الفصل 7: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل السابع بقلم سهام صادق
رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل السابع
٧
الفصل السابع
أَلْقَت “خديجة” نظرة سريعة نحو الملف الذي قامت بترجمته ڪَمَا ڪُلِّفَت.
برضى أغلقت الملف ثُمّ أغمضت عيناها قليلاً لعلها تستطيع طرد ذلك النُعاس الذي يُداعب جفونها فهي قضت الليل بأكمله مُنكبة على ترجمة الأوراق.
– آنسة “خديجة”.
قالتها “عايدة” التي أصبحت أمام مكتبها.
فتحت “خديجة” عيناها وسُرعان ما كانت تنهض من فوق مِقْعَدها.
– مدام “عايدة” ، أنا كنت لسا هطلعلك بالملف.
طالعتها “عايدة” بنظرة خاطفة ثُمّ ابتسمت.
– كنتِ هتطلعي بعد ما تاخدي غفوة سريعة ؟؟
شعرت “خديجة” بالحَرج ثُمّ تعلقت عيناها بالسيد “سامر” الذي طالعها بنظرة ثاقبة.
– أهم حاجة خلصتي الملف يا “خديجة”؟؟
دكتور “خالد” عايزه حالًا.
أسرعت “خديجة” بتحريك رأسها ثُمّ اِلتقطت الملف لتعطيه لها.
تناولت “عايدة” منها الملف ثُمّ فتحته لتتفحص الأوراق المترجمة بنظرة سَريعة.
نظرة راضية اِحتلت عينيّ “عايدة” بعدما وجدت عملها منسق و دقيق.
ابتسمت “عايدة” لها ثُمّ ناولتها الملف قائلة قبل أن تلتف بجسدها وتتحرك من أمامها.
– خمس دقايق وتكوني بالملف في مكتب دكتور “خالد”.
ثُمّ استطردت بنبرة تحمل التحذير.
– خمس دقايق وبس يا “خديجة”.
انصرفت “عايدة” عائدة إلى مكتبها.
نظرت “خديجة” إلى الملف الذي ظنت أنها ستعطيه لسكرتيرة مكتبه ثُمّ تتولى سكرتيرته أمر تسليمه وليست هي.
تحركت بالملف بعدما طردت هاجس الخوف الذي يحتلها من الإختلاط بالغُرباء.
لكن سُرعان ما ضاقت عيناها في حيرة وهي ترى نظرات البعض مُحدقه بها.
لم يكن زملائها بالعمل معتادين على وجود سكرتيرة مكتب الرئيس التنفيذي في قسمهم إلا للضرورة.
لكن أن تأتي من أجل موظفة لم يمر على وجودها سوا عِدة أيام بل وتطلب منها الصعود إلى مكتب الرئيس لأمر يثير إنتباههم.
ارتبكت “خديجة” من نظراتهم التي لم تفهمها ثُمّ أصابها الفزع وهي تسمع صراخ السيد “سامر” بهم.
-كل واحد يشوف شغله بدل ما أبدأ أخصم.
تحركت “خديجة” بخطوات تُشبه الركض نحو الطابق الذي يقبع به غُرفة الرئيس التنفيذي.
حركت السيدة “عايدة” رأسها بيأس من تأخرها.
– كده سبع دقايق يا “خديجة”
أرادت “خديجة” الإعتذار منها لكن “عايدة” أشارت لها بالتحرك نحو غرفة السيد “خالد”.
بتوتر دلفت “خديجة” الغرفة وفور أن إنتبه على وجودها نظر لساعة معصمه بملامح جامدة ثُمّ عاد لمطالعة الأوراق التي أمامه.
دقيقة وراء أخرى حتى مضت عشر دقائق وهي تقف مكانها.
نظرت لساعة معصمها ثُمّ إليه.
كادت أن تصدر نحنحة لعله نسِيَ وجودها فينتبه عليها لكن وجدته أخيرًا يرفع رأسه عن الأوراق التي أمامه قائلًا:
– دي تاني مرة أطلبك فيها وتتأخري، تأخيرك إن دل فهيدل إنكِ شخص مش ملتزم يا أستاذة “خديجة”.
ارتبكت “خديجة” من حديثه ثُمّ أخفضت رأسها.
– أسفه يا فندم مش هتتكرر تاني.
– أتمنى.
قالها بنبرة باردة شعرت بها “خديجة” ثُمّ رفعت رأسها وحاولت تفادي نظراته المترصدة.
إقتربت منه لتعطيه الأوراق التي أمر بترجمتها والنسخة الأخرى المترجمة.
تعلقت نظراته بها بعدما التقط منها الأوراق، فوجدها تتراجع للوراء قليلاً بارتباك.
انتقلت عيناه نحو الورق المترجم الذي نال إستحسانه بسبب تنسيقها للسطور وتوضيح البنود التي وضعها الشُركاء.
رفع “خالد” عيناه عن الأوراق وقبل أن يسلط عيناه عليها وجد “نورسين” تدخل الغرفة.
– “خالد” ، المعمل متأخر في تركيب العينة…
استمرت “نورسين” بالحديث بأمور العمل وعن الإهمال الذي يحدث بالمعمل الذي يُصنع فيه تركيبات الدواء.
شعرت “خديجة” بأن وجودها لا داعي له، فتحركت لتُغادر لكن صوت “خالد” أوقفها وقد أصاب جسدها رجفة من نبرة صوته.
– أنا أمرت إنك تتحركي.
ببطئ وحرج استدارت “خديجة” بجسدها تنظر إليه ثُمّ إلى “نورسين” التي قطبت حاجبيها وهي تُحاول تذكر أين رأتها من قبل.
…
قضمت “خديجة” قطعة من شريحة البيتزا ثُمّ أخرجت تنهيدة مرهقة.
– كنت فاكرة إن الشغل في شركة كبيرة هيكون مريح.
قالتها “خديجة” ثُمّ قضمت قطعة أخرى من شريحة البيتزا.
– كل الشغل متعب، أمتى نكون أصحاب بيزنس.
تمتمت بها “سارة” ثُمّ أسندت خدها على باطن كفها وتساءَلت:
– هو مالك الشركة عمره في التلاتينات؟؟
حركت “خديجة” رأسها دون إهتمام لكن “سارة” كانت مهتمة بالأمر.
– متجوز ولا مش متجوز ؟؟
نظرت إليها “خديجة” ثُمّ أجابت دون أن تنتبه إلى ما ترمي إليه.
– مش عارفه.
– إزاي مش عارفه يا “خديجة” يعني مشوفتيش دبله في ايده.
قطبت “خديجة” حاجبيها في حيرة من أسئله “سارة”.
– وأنا ليه أهتم إذا كان لابس دبلة ولا لاء.. هو أنا رايحة أشتغل ولا أهتم بالكلام الفارغ ده يا “سارة”.
تنهيدة قوية خرجت من “سارة” ثُمّ نظرت إليها بنظرة يائسة.
– يا “خديجة” التفاصيل دي مهمه… ما هو ما دام سنه صغير وأعزب ففي فرصة إنك تلفتي نظره ليكِ.
اتسعت حدقتي “خديجة” في صدمة من آراء “سارة”.
– متبصليش كده.
قالتها “سارة” عندما وجدت “خديجة” تنظر إليها بغرابة.
– ما إحنا مش هنفضل سناجل كده كتير… بقى عمرنا 26 سنه ومافيش حد قالنا كلمة بحبك..
قالت “سارة” كلامها بملامح ممتعضة يتخللها المرح.
– لا اتغيرتي يا “سارة”.
تمتمت بها “خديجة” بمِزاح ارتسم على ملامحها، فرمقتها “سارة” بنظرة شرسة.
– “سارة” يا حبيبتي نظرات صاحب كافية “Soul.Smell” فضحاه يعني ليكِ معجبين.
قطعت “سارة” كلام “خديجة” وبنبرة حانقة تمتمت.
– أهو قولتي نظرات مش أكتر ويمكن أكون أنا اللي بفسر تصرفاته غلط.
شعرت “خديجة” بحزن صدقتها.
فالتقطت يدها تسألها بعدما أدركت أن “سارة” تخفي شىء عليها.
– إيه اللي حصل وضايقك يا “سارة” …
هذه المرة زفرت “سارة” أنفاسها بحزن.
– حماة “نورهان” أختي كانت جيبالي عريس من يومين… رفضني عشان وشي فيه حبوب وإني مافيش فيا أي حاجة تجذب.
اِحتل الغضب ملامح “خديجة” وهي تنظر إليها.
– مين اللي وصلك رد العريس؟؟.
بنبرة حملت الضيق تمتمت “سارة”.
– حماة “نورهان”.
– ست قليلة الذوق لأنها لو كانت تعرف الذوق أو شمت ريحته حتى مكنتش قالتلك الكلام بالنص …
كانت على الأقل قالت مافيش نصيب ده لو كان العريس اللي جابته قال كده فعلاً.
رمقتها “سارة” بشبه ابتسامة، ورغم أن “سارة” تتسم بالروح القتالية التي لا يؤثر بها شىء إلا أنها أحيانًا تتأثر بالكلام الذي تُطعن به أُنوثتها.
– هو إحنا ليه قلبناها دراما تراجيديا يا “خديجة”.
مطت “خديجة” شفتيها بيأس من صديقتها صاحبة المزاج المتقلب.
…
بعد مرور عدة أيام..
آتى اليوم المقرر فيه إمضاء عقود صفقة الأدوية.
توجهت “خديجة” إلى الطابق الذي صعدت إليه من قبل في الوقت المحدد كما تم إبلاغها.
كان متبقي على قدوم الشُركاء الروس خمس دقائق لذلك وجدت غرفة الإجتماعات فارغة إلا من العامل الذي يضع زجاجات المياة ويرتب ما قام بوضعه على الطاولة و إحدى موظفات قسم السكرتارية التي تولت مهمه وضع الأوراق أمام كل مِقْعَد.
اعتدلت الموظفة في وقفتها وفعل العامل مثلها عندما دخل “خالد” الغرفة وجواره “عايدة” سكرتيرته.
اِستدارت بجسدها ناحيتهم لتقوم بتحيتهم لكن وجدت “عايدة” تُركز إهتمامها نحو ما يُخبرها به السيد “خالد” ويُشير عليه بتلك الأوراق التي تمسكها “عايدة”.
رَجُل عملي لڪنه وسيم وصَغير…
كيف وصل لتلك المكانه وهو بهذا العمر ليكون الرئيس التنفيذي لأكبر شَركة أدوية بالوطن العربي.
سؤال لا تعرف لما طرء بعقلها لكن سُرعان ما وجدت الإجابه فهو ابن رجل الأعمال الراحل “رأفت العزيزي” فكيف لا يحصل على هذه المكانة.
غادر هذا الأمر رأسها ثُمّ وجدت عيناها تنصب بتركيز نحو يديه الخالية من دبلة زواج.
اتسعت عيناها بصدمة من وقاحة تفكيرها.
فهل صارت تفكر بتلك الحماقات !!
وفي داخلها أخذت تتمتم.
” أنا إيه اللي بفكر فيه دا ، الله يسامحك يا “سارة” أنتِ السبب…”
نظراته هذه اللحظة كانت منصبه عليها، رؤيته لتلك الإمتعاضات التي اِحتلت وجهها فجأة بعدما كانت تنظر إليه ثُمّ هزها لرأسها وكأنها تُريد طرد شىء من رأسها.
لأول مرة يكون شديد الملاحظة نحو امرأة، شعور جديد عليه لا يُريد أن يعرف له تفسير.
انتبه على ما تخبره به “عايدة” ، فأسرع بإشاحة عيناه عنها.
– الشُركاء في الأسانسير دلوقتي يا فندم.
اليوم لم تشعر بالتوتر مثل المرة الأولى، شعرت بالراحة بعدما انتهى الإجتماع بإمضاء العقود والمُبَاركة من أجل إتمام صفقة الشراكة.
اندهشت “خديجة” بعدما وجدت أحد الشُركاء -وهو المدير التنفيذي للشركة الروسية- يدعوها لتناول العشاء معهم.
كادت أن تتمتم “خديجة” بالإعتذار وإخباره بأن هذا لُطف منه لكن وجدت “خالد” يتولى الأمر ويتحدث مع الشَريك بالإنجليزية -التي يفهمها الشريك الروسى-.
– نحن نقبل دعوتكم وسنكون بالمطعم في تمام الساعة التاسعة.
“التاسعة” !!
هكذا تمتمت “خديجة” بصوت خفيض…
فكيف ستسطيع حضور هذا العشاء وهي لا تملك ثوب أنيق تستطيع الحضور به.
…
اِلتقطت عينيّ “خالد” مكان وقوفها بعدما اتجه نحو المِصعد ليصعد إلى الطابق الذي به مكتبه.
استمر بالنظر إليها وهي تتحدث بالهاتف ومن حركة جسدها أدرك أنها حائرة.
ضاقت عيناه بحيرة وفضول وتحرك نحوها.
الشُرفة الداخلية التي يتمتع بها هذا الطابق كانت بعيدة بعض الشىء عن غرفة الإجتماعات…
هذا الطابق متسم بالهدوء لذلك استطاعت الإختلاء بنفسها.
توقف عن متابعة خُطواته بعدما استمع لنداء أحد الموظفين له.
– مش عارفه هعمل إيه يا “سارة” ، حاولت أعتذر لكن معرفتش.
تنهدت “سارة” ثُمّ استأذنت من إحدى زميلاتها بالعمل أن تهتم بعملها إلى أن تنتهي من مكالمتها.
– أنا هخلص شغلي على 6 إيه رأيك نتقابل ونشتري حاجة تحضري بيها.
– بقولك ميعاد العشاء الساعه 9 ولازم على الأقل أكون موجوده قبلها بربع ساعة.. مش مشكله يا “سارة” أنا هحاول اتصرف.
– تتصرفي إزاي يا “خديجة”، أنتِ هدومك كلها متنسبش عشاء عمل.. لازم تكوني أنيقة يا “خديجة”.
قالتها “سارة” بصوت خفيض وهي تُحاول التفكير معها في حل.
– أنا لو كان مقاسي قريب من مقاسك…
– أنا عارفه يا “سارة”.
تمتمت بها “خديجة” وهي تعلم أن صديقتها لم تكن لتتخلى عنها بإعطائها شىء من ثيابها إذا كانوا متقاربتين في الوزن والطول لكن “سارة” أنحف وأطول منها.
– أنا هشوف “ريناد” يمكن ألاقي حاجه عندها تناسبني… أو أحاول أعتذر من مستر “خالد”.
…..
عادت “خديجة” من عملها في تمام الساعة الخامسة.
بعُجَالة اتجهت لغرفتها تبحث عن شىء يناسبها لترتديه.
بعدما بحثت بين ثيابها التي جميعها قمصان نسائية طويلة وبناطيل واسعة من الچينز وجدت بلوزة من الستان باللون الأزرق.
خرجت أنفاسها بارتياح وهي تحتضن البلوزة.
– فاضل الچيبة والجزمة والشنطة…مش مشكله الشنطة يا “خديجة”… فكري دلوقتي في الچيبة.
استمعت لصوت شقيقتها بعدما عادت هي الأخرى من العمل تهتف بنفاذ صبر.
– في أكل هناكله ولا هنقضيها نواشف… ما “خديجة” هانم خلاص بقت موظفة في شركة وليها مواعيد عمل.
كالعادة لم تهتم السيدة “ثريا” بالرد على صياح ابنتها وأكملت مطالعة شاشة التلفاز.
أسرعت “خديجة” بالخروج من غرفتها، فلم يتبقى الكثير على موعد دعوة العشاء.
رمقتها “ريناد” بنظرة خاطفة ثُمّ اتجهت لخزانة ملابسها لتعليق سترتها.
خزانة “ريناد” كانت ممتلئة بالأثواب الأنيقة التي تناسب كل وقت عكسها.
ليتها تتعلم من هذا الأمر وتهتم بإنتقاء ملابسها لكن من أين تحصل على الثياب ووالدتها تضع على كاهلها قسط البنك -الذي عليها سداده شهريًا- وشراء ما يحتاجه المنزل من أغراض عندما تنتهي والدتها من صرف إيجار شقتهم القديمة والمعاش الشهري البسيط على أغراضها الشخصية …
عكس “ريناد” التي تتفضل عليهم بإعطائهم مبلغ بسيط من راتبها.
انتبهت “خديجة” من شرودها في أفكارها -التي لا تجني شىء- على صوت “ريناد”.
– في حاجه يا “خديجة”.
شعرت “خديجة” بالإرتباك ثُمّ فركت يديها بتوتر.
– “ريناد” ممكن تديني الچيبة السودة اللي جبتيها من فترة ومعجبتكيش لأنها طويلة.
طالعتها “ريناد” بنظرة فاحصة ثُمّ أكملت ﺣـَلّ أزرار قميصها وتساءَلت:
– عايزاها ليه ؟
لم تكن تُدرك أنها عندما تُخبر “ريناد” أنها مدعوة على عشاء عمل -برفقة رئيسهم السيد “خالد”- ستندلع ثورة “ريناد” عليها هڪذا.
– هحضر عشاء عمل مع الشُركاء الروس و دكتور “خالد”.
– بتقولي إيه.
صاحت بها “ريناد” بملامح احتلتها الصدمة والحقد معًا، هي التي تعمل بالشركة منذ ثلاث سنوات لم تسنح لها الفرصه لتكون بقرب رئيسها.
– أكيد أنتِ سمعتي غلط… عشا إيه اللي تحضريه مع دكتور “خالد”.
اِزْدَرَدت “خديجة” لُعابها من هجوم “ريناد” عليها ، فهي كانت تتمنى أن لا يتم دعوتها.
– مدام “عايدة” أكدت عليا مرتين في التليفون.
– كمان سكرتيره دكتور “خالد” بتتواصل معاكِ.
قالتها “ريناد” بتجهم وضيق فهي لا تستوعب ما تسمعه من “خديجة”.
– “ريناد” لازم أكون في المطعم الساعه 9 وأنا مش معايا غير البلوزة…
أرجوكِ يا “ريناد” سلفيني الچيبة وصدقيني مش هعمل فيها زي ما عملت في الفستان.
ومجرد ما أخد مرتبي هنزل اشتري ليا كام طقم شيك.
– وهتنزلي تشتري ليه وأنتِ مجرد شهور وهتنتهي مدة توظيفك في الشركة.
كانت تعلم أن شقيقتها تحب التقليل من أي إنجاز أو خُطوة تحصل عليها.
ابتسمت “خديجة” ابتسامة مصطعنه أخفت خلفها حزنها ولكي تجعلها تشعر أنها لا شىء مقارنةً بها -كما تفعل والدتهم دائماً-.
– عندك حق يا “ريناد” مجرد شهور وينتهي توظيفي بالشركة…
أنا عايزة بس أثبت نفسي في الكام شهر دول عشان شهادة الخبرة.
ده غير إني محبتش الشغل في الشركة وعايزه الأيام تعدي بسرعه.
شعرت “ريناد” بالرضى التام عندما وجدت “خديجة” تعرف مقدارها أمامها وحاجتها إليها.
اتجهت “ريناد” لخزانتها وأخرجت لها التنورة السوداء بل وأعطتها حذاء وحقيبة دون أن تطلبهم “خديجة” منها.
– خليكِ واثقة من نفسك قدامهم.
ابتسمت “خديجة” من قلبها وهي تستمع إلي نصيحة شقيقتها لكن سُرعان ما اختفت ابتسامتها عندما واصلت “ريناد” كلامها.
– وبلاش تاكلي قدامهم لأحسن أنا عارفاكي مبتعرفيش تاكلي بإتيكيت.
……
نظرت إلى الوقت بهاتفها ثُمّ نظرت للطريق، إنها تخشى التأخر كعادتها…
فهذه المرة سيتأكد رئيسها أنها لا تحترم مواعيدها.
– من فضلك ممكن تزود السرعه شويه.
تمتمت بها “خديجة” ؛ فاستجاب السائق لها.
نظرت مرة أخرى للطريق ليبدأ هاتفها بالرنين.
نظرت للرقم الذي يظهر على شاشة هاتفها، فهو ليس من ضمن قائمة جهات الإتصال لديها.
أجابت على الفور ظنًا منها أنه رقم آخر لمدام “عايدة”.
– مساء الخير، أستاذة “خديجة”.
ضاقت عيناها وهي تستمع للصوت الرجولي الخشن.
– أستاذه “خديجة” أنتِ سمعاني… أنا “خالد العزيزي”.
إنه صوته، هي لا تستوعب أن صاحب العمل يُهاتفها بنفسه.
ردت على الفور لكن نبرة صوتها خرجت متعلثمة..
– دكتور “خالد”، هو في حاجة حصلت… العشا إتلغى.
ابتسم “خالد” وهو ينظر للطريق أمامه.
فهو يعلم أن أكثر شىء كانت تتمناه اليوم أن يتم إلغاء عشاء العمل أو إعفائها منه.
– لا يا أستاذة “خديجة” مافيش حاجة اتلغت..
ثُمّ تمتم بلطف لا يستخدمه بالعمل أو مع موظفينه.
– أنا عارف إن كان نفسك يتلغي.
ارتبكت “خديجة” من كلامه ثُمّ أخفضت عيناها بخجل وكأنه يراها.
– أنا كنت عايز اتأكد هل أنتِ على الطريق… مش عايز تأخير المرادي.
ظنت أن كلامه هذه المرة يقوله بجديه لكنه كان يتحدث وابتسامته تشق ثغره.
– لا يا فندم أنا على الطريق، خمس دقايق وأكون بالمطعم.
بعد خمس دقائق
وقفت سيارة الأجرة التي تستقلها أمام المطعم .
ترجلت “خديجة” منها بعدما أعطت السائق أجرته.
نظرت لواجهة المطعم الذي تعلم موقعه تمامًا لكنها لم تُفكر بالدخول إليه يومًا، فالطعام لديهم مُكلف للغاية وفاتورتهم مرتفعة.
توقف “خالد” بسيارته ثم صفها بمكان خالي.
ترجل من سيارته ثُمّ قام بهندمت لياقة قميصه وجاكت بذلته.
عيناه تعلقت بها بعدما تعرف عليها، إقترب منها وقد عاد الشعور الذي يشعر به كُلما وقعت عيناه عليها…
بها شىء يجذبه لها لكن لا يستطيع معرفته.
– “خـديـجـة”.
خرجت أحرف اسمها من بين شفتيه دون أن ينتبه أنه تلاشي الرسميات في نطقه لاسمها.
بابتسامة لطيفة استدارت له وفي داخله تمنى ألاّ تبتسم له.
••••••••••••••