مساحة إعلانية

العودة إلى صفحة الرواية: رواية وكان لقاؤنا حياة

الفصل 14: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الرابع عشر بقلم سهام صادق

رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الرابع عشر

١٤

الفصل الرابع عشر

على أحد شواطىء جزيرة زنجبار

وقفت “خديجة” تتأمل زُرقة المياه الصافية.

مساحة إعلانية

أرخت جفنيها مستمتعة بصفاء الطبيعة ثُمّ داعبت شفتيها ابتسامة رقيقة بعدما شعرت بذراعيه حول خصرها.

– سرحانه في إيه.

سألها وهو يضمها لصدره ويُحركها بين ذراعيه بخفه.

– سرحانه في كل حاجه.

مساحة إعلانية

ابتسامة متلاعبه تراقصت على شفتيه.

– زي إيه؟

ابتسمت ثُمّ خرجت منها تنهيدة طويلة.

التفت إليه لتتعلق عينيها بخاصته.

مساحة إعلانية

– سرحانه في السعادة اللي أنا عايشاها معاك.

التمعت عيناه بوميض العشق ثُمّ ابتسم وحرك يده بخفه على وجنتها.

– وأنا مبسوط وأنا شايفك سعيدة يا “خديجة”.

أغمضت عينيها مستمتعه بقبلته التي لم يشهد عليها سوى أجواء الطبيعة.

عادت لمطالعه أمواج البحر تستند على صدره الذي صار موطنها.

حرك خده بخفة على خدها.

– مكنتش فاكر المكان هيكون بالجمال ده.

لقد اقترح عليه هذا المكان أحد أصدقائه… مادحًا له أجواء الطبيعة الساحرة.

– أنا كمان عجبني أوي ونفسي أفضل هنا على طول.

استدارت برأسها إليه تتمتع بالنظر إلى عينيه وملامحه الوسيمة.

– أنا عارف إن اسبوع واحد شهر عسل قليل يا “خديجة” لكن احنا لازم ننزل عشان “طارق”.

ثُمّ ابتسم وهو يتذكر اتصال “طارق” به ليلة أمس يطالبه بالعودة سريعًا ليطلب منه يد “نورسين” رسميًا.

– ده مصدق إن “نور” قالتله موافقه.

– هو بيحبها أوي كده.

– بيحبها من وهي بضفاير.. عينه دايمًا كانت فضحاه، بس الأستاذ كان فاكر إن بابا الله يرحمه أو أنا هنرفض حبه ليها.

ضاقت عيناها في حيرة تتساءَل:

– وليه كان فاكر كده.

رفع وجهها إليه ليداعب وجنتيها بأنامله.

– بسبب الوضع الإجتماعي… جوز عمتي الله يرحمه كان مهندس زراعي معندهوش غير مرتبه

لكن زي ما أنتِ شايفه “نور” دايمًا عايشه في رفاهية…

كانت دلوعه بابا وحاليًا دلوعتي مع إنها كبرت خلاص على الدلع ده.

قالها بابتسامة واسعة وهو يتذكر غيرتها الطفولية، وحاليًا صارت تغير من “خديجة”، ثُمّ أردف بحب.

– كان خايف لنفتكره طمعان في فلوسها أو هي تشوفه أقل منها.

إلتقط يديها وتعلقت عيناه بعينيها، واستطرد.

– راحه الإنسان وسعادته أهم من الفلوس يا “خديجة”.. لأن الفلوس ممكن تتعمل بسهوله، لكن السعاده وإنك تعيشي مع حد يكملك وتكمليه.. صعب تلاقيه…

دمعت عيناها بسعادة وهي تستمع إلى أحرف كلماته التي خرجت بنغم.

– أنا محظوظ إني لقيتك يا “خديجة”

مشاعر جديدة اكتسحت كيانها وقد انسابت دموعها.

كانت مثل صحراء جرداء هطل عليها المطر بعد سنوات عجاف.

امتدت يديه لوجهها مره أخرى يمسح دموعها هذه المرة وقال بلُطف تتخلله الدُعابة.

– النهاردة آخر يوم لينا هنا يا “خديجة”… عاوزة نقضيه دراما ولا نستمتع بكل لحظه فيه.

هزت رأسها له ثُمّ تولت مهمه إزالة دموعها لتؤكد له رغبتها بالاستمتاع بـ اليوم الأخير لهم على الجزيرة.

أفعال جنونيه لم تظن يومًا أنها ستفعلها، حتى هو لم يكن يُدرك أنه يمتلك روح المرح.

توقفت عن الركض لتلتقط أنفاسها وقد اقترب منها يضحك بقوة.

– كل الجري ده عشان مش عايزه تنزلي البحر… أنا مش عارف إيه العداوة اللي بينكم دي.

إنه بالفعل صار مندهشًا بسبب خوفها العجيب من المياه… طيله الأيام الماضية التي مكثوها على الجزيرة امتنعت عن نزول مياه البحر واكتفت بالجلوس أمام الشاطىء ورغم محاولاته الكثيره معها إلا أنها كانت ترفض.

– بخاف يا “خالد”..

عندما رأي دموعها، شعر بالضيق من حاله… ضمها إليه بقوة يُحاول إقناعها للمرة الأخيرة.

– هننزل وأنتِ في حضني.

هزت رأسها له رافضه اقتراحه..

استمروا بالاستمتاع على الشاطىء، والتجول وسط أشجار الجزيرة.

عادوا للكوخ الصغير الذي استأجروه على مياه الشاطئ، يضحكون على أفعالهم.

شهقت “خديجة” بفزع عندما وجدته يحملها بين ذراعيه.

– كفايه لعب بقى.

كادت أن تتحدث لكن وجدته يلتقط شفتيها ويُقبلها بهيام.

عانقته وهو يسير بها نحو الفراش إلى أن استقر بها عليه.

نظر لها قبل أن يعود للغرق بالنعيم الذي صار يحياه بين ذراعيها.

نظراتها إليه جعلته يزداد لهفة وتوق.

ابتعد عنها بعدما نال شهد عُسَيْلَتَها ينظر لفتنة ملامحها.

ضمت جسدها إليه لتستشعر دفئ أنفاسه.

بهمس خافت تمتمت.

– اتقابلنا قبل تلت سنين… مكنتش المرة الأولى اللي اشوفك فيها في المطعم.

– عارف يا “خديجة”.

ابتعدت عن حضنه تتمسك بغطاء الفراش وتنظر إليه بدهشه.

– فاكر قابلتني فين وامتى.

ابتسم وهو يُخبرها بتلك الليلة التي اصطدمت فيها بسيارته عندما غادرت ذلك الحفل الذي ترسخ بعقلها.

– شوفت صورة قديمة ليكِ بالصدفة.

– لو كنت لسا بجسم مليان كنت برضوه هتحبني.

– حبنا ده قدرنا يا “خديجة”….

اجتذبها لصدره مرة أخرى وقد عاد إليه الفضول لمعرفة سبب ركضها تلك الليلة وهي مبللة الملابس.

– ليه كنتِ ليلتها بتجري وكأنك خايفه يا “خديجة”.

داهمتها ذكريات تلك الليلة ثُمّ ازدردت لُعابها.

– لما وقعت في حمام السباحة كلهم ضحكوا عليا..

بالطبع كذبت عليه بتفاصيل تلك الليلة؛ لأنها تُدْرك إذا عَلِمَ الحقيقة سيكره “ريناد” بشدة، وستظل صورة شقيقتها بنظرة دومًا سيئة.

رفع وجهها إليه وقد تفهم الآن سبب خوفها الشديد من المياه.

– عشان كده بتخافي من النزول للبحر يا “خديجة”

هزت رأسها له ثُمّ أغمضت عيناها لتقاوم تلك الرجفة التي احتلت جسدها بعدما عاد ما حدث من هؤلاء يغزو رأسها.

احتواها بين ذراعيه بحنان ثُمّ غمرها بفيض عشقه ليُخبرها أنها الأنثى الوحيدة التي امتلكت قلبه.

تلك السعادة التي رأتها السيدة “لطيفة” في أعيُن ولدها الغالي جعلتها تشعر بالرضى نحو “خديجة” التي في أول فطور جمعهم كعائلة واحدة أخبرتها أن تدعوها بـ أمي فقد صارت ابنة لها.

اِقْتَرَبَتْ “خديجة” من غرفة “نورسين” بتردد بعدما شَجِّعْها “خالد” أن تَبْدَأُ بِالمُبادَرَة.

طرقت “خديجة” الباب ثُمّ دخلت الغرفة بعدما أذنت لها بالدخول… التقطت “نورسين” أقراط أذنيها ثُمّ تساءَلت بعدما ظنتها الخادمة.

– دكتور “طارق” وعمتي وصلوا؟؟

تنحنحت “خديجة” حرجًا؛ فاستدارت “نورسين” إليها.

– أنا قولت أجي أشوفك لو محتاجة حاجه.

رمقتها “نورسين” بنظرة خاطفة ثُمّ عادت تنظر لمرآتها ترتدي أقراطها.

شعرت “خديجة” بالخجل لعدم تقبلها تودَّدَها ثُمّ تحركت لتُغادر الغرفة لكنها توقفت عندما استمعت إلى تساؤلها.

– الفستان حلو يا “خديجة”.

ابتسمت “خديجة” ثُمّ استدارت إليها وهي لا تُصدق أنها طلبت رأيها بفستانها، لقد صدق “خالد” عندما أخبرها أن التقرب من شقيقته سهلاً لكن عليها أن تُحاول.

– طالعه زي القمر، دكتور “طارق” مش هيقدر يرفع عينه من عليكِ.

ابتسمت “نورسين” وهي تستمع إلى رأي “خديجة” بها، وقد توردت وجنتاها خجلاً وهي تتخيل نظرات “طارق” إليها.

التمعت عينا السيدة “لطيفة” بسعادة وهي ترى ابنتها أخيرًا ترتدي خاتم خِطبتها.

عيناها انتقلت بين أولادها وهي ترى كل منهما يقف جوار محبوبه وفي داخلها كانت تتمنى لهم أن لا ينتهي حبهم بالطعن والخيانه كما طُعنت من حبيبها ورفيق دربها.

اقترب “أحمد” من “خالد” ثُمّ نظر نحو “خديجة” بنظرة غاضبة.

– خليها تبعد عنك.

اندهشت “خديجة” من تصرفه العدائي نحوها منذ أن أدرك الصغير أنها ستُشاركه في “خالد”.

– “أحمد” عيب كده، اطلب ده من “خديجة” بأدب.

مط الصغير شفتيه بتذمر ثُمّ عقد ساعديه أمام صدره.

– أنا عايز اقف جنب بابي.

قالها الصغير بأدب، كما طلب منه “خالد” الذي كتم صوت ضحكته بصعوبة من تصرفه.

ابتسمت “خديجة” وهي تنظر له بلُطف.

– وأنا أهو بعدت يا سيدي.

ابتعدت “خديجة” بالفعل واتجهت نحو حماتها التي كانت تُطالع المشهد.

جلست “خديجة” قربها تُحاول تجنب نظرات السيدة “نعمة” -عمة “خالد”- لها.

ربتت السيدة “لطيفة” على يدها ثُمّ نظرت إليها بنظرة حنونه.

انتهى التجمع العائلي أخيرًا، الذي تم فيه تحديد موعد عقد قران “طارق” و “نورسين”؛ فـ “طارق” لم يعد يحتمل الانتظار أكثر.

اجتذبها بين أحضانه يغرقها بطوفان قبلاته وبين كل قبلة وقبلة -يُلهب بها مشاعرها- كان يخبرها بشوقه إليها.

داعب خدها بأصابعه بعدما ضمها إليه.

– متزعليش من “أحمد” يا “خديجة”.

رفعت وجهها إليه تنظر إليه بنظرة صافية.

– أنا مزعلتش منه، أنا عارفه إنه متعلق بيك أوي.

توهجت عيناه وهو ينظر إليها بعشق، وقد ضاعت الكلمات منه.

دفن وجهه بعنقها ثُمّ عاد يغمرها بحبه.

ابتهجت ملامح “سارة” وكأنها طفلة صغيرة عندما اقترحت عليها “خديجة” أن يذهبوا معًا للملاهي.

– هاتِ “مروان” ابن “نورهان” اختك معاكِ يا “سارة”.

– يعني إيه؟ هي الخروجه دي مش لينا لوحدينا…

امتقعت ملامح “سارة”، عندما بدأت “خديجة” تُخبرها أنها تُريد التقرب من الصغير “أحمد”.

– وأنا اللي فرحت وقولت أخيرًا هقدر أخرج طاقتي في حاجه بحبها.

ضحكت “خديجة” على طفولة “سارة”.

– معلش يا “سارة” هنعوضها كتير …ها هتجيبي “مروان”.

امتعضت ملامح “سارة” عند ذكر اسم ابن شقيقتها.

– أنتِ متأكده إنك عايزه “مروان” يلعب مع “أحمد” ويتصاحب عليه… “خديجة” افتكري “مروان” عمل فيكِ إيه قبل كده.

مطت شفتيها باستياء وهي تتذكر ما فعله بها الصغير.

– احنا هنكون معاهم يا “سارة”… وهفهم” مروان” يكون لطيف.

– لطيف!!

تمتمت بها “سارة” ثُمّ حكت ذقنها بإصباعها.

– خلينا نشوف “مروان” هيكون لطيف ولا هيفضحنا.
..

عادت “خديجة” وهي تمسك يد “أحمد” الذي كان سعيدًا للغاية بعدما قضى اليوم بأكمله خارج المنزل.

تعلقت عينا “خالد” بهم واتجه نحوهم… ليسرع الصغير إليه قائلاً.

– أنا و “خديجة” و “سارة” و “مارو” لعبنا كتير وأكلنا آيس كريم.

ابتسم “خالد” وهو ينظر لملامح أخَاه، ولأول مرة يراه بهذا الحماس وهو يقص عليه ما فعله بيومه.

تلاقت عيناه بعينيّ “خديجة” بنظرة ممتنة، التي اقتربت منهم.

– وكمان “مارو” عزمني على عيد ميلاده.

ابتسمت “خديجة” وهي تنظر إلى “أحمد” الذي نظر إليها.

– إحنا هنروح عيد ميلاده يا “ديدا”.

“ديدا” ..

تمتم بها “خالد” بعد مَا قاله “أحمد” الذي تابع حديثه.

– “مارو” و “سارة” بيقولولها كده… وأنت كمان قولها كده.

قهقه “خالد” عاليًا ثم نظر إلى “خديجة” التي ضحكت.

– هنشوف حكايه “ديدا” دي بعدين… يلا يا بطل على اوضتك وهبعتلك الناني عشان تساعدك.

تحرك الصغير لغرفته واتبعته مربيته.

التمعت عينا “خديجة” بسعادة وهي تنظر إلى “أحمد” الذي صعد لغرفته مبتهجًا.

أجتذبها “خالد” إليه بعدما وجد عيناها عالقة نحو أخيه.

– شكل “أحمد” باشا هياخدك مني… وهتتقلب الأدوار وأغير أنا منه يا ست “ديدا”.

ابتسمت “خديجة” بحرج عندما شعرت بيديه تطوقها بحميمية.

حاولت الابتعاد عنه وهي تسأله.

– أنت شايف إنه هيحبني.

اجتذبها “خالد” إليه مرة أخرى بعدما فكت حصار ذراعيه.

– هيحبك أكيد يا حبيبتي زي ما أخوه وقع في حبك.

خرجت نحنحت “ثريا” التي كانت تجلس بغرفة المعيشة مع السيدة “لطيفة” التي أصرت عليها أن تتناول وجبة العشاء معهم.

رمقت “ثريا”، “خديجة” بسعادة؛ فقد استطاعت امتلاك قلب زوجها..

– جيتي أخيرًا يا “خديجة”…

اقتربت “ثريا” منها ثُمّ احتضنتها.

– مقولتليش ليه إنك جايه يا ماما مع إني كلمتك الصبح.

ارتبكت “ثريا” من سؤال ابنتها ولكي تتهرب من سؤالها تساءَلت بحزن مزيف:

– هو أنتِ مش عايزانى أجي بيتك يا “خديجة”… شوفت يا” خالد” يا حبيبي بنتِي بتقولي إيه.

– “خديجة” متقصدش يا حماتي.. متزعليش منها.

رمقها “خالد” بنظرة معاتبه.

– أنا مقصدش يا ماما حاجه بس استغربت إنك مقولتليش.

– كنت عايزه اعملها ليكِ مفاجأة بس الظاهر المفاجأة معجبتكيش.

تعجبت “خديجة” من ردود أفعالها وتقمص ذلك الدور…

والدتها لا تكون بتلك اللطافه إلا إذا أرادت الحصول على شىء.

وقد شعرت بوجود شىء ما بين والدتها و “خالد” عندما طلبت منه أن يرافقها لخارج المنزل بعدما انتهت وجبة العشاء وأردات المغادرة بعُجالة متعلله إن “ريناد” في المنزل بمفردها.

ناولت “خديجة” حماتها كوب الماء ودوائها ثُمّ أسرعت خلفهم لتستطيع سماع أي شىء من حديثهم.

•••••••••

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية