السوبر ماركت الشهر ده عشان هشتري فستان مناسب أحضر بيه الفرح خلي “خديجة” هي اللي تدفع.

شعرت “ريناد” بالسعادة عندما وقعت عيناها على سيارة “كريم العزيزي” لا تُصدق أنه يقف أسفل مسكنها وينتظرها لتحضر معه حفل زفاف ابنة عمته.

التمعت عيناها وهي تنظر للسيارة الفخمة ذات الموديل الحديث ثُمّ استكملت خُطواتها نحو السيارة.

ابتسم “كريم” لها بعدما وجدها تصعد السيارة ثُمّ سألته بنبرة رقيقة.

– اتأخرت عليك؟!

– لا أبدًا.

قالها “كريم” ثُمّ تحرك بسيارته نحو القاعة التي يُقام بها حفل الزفاف.

بعد وقت

كان “كريم” يقف بسيارته أمام إحدى القاعات وقد شعرت “ريناد” بالدهشة وهي تنظر للقاعة التي يُقام بها الزفاف.

– هو فرح أخت الدكتور “طارق” هنا!!.

تسألت “ريناد” بدهشة وقد لاحظ “كريم” صدمتها، فحفل الزفاف لم يَكُن في فندق خمس نجوم كما ظنت تلك التي تظن أنها استطاعت لفت نظرة بأفعالها التي يحفظها عن ظهر قلب.

– شايفك مصدومة، كنتِ فاكرة الفرح في فندق خمس نجوم؟؟

طالعته “ريناد” ثُمّ حاولت تبرير صدمتها، فهل ابتاعت هذا الثوب لتحضر في قاعة كتلك!!.

– لا مش مصدومة يا دكتور ولا حاجه لكن دكتور “طارق” يعني ليه معارفه ووضعه الإجتماعي فقولت أكيد هيكون في مكان راقي.

وسُرعان ما تساءَلت بفضول، فهي لا تصدق أن “خالد العزيزي” سيحضر حفل زفاف كهذا.

– هو دكتور “خالد” هيحضر؟.

شعر “كريم” بالضجر لأنه اصطحبها معه، فهو لا ينقصه هذه الليلة اسألتها الفارغة.

ترجل “كريم” من السيارة بعدما رمقها بنظرة لم تفهمها.

عند باب القاعة سحب ذراعها لتتبطأ ذراعه، اندهشت “ريناد” من فعلته لكنها شعرت بالسعادة لأنها ستظهر أمام عائلته وهذه خطوة متقدمة لم تحظى بها في علاقاتها السابقة.

فور أن دلفت القاعة جِوار “كريم” انتقلت عينيّ “خالد” و “طارق” نحوها في دهشة وكأنهم يستغربون وجودها مع “كريم” لكن سُرعان ما أزاحوا أعينهم عنها.

كان حفل زفاف بسيط أدهش “ريناد”.

التفت “ريناد” حولها بعدما وجدت نفسها تَقِف بمفردها.

انتبهت على خروج “كريم” من القاعة يُرافقه “خالد”، فتحركت ورائهم.

اقتربت منهم وقد وقعت عينيّ “خالد” عليها لكنه لم يهتم لأمرها وتركها تستمع لحديثهم.

– عشان تعاندني راحت اتجوزته يا “خالد”.

الغضب كان يحتل ملامح “كريم” الذي استوعب أخيرًا زواج حبيبته من رَجُل آخر.

– “سلوى” معملتش كده عشان تعاندك يا “كريم”، أنت عارف سبب جوازها من “هشام” كويس.

– كنت هتغير عشانها يا “خالد”.

خرج صوت “كريم” ببحه حملت الألم.

شعر به “خالد” وربت فوق كتفه.

– عاندت نفسك ليه من الأول، سبتها ليه تضيع من إيدك لحد ما جيه واحد غيرك عرف يسرق قلبها.

دمعت عينيّ “كريم” وهو يُجيبه بحقيقة يعرفها.

– كنت فاكر انها هتفضل تحبني مهما أعمل أو أعرف بنات غيرها.

ثُمّ واصل حديثه بمرارة.

– كنت فاكر إني هشوف نظرة الوجع في عينيها لما تشوفني داخل الفرح مع واحدة لكن مشوفتش غير السعادة في عينيها وهي بترقص معاه.

لم يكن للحديث معنى اليوم، فسكينة الغرور قد سرقته.

– خلاص يا “كريم” بقت مراته.

تيبست “ريناد” في وقفتها وشعرت وكأن دلو من الماء البارد انسكب عليها، هي هُنَا حتى تُقدم عرضًا لا أكثر.

تعلقت عينيّ “خالد” بها بعدما استدارت بجسدها راحله ، فلا داعي لوجودها.

وصورة واحدة كانت تخترق عقل “خالد” ، صورة لا تُشبه تلك التي ابتعدت عن أنظاره، صورة لأخرى رقيقة وهشة ووجه المقارنة بينهم مختلف رغم أنهم من نفس الدم وربما متقاربتين في الملامح.

••••••••••••

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية