الفصل 6: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل السادس بقلم سهام صادق
رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل السادس
٦
الفصل السادس
نظرت إلى هاتفها بعدما انتهت المكالمة التي أَبْلَغَهَا من خلالها مسؤول التوظيف عن قَبولها بالعمل.
للحظات ظلت تُحدق بالهاتف إلى أن أستوعبت أخيرًا أنها بالفعل قد تم قَبولها بأهم الشركات التي تعمل بمجال الأدوية بالوطن العربي.
هذا ما كانت تسمعه من شقيقتها “ريناد” عندما تريد التباهي بوظيفتها – التي ساعدها بالحصول عليها أحد أقارب والدتها- لكن بالحقيقة هي تأكدت من مكانة الشركة بالسوق.
فتوظفيها بشركة لها اسمها ومكانتها بالسوق حتى لو لمدة محددة سيكون مكسب لها بسيرتها الذاتية.
– أنا لازم أكلم “سارة” عشان أفرحها.
أسرعت بإلتقاط هاتفها مرة أخرى لتُخبر “سارة” بقَبولها بالوظيفة.
وفور أن أجأبت “سارة” عليها هتفت قائلة:
– أكيد اتقبلتي بالوظيفة، شوفتي عشان تعرفي قلب الأم.
خرجت ضحكات “خديجة” من قلبها.
– أه اتقبلت وقولت أفرحك.
– شوفتي يا “خديجة” لو كنتِ استسلمتي لأفكارك مكنتيش هتعرفي إنك تستحقي دايمًا تكوني في مكان أفضل.
– المشكلة يا “سارة” إني هتعود على المرتب الثابت وبعد ست شهور هيقولولي مع السلامة.
تمتمت بها “خديجة” بإحباط، فهي بالفعل تخشى من الإعتياد على الدخل الثابت.
– استفيدي من الست شهور يا “خديجة” وشيلي فلوس على جنب ليكِ ينفعوكي مع شغلك على مواقع الترجمة.
ثُمّ تابعت “سارة” حديثها هذه المرة بحماس.
– يلا قومي البسي خلينا ننزل نشتري طقم جديد ليكِ عشان تروحي بيه الشغل بكره.
شعرت “خديجة” بالحرج من إخبارها أنها لا تملك المال الذي يجعلها تشتري ثوب جديد لكن “سارة” كعادتها كانت تفهم صمتها.
– متقلقيش أنا معايا فلوس هسلفك لحد ما تقبضي أول مرتب من الشركة لا وكمان هخليكي تعزميني في أفخم مطعم فيكِ يا بلد.
…
ضاقت عينيّ “ريناد” بدهشة وهي ترى “خديجة” تدلف المطبخ في هذا الوقت المُبكر على غير عادتها.
ارتشفت “ريناد” من كوب النسكافيه الخاص بها بتمهل ثُمّ تساءَلت :
– غريبة صاحية بدري يعني النهاردة لا و كمان لابسه ومتشيكة.
ارتبكت “خديجة” قليلاً ثُمّ تناولت عبوة النسڪافيه لتضع محتواها في الڪوب.
– النهاردة أول يوم شغل ليا.
أرادت “خديجة” مواصلة كلامها وإخبار “ريناد” بالشركة التي قامت بتوظيفها كمترجمة لمدة ستة أشهر لكن “ريناد” قطعت كلامها حين انفجرت ضاحكة تنظر إليها بنظرة مستخفة.
– اتقبلتي في شغل جديد وبعد شهر تطلع شركة تحت السلم وتقبضك مرتبك بالعافية اللي هو مجرد ملاليم.
قالتها “ريناد” وهي تضع الكوب خاصتها في حوض الجليّ ثُمّ غادرت المطبخ.
ارتسم الحزن فوق ملامح “خديجة”، فهي كانت تتمنى أن ترى فرحة شقيقتها بخبر توظيفها بنفس الشركة التي تعمل بها.
سكبت “خديجة” الماء الساخن بالكوب ثُمّ أخذت تقلب مسحوق النسكافيه بذهن شارد.
نفس الدهشة التي رمقتها بها “ريناد” كانت ترمقها بها والدتها أثناء إلتقاطها لحذائها لإرتدائه قبل مغادرتها.
تثاءَبت “ثريا” بنُعاس وهي تنظر إليها قائلة:
– أنتِ لابسه ورايحة فين؟
والرد لم تنتظر السيدة “ثريا” لمعرفته فقد اتجهت نحو المطبخ لتصنع فنجان قهوتها الصباحية قبل أن تعود لغرفتها مرة أخرى وترتدي ثيابها لتذهب للنادي الرياضي لمقابلة صديقاتها.
لم تكن المسافة طويلة بين مقر الشركة الرئيسي الذي ستعمل به ومحل إقامتها، فهي تسكن في حي المعادي الذي أصرت والدتها بعد عمل والدها بالخليج أن يشتري لهم شقة بتلك المنطقة.
شقة ووديعة بالبنك -أضاعتها والدتها على تلك المظاهر الزائفة- كان ثمن غُربة والدها ووفاته وحيد.
ذكريات كلما اخترقت عقلها تجعلها تشعر بالإختناق.
وصلت مقر الشَركة وقد عاد لعينيها نفس الإنبهار الأول؛ فأخيرًا ستعمل في شركة تستطيع فيما بعد التفاخر أنها عملت بها.
أرشدها مسؤول التوظيف على الدور الذي ستعمل به وأعطاها بطاقة الهوية الخاصة بها لتستطيع الدخول بها بعد ذلك لمقر الشركة دون التعريف بحالها وبالقسم الذي تعمل به.
– أنتِ لسا جديدة هنا؟!
تسألت بها إحداهن وهي تَمُد يدها لها لمصافحتها والتعرف عليها وتعريف نفسها لها.
– أنا “فريدة” موظفة في قسم المبيعات.
مدَّت لها “خديجة” يدها لمصافحتها وتعريف حالها.
– أنا “خديجة” موظفة في قسم العلاقات العامة.. هشتغل فترة هنا مترجمة.
رحبت بها “فريدة” بحفاوة، فـ “فريدة” كانت شخصية ودودة.
– إن شاء الله الصفقات تستمر بينا وبين الروس وتفضلي في الشركة.
تمنّت “خديجة” من كل قلبها هذا، فوظيفة بمرتب جيد وثابت حُلم الكثير.
– هسيبك بقى تشوفي شغلك عشان تثبتي نفسك لأن هنا الأستاذ “سامر” مش بيعدي غلطة خصوصًا للموظفين الجداد.
وقد تأكدت “خديجة” من هذا الأمر بعد نصف ساعة من وجودها.
وثائق عِدة قامت بترجمتها فهناك إجتماع بالغَد وستكون برفقة الرئيس التنفيذي للشركة.
– بكرة تكوني على مكتبك قبل الدوام بنص ساعة، مفهوم.
قالها السيد “سامر” ثُمّ غادر من أمامها.
لِكُلّ قسم مشرف خاص به ومن سوء حظها كان السيد “سامر” مشرف قسمها.
في وقت إستراحة الموظفين لم تتصادف مع “ريناد” وقد علمت أن الصيادلة والكيميائين تواجدهم معظم الوقت يكون بالمعمل أو بمصنع الإنتاج.
بالطبع أول يوم عمل لها كان عليها أن تقص لـ “سارة” كُلّ شىء قد حدث معها.
لم تهتم “ريناد” أو والدتها بمعرفة أي شىء عن عملها، فكل ما كان يهمهم أنها ستقوم بدفع قسط البنك وأي فواتير يتراكم سدادها.
باليوم التالي وكما طلب منها السيد “سامر” ذهبت للعمل مُبَكرًا عن موعد دوامها.
أخبرها السيد “سامر” أن الإجتماع الذي سيتم فيه مناقشة بنود الصفقة مع الشركاء الروس سيكون في تمام الساعه الثانية عشر ظُهرًا وعليها تجهيز العقود مترجمة والإستعداد.
عندما اِقتربت عقارب الساعة على موعد الإجتماع شعرت “خديجة” بأن معدل تنفسها يزداد.
حاولت نفض توترها جانبًا ثُمّ أَخذت تُجمّع الأوراق من فوق طاولة مكتبها واتجهت بعدها للطابق الذي أَخبرها السيد “سامر” بالتوجه إليه.
– كل حاجه مظبوطة؟!
تساءَلت “عايدة” وكما علمت منها “خديجة” بعدما عرفتها على حالها أنها سكرتيرة الرئيس التنفيذي.
وحتى الآن لم تنتبه “خديجة” على أمر ما وقد تغافلت عنه، هو ذلك اليوم الذي أخبرتها فيه “ريناد” عن هوية من ذهبت لمصافحتهم بالمطعم الذي عزمتها بِه .
– دكتور “خالد” وصل.
قالتها “عايدة” وقد تركتها واتجهت نحو “خالد” الذي كان يسير بجوار الشُركاء الروس ومعه “كريم” ابن عمه.
لم تتجه “خديجة” بنظراتها نحوهم بل أَشاحت عيناها عن الجهة التي اتجهت إليها “عايدة” واستدارت بجسدها لتتمكن من إخفاء ربكتها وإلتقاط أنفاسها.
دخل “خالد” غُرفة الإجتماعات ومعه من يُرافقونه واتجهت “عايدة” بخطوات سريعة نحو “خديجة” تهتف بضيق:
– مدخلتيش ليه ،يلا بسرعة.
– أصل أنا…
رمقتها “عايدة” بنظرة ممتقعة، ففي عملهم لا يوجد حجج وأعذار واهية.
أسرعت “خديجة” بالدخول للغرفة وعند دخولها رفع “خالد” عيناه ليقوم بتوبيخ “عايدة” بسبب عدم وجود المترجم الذي سيحضر معهم الإجتماع لكن الغضب غادر نظراته وهو يجدها أمامه.
ضَاقت عيناه وهو ينظر إليها وهي تحمل بعض الأوراق في يدها وتتحرك نحو طاولة الإجتماعات بتوتر لاحظه في حركتها.
اِتجه “كريم” إليها وعلى وجهه ارتسمت اِبتسامة ودودة دائمًا يستطيع رسمها وسَلب قلوب النساء.
على الفور تعرفت عليه وأدركت الأمر الذي تغافلت عنه…؛ هي بالمكان الذي رُبما ترى بِه الشخص الذي عركلتها “ليالي” نحوه واصطدمت به.
– حاولي تداري ربكتك أحسن الريّس يِسَمّعك كلام جميل بعد الإجتماع.
كان يُشير بكلماته نحو “خالد” الذي عندما اتجهت أنظارها إليه شحبت ملامحها..؛ إنها لا تحب التصادف مرة أخرى مع الأشخاص الذين يجمعها معهم موافق مُحرجة.
التقط “كريم” اسمها من البطاقة المعلقة حول رقبتها.
– يلا يا “خديجة”، الإجتماع هيبدأ.
قالها “كريم” بنبرة لطيفة ومع إسترخاء ملامحه وبساطته بالحديث شعرت بأن توترها يزول شيئًا فشىء.
أشاح “خالد” عيناه عنهم ثُمّ جلس على المِقْعَد ليبدأ الإجتماع.
لم يَكُن الأمر بالصعب كما ظنت، فالشركاء كانوا يدمجون اللغة الإنجليزية أثناء حديثهم مع اللغة الروسية مما جعل “خالد” و “كريم” يسهل عليهم الأمر بالتحاور معهم بجانب مترجمهم الخاص.
إنتهى الإجتماع بعدما تم الإتفاق على البنود ولم يبقى إلا التوقيع الذي تم تأجيله لـ الأسبوع المقبل.
نهض الشُركاء وقاموا بمصافحة “خالد” و “كريم” ثُمّ قاموا بتحريك رؤوسهم كتحية لـ “خديجة” التي حركت رأسها على الفور لهم.
تلاقت عيناها بعينيّ “خالد” الذي أشار لها بحركة من رأسه أن تتحرك معهم لمرافقة الشُركاء.
اِختفت ابتسامة “خديجة” فور أن استدارت بجسدها بعدما أنغلق باب المصعد بالشُركاء.
تلاقت عيناها بعينيّ “ريناد” التي كانت تقف مع أحدهم يتناقشون في أمر ما.
إِذْدَرَدَتٔ لُعَابها عندما رمقتها “ريناد” بنظرة قاتمة.
– آنسة “خديجة” من فضلك ورايا على مكتبي.
قَالها “خالد” ثُمّ اِتجه نحو المصعد الآخر ليتوجه إلى الطابق الذي به غُرفة مكتبه واتبعته سكرتيرته.
تعلقت أعيُن “كريم” بها مُنْدهشًا من تلك الحالة التي أصبحت عليها ولكن سُرعان ما ضاقت عيناه وهو يراها تنظر نحو “ريناد” التي أعطت الملف الذي تحمله للسيد “هشام” زَميلها.
– هو أنتِ تعرفي البشمهندسه “ريناد” ؟؟
أماءت “خديجة” برأسها وقد تقدمت “ريناد” منهما.
– دكتور “كريم”.
قالتها “ريناد” بإبتسامة سمجة.
فهي مُنْذُ ذلك اليوم الذي حضرت معه حفل الزفاف -وعلمت أن سبب اِصطاحبه لها من أجل قهر تلك الحبيبة التي فَضّلت عليه رَجُل آخر- وهي لا تطيق رؤيته.
– بتعملي إيه هنا يا “خديجة” ؟؟
قالتها “ريناد” في تساؤل رغم أن الإجابة كانت واضحة.
عند تلك اللحظة تذكر “كريم” رؤيته لـ “خديجة” من قبل.
– هي دي أختك يا بشمهندسه، أنا إزاي نسيت إننا شوفناها معاكِ في المطعم.
شعرت “خديجة” باِنَزِعَاج شقيقتها، لكن ضِيق “ريناد” قد إزداد وتجهمت ملامحها عندما أردف “كريم”.
– من موقعي هذا أقدر أقول إنك متعرفيش بتوظيفها في الشركة… الموضوع ده كويس لأن “خالد” هيسأل في النقطة دي لأنك عارفه يا بشمهندسه مافيش اتنين اخوات بيتعينوا في الشركة إلاّ إذا كانت خبرتهم ومؤهلاتهم نقطة قوية.
سحبت “ريناد” ذراع “خديجة” بعدما نظرت نحو “كريم” وقالت بنبرة معتذرة.
– بعد إذنك يا دكتور.
…
– أنتِ إزاي تشتغلي هنا من غير ما تقوليلي، شوفتي دلوقتي هتّسببي ليا مشاكل إزاي في شغلي.
هتفت بها “ريناد” بنبرة حَادة وهي تَنظُر إليها بنظرة تحمل الضيق.
شعرت “خديجة” بالإختناق من ردة فعل شقيقتها؛ فهي كانت تتمنى رؤية سعادتها لأنها توظفت في مكان كهذا.
– حاولت أقولك لكن أنتِ مهتمتيش.
– كنت فاكرة إنك اشتغلتي في شركة عادية مش شركة مش بيتوظف فيها أي حد.
أخفضت “خديجة” رأسها حتى لا ترى “ريناد” تلك الدموع التي اِلتمعت داخل مقلتيها بسبب قساوة كلماتها.
– قوليلي دلوقتي هنحل المشكله دي إزاي، أنا مش هخسر وظيفتي بسببك.
– متخافيش يا “ريناد” لو أتسألت اتعينت هنا إزاي هقولهم إنك مالكيش دخل في ده، غير إن أنا لفترة وهمشي، مجرد ست شهور وتعيني هينتهي.
– ست شهور بس؟؟
تساءَلت بها “ريناد” وقد ارتسمت على ملامحها الراحة لأن وجودها لأشهر قليلة لا غير.
آتى أحد المهندسين الكيميائيّن لشقيقتها وقد أخبرها بضروره التوجه إلى المصنع.
بمجرد أن دلفت لدورة المياة انفجرت باكية لا تُصدق أن شقيقتها لا ترغب بوجودها معها في مكان واحد.
لقد حولتها والدتها لشخصية أنانية لا تحب إلا نفسها.
مسحت وجهها من أثر الدموع ثُمّ نظرت لذاتها بالمرآة.
اِتسعت عيناها ذُعرًا ؛فهي نسيّت ما أمرها به صاحب العمل.
– أنا إزاي نسيت إنه قالي أروح وراه مكتبه، أعمل إيه أنا دلوقتي… شكلي هطرد من الشركة وكده “ريناد” هترتاح من عدم وجودي خالص.
أسرعت “خديجة” في تجفيف يداها ثُمّ غادرت دورة المياة واتجهت نحو الطابق الذي يوجد به مكتب الرئيس التنفيذي.
عندما رفعت “عايدة” عيناها عن الملف الذي أمامها رأتها تدلف الحجرة.
– أكتر من نص ساعة تأخير على دكتور “خالد”.
– أنا أسفة.
رمقتها “عايدة” بنظرة فاحصة وقد اندهشت من إحمرار عينيها.
– دكتور “خالد” مستنيكي في مكتبه.
أشارت إليها “عايدة” بالتوجه إلى مكتبه ثُمّ عادت تنظر للملف الذي أمامها.
– هو أنا كده ممكن اتطرد من الشركة ؟؟
تفاجأت “عايدة” من اِقتراب “خديجة” منها وتساؤلها.
ابتسمت “عايدة” وهي ترى نظرة “خديجة” لها وسُرعان ما اختفت ابتسامتها وارتسمت الجدية على ملامحها.
– أتفضلي يا أستاذة “خديجة”.
لا مفر من مواجهة صاحب العمل..
هكذا أَخبرت “خديجة” حالها وهي تتجه نحو غُرفة المكتب.
بخطوات متوترة دلفت الغرفة وقد كان “خالد” ينظر إلى السيرة الذاتية الخاصة بها.
– حضرتك كنت عايزني، أنا عارفه إني اتأخرت يا فندم… أنا آسفة على التأخير.
قالت “خديجة” كلامها دفعة واحدة، رفع “خالد” عيناه عن الملف الخاص بها ونظر إليها بنظرة كانت تحمل الجمود لكن سُرعان ما تبخرت وتحولت لنظرة تحمل لهفة وفضول صاحبها عندما رأي عيناها الذابلة التي إن دلت فستدل على بكائها.
سيطر “خالد” على ذلك الشعور الغريب الذي يُغرس داخله منذ حفل الزفاف الذي كان مدعو إليه وكانت قريبة منه بعدما وضع ذراعه حول خصرها ليمنعها من السقوط بعد فعلت صديقتها الواضحة للأعين.
– هحاول أتجاوز عن تأخيرك المرادي يا أستاذة “خديجة” ده أولاً.
تمتم بها “خالد” بعملية ثُمّ نهض من فوق مِقْعَده واقترب من مكان وقوفها.
– ثانيًا: توترك في غرفة الإجتماعات قدام العملاء مش عايز أشوفه تاني…
موظفين شركتي لازم يكونوا واثقين من نفسهم.
أسرعت في تحريك رأسها له دلالة على إستيعابها لما يُخبرها به.
اِتجه نحو طاولة مكتبه ليلتقط ذلك الملف الذي يُريد منها مراجعة بنوده بعد ترجمتها له بدقة.
– بكرة عايز نسخة من الملف ده مترجم.
– تمام.
قالتها “خديجة” وهي تلتقط الملف منه بِعُجَالة، مما جعله يُطالع فعلتها بدهشة.
شعرت بأنها فَعلت شىء خاطئ، فأسرعت في إعادة الملف له.
طالع الملف الذي تَمُده إليه ثُمّ طالعها وفي داخله كان يرغب بالضحك على فعلتها لكنه كالعادة تحكم في تعبيرات وجهه.
ارتبكت من نظراته إليها ثُمّ أسرعت في سحب الملف نحوها.
ولكي يُنهي هذا الموقف الذي يدعوه للضحك ابتعد عنها وعاد لمِقْعَده.
– اتفضلي على قسمك يا أستاذة “خديجة”.
تحركت “خديجة” لتُغادر الغرفة وقد شعرت أن أنفاسها الحبيسة ستصبح حرة أخيرًا لكنها توقفت ثُمّ استدارت بتوتر إليه.
– أنا شوفت إعلان الوظيفة من صفحة وظايف.
البشمهندسة “ريناد” متعرفش إني كنت هقدم على الوظيفة… هي اتفاجأت من وجودي.
عندما تعلقت عينيّ “خالد” بها… أخفضت عيناها وواصلت بتوتر.
– أنا عرفت إن من سياسة الشركة عدم توظيف الأقارب إلاّ إذا كان الشخص اللي هيتوظف مؤهل لكدة.
لم ينتظر “خالد” أن تواصل كلامها وعاد ينظر إلى سيرتها الذاتية التي عليها صورتها وقال:
– وأنتِ اتوظفتي هنا لأنك مؤهلة لكده يا أستاذة “خديجة”.
••••••••••••••