مساحة إعلانية

العودة إلى صفحة الرواية: رواية وكان لقاؤنا حياة

الفصل 5: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الخامس بقلم سهام صادق

رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الخامس

٥

الفصل الخامس

نظرت “ثريا” بدهشه لـ “ريناد” التي عادت مُبكرًا من حفل الزفاف ثُمّ اتجهت لغرفتها دون أن تنطق ببنت شَفَةٍ.

تركت “ثريا” طبق المقرمشات الذي تأكل منه ثُمّ اتجهت بعينيها نحو “خديجة” التي كانت مندمجة في مشاهدة المسلسل التلفزيوني.

مساحة إعلانية

– شكله طلع زي اللي قبله، وقال عماله تقولي يا ماما عينه مني ونظراته فضحاه.

تمتمت “ثريا” بكلامها ثُمّ نهضت من فوق أريكتها واتجهت نحو غرفة ابنتها الغالية التي تُريدها أن تحظى بزوج ثري ولا تكون مثلها.

أشاحت “خديجة” عيناها عن شاشة التلفاز ثُمّ نظرت جهة غرفة شقيقتها، وهي حزينة على حالها.

تعالا صوت “ريناد” بعدما بدأت “ثريا” كعادتها بإلقاء حديثها الساخط من غبائها.

مساحة إعلانية

زفرت “خديجة” أنفاسها بضيق وخنقة، فضياع مستقبل شقيقتها سيكون على يديّ والدتهما التي تُريد تحقيق أحلامها في تزويج شقيقتها من رَجُل ثري تتباهى به بين قريباتها و صديقاتها.

غادرت “ثريا” غُرفة ابنتها – التي أغلقت الباب بقوة فور خروجها- بسخط.

– ماشي يا “ريناد” بتقفلي الباب في وشي.

اتجهت “ثريا” لأريكتها بغضب وقد تضاعف غضبها وهي تجد “خديجة” تزيل نظارتها عن عينيها ثُمّ تفرك جفنيها وبعدها عادت لإرتداء نظارتها.

مساحة إعلانية

– الواحد ما صدق خسيتي، كمان ليل نهار لبسالي النضارة…

ابتسامة ساخرة احتلت شفتيّ “خديجة” ثُمّ عادت تنظر نحو شاشة التلفاز.

– الفلوس اللي كنت محوشاها لعملية الليزك أنتِ أخدتيها لما سافرتي تقضي كام يوم في الساحل مع طنط “فاريهان”.

امتقعت ملامح “ثريا” عندما استمعت لكلامها واستشاطت غضبًا عندما وجدتها تنهض من فوق الأريكة الأخرى وتتجه إلى غرفتها.

– شكلي معرفتش أربيكي أنتِ كمان، اسمعي يا كبيره يا عاقله حتى أختك بقت ترد عليا… ما هي شيفاكي مش عامله ليا حساب.

صاحت بها “ثريا” وهي تتجه بعينيها نحو غرفة “ريناد” التي دفعت وسادتها بقوه نحو الجدار صارخة.

أغلقت “خديجة” باب غُرفتها واستندت بظهرها عليه.

أغلقت جفنيها ثم زفرت أنفاسها لتستطيع طرد ذلك الشعور الذي يحتل روحها، ليتها كانت مثل “ريناد” تُخرج غضبها بصراخها وتمردها.

اتجهت نحو مكتبها ثم فتحت حاسوبها.

تنهيدة طويلة خرجت منها عندما اقتحم عقلها معايرة والدتها لها بإرتداء نظارة طبية ، لقد ضعف بصرها بسبب انكبابها الدائم أمام الحاسوب لكي تحصل على الأموال من عملها على منصات مواقع العمل الحر.

ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها قبل أن تشرع في عملها، فالأموال التي تجنيها يتم صرفها على رفاهيات والدتها لكن هي لا تتذكر أخر ثوب متى قامت بشرائه.

هبطت “نورسين” الدرج وهي تتحدث مع سكرتيرة مكتبها وقد ارتسمت الحيرة فوق ملامحها وسؤال واحد يتردد داخل عقلها.

متى قرر “طارق” تولي إدارة فرع دبي – رغم رفضه من قبل- ولما لم يُخبرها بقراره رغم أنها كانت معه قبل يومين يتحدثون في أمور عِدة ألهذه الدرجة هي لا تعني له شىء.

عند تلك النقطة تبدلت ملامحها من الحيرة إلى الغضب وهي تقترب من مائدة الطعام وقد انشغل “خالد” كالعادة بتدليل الصغير والإستماع إلى ما يقصه عليه تحت نظرات والدتها التي تفيض بالحنان والمحبة.

– إزاي “طارق” يتنقل فرع دبي وأنا ميكونش عندي علم.

تعجبت والدتها من حالة الغضب التي هي عليها ثُمّ تساءَلت بدهشة.

– هو “طارق” سافر يمسك فرع دبي يا “خالد”؟

– خلص طبقك بسرعه يا “أحمد” عشان ميعاد المدرسة.

قالها “خالد” للصغير ثم استدار نحو والدته.

– أخد القرار ده قبل فرح “سلوى” باسبوع وهو اللي طلب مني أني مبلغكمش بقراره، وحتى عمتي عرفت ليلة سفره.

اندهشت السيدة “لطيفة” من الأمر لكن سُرعان ما تمتمت له بالدعاء.

– ربنا يوفقه، “طارق” ابن حلال ويستاهل كل خير.

أماء “خالد” برأسه مؤكدًا حديث والدته ثم نظر نحو “نورسين” التي استشاطت غضبًا.

– لكن السكرتيرة بتاعته عارفه بسفره من إمبارح وأنا آخر من يعلم مع إنه من يومين كان في مكتبي… قولي دلوقتي مين اللي هيتولي الشغل بتاعه بعد سفره.

استمرت “نورسين” بالكلام الغير مترابط والذي ينم عن غضبها من سفر “طارق” المفاجئ.

تعلقت نظرات والدته به وكأنها تُخبره أن ما يعتقدوه من مشاعر “نورسين” لـ “طارق” صحيحة وليست وهمًا.

– متقلقيش يا “نور” ، المدير الجديد هيكون على مكتبه النهاردة وده شخص موثوق فيه جدًا.. أكيد عارفه “عبدالرحمن ثابت”.

– “عبدالرحمن ثابت” !! ، هو رجع من امتى من إنجلترا؟؟

اندهشت “نورسين” من عودة ذلك الذي يجمعه صداقه قويه بـ “طارق”.

– رجع من شهر بعد انفصاله عن مراته.

قالها “خالد” وهو يتجه نحو والدته ليُقبل جبينها ثُمّ التقط يدها ليُقبل كفها متسائلاً.

– محتاجه حاجه مني يا ست الكل.

ابتسمت السيدة “لطيفة” لإبنها الغالي الذي عوضها وجوده عن كل شىء قد حدث.

– لأ يا حبيبي، تسلملي.

بادل “خالد” والدته الإبتسامة ثُمّ نظر للصغير قائلاً.

– يلا يا باشا عشان أوصلك المدرسه.

ترك الصغير مِقْعَده واتجه إليه بسعادة لأنه اليوم سيحظى بمرافقة أباه كما يَظُن.

تعلقت عينيّ “لطيفة” بولدها الحبيب تتمنى داخلها أن تراه يومًا يُمْسِك في يده طفله.

نظرت “نورسين” إلى شقيقها وهو يغادر ثُمّ تحولت نظراتها نحو والدتها – المبتسمة لما تراه على ملامح ابنتها وتفهمه- وبعدها اندفعت نحو الدرج ثُمّ لغرفتها حانقة.

في اللحظة التي رفعت فيها “سارة” عيناها عن شاشة هاتفها تقابلت عيناها بعينيّ “خديجة” التي دلفت للتو من باب المقهى الذي اعتادوا المجيء إليه.

– خمس دقايق تأخير ياهانم.

ابتسمت “خديجة” ثُمّ جلست قبالتها هاتفه.

– لا سبع دقايق عشان نكون دقيقين.

قالتها “خديجة” بمزاح وهي تُسلط عينيها نحو كوب المثلجات الذي لم تمسه “سارة”.

سحبت “خديجة” الكوب نحوها تهتف قائلة.

– اطلبي ليكِ بقى واحد غيره يا “ساره”.

لم تكن فعلت “خديجة” بالأمر الجديد على “سارة”.

صفعتها “سارة” على يدها تهتف قائلة بعبوس مصطنع.

– أنا غلطانه إني مأكلتهوش بسرعه قبل ما تيجي.. وقال إيه كنت فرحانه لأن صاحب الكافيه عملهولي مخصوص.

ابتلعت “خديجة” قطعة المثلجات الممزوجة بقطع الفاكهة ثُمّ نظرت في تلك الجهة التي يتواجد بها دومًا صاحب المقهى.

وقعت عيناها عليه وقد شعر بالحرج من نظرات “خديجة” له، فأسرع بإشاحة عيناه عن طاولتهم.

شعرت “سارة” بالحرج لأن الأمر صار مفضوح لكنه لم يُصرح لها بمشاعره بعد.

– هنيالك يا ست “سارة”… ما أنتِ عشان كده دايمًا جيباني هنا.. قال إيه الكافيه هادي وراقي.

توترت “سارة” لكن سُرعان ما زمت شفتيها حانقة.

– على فكرة بقى أنتِ اللي عرفتيني على مكان الكافيه.

– وأنتِ ما شاء الله حبتيه أوي وبقيتي زبونه دايمة.

قالتها “خديجة” بمداعبة لـ “سارة” التي توردت وجنتاها من الخجل.

استمرت “خديجة” بمداعبتها لـ “سارة” إلى أن أنتهت من إلتهام كوب المثلجات.

– لا طعمه خطير فعلاً ومعمول بحب.

هتفت بها “خديجة” ثم أخذت تحرك حاجبيها بمداعبة.

مالت نحوها “سارة” ثُمّ أسرعت بوضع يدها على فمها تهمس بتوتر وخجل.

– كفايه يا “خديجة”.

أخيرًا انتهت “خديجة” من فقرة مزاحها، مزاح لا تكون في صورته إلا مع “سارة” صديقتها.

– احكيلي اللي حصل في فرح “زينة فهمي” بالتفصيل.

قالتها “سارة” وهي تنظر لـ “خديجة” التي زفرت أنفاسها بحنق من تذكر ذلك الزفاف.

– ما أنا حكتلك كل اللي حصل في التليفون.

– يا بنتي هو أنا كنت عارفه أسمع حاجه من صريخ “مروان” ابن “نورهان” أختي.

طالعت “خديجة” وجه “سارة” التي ارتسم الحماس على ملامحها.

– تحبي نبدأ من أنهي جزء يا “سارة” هانم.

ارتفعت ضحكات “سارة” لكن سُرعان ما وضعت يدها على شفتيها من الحرج والربكة خاصةً عندما تلاقت عيناها مع ذلك الذي يختلس النظرات إليها.

– من أول ما حطيتي رجلك في الفرح.

سردت لها “خديجة” كل شىء بالتفصيل لكن دون تلك المواقف السخيفة التي شعرت بها بين صديقاتها التي قطعت علاقتها بهم منذ تخرجها من الجامعه.

– “ليالي” ديه طول عمرها سخيفة، وأنتِ زي الهبله يا “خديجة” سيباها تسحبك وراها.

هتفت بها “سارة” بضيق من فعلت تلك المتكبرة السخيفة التي لا تطيقها منذ أن تعرفت عليها بالجامعة.

– عشان كده كنت عايزاكي تكوني معايا يا “سارة”، أنتِ عارفاني مبعرفش اتصرف… بفتكر دايمًا الناس عندهم حسن نية.

ربتت “سارة” على كفها وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة دافئة تحمل في طياتها الدعم.

– أنا محظوظة عشان عندي صديقه زيك يا “خديجة”.

“سارة” كانت أكثر من يعرف المعاناة التي عانتها “خديجة” من قبل بسبب التنمر على وزنها الزائد وقلة إهتمام والدتها بها والتفريق بينها وبين شقيقتها.

ورغم فقد “خديجة” لوزنها بسبب تلك الليلة المشئومة قبل ثلاث سنوات -وكانت “ريناد” سببًا فيها- إلا أن السيدة “ثريا” مازالت لا تهتم إلا بـ “ريناد” وكأنها لم تنجب “خديجة” من رحمها.

وجدت “خديجة” أن دموعها أوشكت على خيانتها بعد كلام “سارة” لها، فـ “سارة” الوحيدة التي كانت معها في أشد أوقاتها احتياجًا لأحد.

عادت النظرة العابثة تحتل عينيّ “خديجة” التي سلطت عيناها على كوب المثلجات الفارغ مرة أخرى.

– ما تطلبي ليا واحد تاني متوصي عليه.

هذه المرة كانت عُلبة المحارم الورقية الموضوعة على الطاولة تُقذَف على “خديجة” التي انفجرت ضاحكة من فعلت “سارة”.

رفعت “خديجة” لها ذراعيها تُعلن إستسلامها.

– خلاص يا “سارة” رفعت راية الإستسلام.

رمقتها “سارة” بنظرة ممتقعة سُرعان ما تحولت لنظرة متحمسة وهي تتذكر شيءً.

– صح نسيت أوريكي الإعلان اللي كنت لسا شيفاه قبل ما حضرتك تمسكيني تريقة.

أسرعت “سارة” بإلتقاط هاتفها والبحث عن صفحة الوظائف التي رأت بها الإعلان الوظيفي.

اقتربت “خديجة” بمقعدها من “سارة” التي أخذت تخبرها بحماس متطلبات الوظيفة.

– عايزين مترجمة بتعرف روسي كويس لمدة 6 شهور، المرتب حلو أوي يا “خديجة”.

أخبرتها “سارة” بالراتب الذي ستحصل عليه مما جعل “خديجة” تهتف بإحباط.

– المرتب المعروض بيدل إن معايير اختيارهم للشخص هتكون صعبة يا “سارة”… بيتهيألي كده عايزين مواطن روسي ومقيم حاليًا في مصر وبيعرف عربي كويس أو واحد عايش حياته كلها فـ روسيا.

امتقعت ملامح “سارة” بعدما استمعت لكلام “خديجة”.

– إيه الإحباط اللي أنتِ فيه ده، أولاً الراتب لو ممتاز فهو عشان يغري المتقدمين للوظيفة متنسيش إنها مش وظيفة دايمة، فمش أي حد هيقبل بيها..

ثانيًا يا أستاذه يا مُحبطة قدمي وخلاص.

وبعيداً عن أولاً وثانيًا خليكي واثقة في نفسك يا “خديجة”.. أنتِ شاطرة ومجتهدة يا “خديجة”.

أرادت “سارة” أن تُشجعها.

– أنا لو مكانك مش هسيب الفرصة ديه حتى لو مش واثقة في قدراتي لكن أعمل إيه أنا قسم إيطالي.

بدأت “خديجة” تقتنع برأي “سارة” فلما لا تُجرب وبالنهاية هي تجربة لن تخسر فيها شىء.. صحيح ستشعر بالإحباط بعدما يتم رفضها لكن لا بأس.

– وريني كده الإعلان عشان أشوف اسم الشركة بدل ما احنا بنتكلم عن الفرصه التي لا تعوض ويطلع الإعلان في الأخر وهمي.

أعطتها “سارة” الهاتف وعلى وجهها إبتسامة واسعة، فالشركة التي تعرض الوظيفة شركة أدوية معروفة ولها اسمها.

فور أن وقعت عينيّ “خديجة” على اسم الشركة تحولت ملامحها للوجوم.

– دي الشركة اللي بتشتغل فيها “ريناد”

التقطت “سارة” الهاتف منها تنظر لإسم الشركة فهي تعرف أن “ريناد” تعمل بشركة أدوية يحلم الكثير بالتوظيف بها لكنها لم تركز يومًا بإسم الشركة لأن الأمر لا يعنيها.

– وفيها إيه يا “خديجة” وقبل ما تقوليلي عشان متضايقش من وجودك معلش المرادي هقولك هتفضلي لحد امتى ظل خفي ليها…ليه شايفه نفسك إنك أقل من إنك تكوني أختها… كفايه يا “خديجة” لأن أنتِ اللي المفروض ترفعي راسك مش هي.

كل ما تخبرها به “سارة” تعرفه تمامًا لكن ما نسمعه من الغير ليس كالذي يُرسخ داخلنا لأننا نحياه.

شعرت “سارة” بالحزن لأجل صديقتها التي حياتها عبارة عن نبذ وفي داخلها كانت تزداد كراهيتها لتلك الأم والشقيقة.

– هتقدمي للوظيفة وهتتقبلي فيها عشان الست “ريناد” تبطل تباهىٰ بكل حاجه بتملكها من غير ما تتعب فيها…

حاولت “خديجة” الإعتراض وإخبار “سارة” أنها مكتفيه بعملها على مواقع العمل الحر.

– أوعي تعترضي فاهمه، ولا تبلغي “ريناد” إنك هتقدمي للوظيفة.. خليها تتفاجىء لما تكوني موظفه فيها.

ابتسمت “خديجة” بسبب تلك الثقة التي تتحدث بها “سارة” عن قَبولها بالوظيفة التي لم تتقدم إليها بعد.

– مش عارفه إيه الثقة اللي عندك في إني هتقبل يا “سارة”.

وبثقة لا تعرف “سارة” كيف تأتيها وقد استرخت فوق مقعدها.

– قلبي حاسس إنك هتتقبلي وبكره تقولي “سارة” قالت.

•••••••••••••

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية