مساحة إعلانية

العودة إلى صفحة الرواية: رواية وكان لقاؤنا حياة

الفصل 13: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الثالث عشر بقلم سهام صادق

رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الثالث عشر

١٣

الفصل الثالث عشر

كل شيء حولها -منذ أن وطئت أقدامها الفندق الذي سيقام به حفل الزفاف- يدعوها للانبهار، لكن “خديجة” لم تكن اليوم إلا شاردة في تلك الرسالة التي أرسلت إليها ليلة أمس.

استمرت “سارة” بالثرثرة عن مدى اهتمام “خالد” بكل شىء يسعد صديقتها لكن لم تجد من “خديجة” إلاّ الصمت.

مساحة إعلانية

اعتذرت “سارة” من خبيرة التجميل التي دلفت مع فريقها الجناح الذي سيتم فيه تجهيزها لتستطيع الانفراد بـ “خديجة” والتحدث معها عن سبب صمتها العجيب الذي يثير دهشتها.

– فيكِ حاجه غريبة النهاردة.. عكس امبارح كنتِ مبسوطه.

كادت أن تتحدث “خديجة”، وتُخبرها أنها لم تستطع النوم ليلة أمس لكن “سارة” تابعت حديثها دون أن تستمع إلي مبررها الخادع.

– أوعي تقوليلي عشان معرفتيش تنامي كويس لأن ببساطة هسألك منمتسش ليه.. ولا كنتِ مشغوله بالتفكير في حاجات تانيه.. مع إني أشك.

مساحة إعلانية

صفعتها “خديجة” على راحة يدها التي تلوح بها ثُمّ التفت بجسدها، وابتعدت عنها.

اجتذبتها “سارة” إليها تتساءَل بإصرار.

– اعترفي يا “خديجة”.

لم تجد “خديجة” مفر من إخبار “سارة”؛ فهي تعلم أن “سارة” لن تتركها إلاّ إذا علمت بالسبب الذي أبدل حالها.

مساحة إعلانية

– يعني حبيبته القديمة ظهرت دلوقتي فجأة؟!
واشمعنا الصورة دي اتبعتت ليكِ امبارح متبعتتش ليه قبل كده…

نظرت “سارة” إلى الرسالة التي ما زالت على هاتف “خديجة” وهي تتساءَل.

– معرفش يا “سارة”… أنا حاسه إني مخنوقه ومش عارفه أفكر.

تمتمت “خديجة” بإحباط، وهي تشيح عيناها بعيدًا عن “سارة”.

– اللي عمل كده شخص عايز يسبب مشكله بينكم، ويمكن توصل إنكم تلغوا الفرح.

رمقتها “خديجة” بنظرة حزينة، فهي كانت تعلم أن هذه السعادة لن تدوم.

– حاسه إني بتخنق يا “سارة” كل ما بفتكر الصوره.

– صورة عاديه يا “خديجة” مفيهاش حاجه وكأنهم اتنين صحاب… أنتِ بس بتتخنقي كل ما بتفتكري إنها كانت حبيبته في يوم.

اقتربت منها “سارة”، والتقطت يدها وابتسمت.

– النهاردة اليوم بتاعكِ أنتِ متخليش حاجه تضيع فرحتك…كلها كام ساعه وتكوني معاه وتعرفي منه كل حاجه خايفه منها…

ارتفع رنين هاتف “خديجة”.

فهتفت” سارة” بدُعابة، وهي تُلقي بنظرة خاطفة نحو هاتف “خديجة”.

– ده عاشر اتصال منه النهاردة عشان يطمن عليكِ ويسألك لو محتاجه حاجه.. مع إنه موفر كل سُبل الراحة ليكِ… وتقوليلي مخنوقة وخايفة يا “سارة”…

زال الشعور الذي كان يخنقها شيئًا فشيء، وبدأت تستمتع باليوم الذي تعلم تمامًا أنه لن يُعَوِّض.

صعدت “ثريا” الجناح المخصص لـ “خديجة” ثُمّ نظرت إليها، وابتسمت…

اقتربت منها لتحتضنها، وقد كانت “خديجة” سعيدة بحضنها حتى أنها أرادت البُكاء لكن السعادة تلاشت، وهي تستمع إلى ما تُخبرها به.

– كل صديقاتي وقرايبنا بيحسدوني على جوازك من “خالد العزيزي”… الكل مش مصدق إنك في كام شهر بس عرفتي توقعي “خالد العزيزي”… النهاردة الكل هيشوف جوازة بنت “ثريا”.

ابتعدت “خديجة” عنها بقلب ممزق، وقد خرجت “سارة” من دورة المياه، ونظرت إلى “ثريا” التي رحبت بها.

– عامله إيه يا “سارة”.

ابتسمت إليها “سارة” وردت عليها، وهي تنظر إلى ملامح صديقتها التي عاد الحزن يُسيطر عليها.

– الحمدلله يا طنط.

غادرت “ثريا” … فاقتربت منها “سارة” تسألها.

– مالك يا “خديجة”… أنتِ كنتِ كويسه من شويه.

– مافيش يا “سارة”.

لم تضغط عليها “سارة”، وقد حاولت أن تجعلها تبتسم مرة أخرى.

بعد مرور عِدة دقائق…

كانت “خديجة” تقف بتوتر تنتظر دخول “خالد”.

اتجهت “سارة” نحو الباب لتفتحه لكن “خديجة” أسرعت إليها تسألها.

– أنا طالعه حلوه يا “سارة”.

– سألتيني السؤال ده أكتر من عشرين مره…

قالتها “سارة” بضجر لكن عندما نظرت إليها “خديجة” بتوسل أن تخبرها للمرة الأخيرة هل هي بالفعل جميلة اليوم.

لانت ملامح “سارة”، واقتربت منها بابتسامة صادقة.

– طالعه زي القمر.

اتجهت “سارة” نحو باب الغرفة تفتحه لـ “خالد” الذي مَلّ من الانتظار… عندما تعلقت عيناه بعينيّ “سارة” تساءَل بلهفة رأتها “سارة” بعينيه.

– ينفع أدخل بقى.

ابتسمت “سارة” إليه ثُمّ أشارت بدُعابة نحو الداخل.

– اتفضل يا دكتور… كفايه عليكِ لحد كده.

ابتسم “خالد” لـ “سارة” واتجه إلى داخل الغرفة.

امتقعت ملامح “نورسين” من لهفة شقيقها ومزاح “سارة” معه بتلك الطريقة…

أرادت “نورسين” الدخول وراءه لكن “سارة” وضعت يدها لتمنعها من الدخول.

رمقتها “نورسين” بنظرة غاضبة لكن “سارة” لم تهتم.

بنظرة كارهه حدقت “ريناد” بـ “كريم” الذي اقترب من امرأة ثُمّ قبل خدها.

اليوم رأت عائلته…

أب يعمل بروفيسور جامعي بأحد جامعات ألمانيا وأم بولندية الجنسية تعمل طبيبه ويعيشون بألمانيا.

عائلة يستحق التفاخر بها، لكن هو لا يستحق أن يفتخر به أحد.

تلاقت عيناهم… فرمقته هذه المرة بنظرة حاقده، وهي تضغط على شفتها السفلية.

– حقير.

أشاحت عيناها عنه بعدما سبته داخلها بأبشع الألفاظ.

ابتسم “كريم” على ردة فعلها… يتساءَل داخله لماذا هي غاضبه؟

هو أخبرها أن علاقتهم وقتيّة، علاقة يجمعها المرح، وهي كانت مُرحبة بهذا الأمر.

اختفت تلك الابتسامة التي كانت تحتل شفتيه عندما تلاقت عيناه بعينيّ “سلوى” ابنه عمته التي تأبطت ذراع زوجها، واقتربت من طاولتهم لتُرحب بوالديه.

لم يتحمل رؤيتها مع زوجها، فانسحب متحججًا باتصال هاتفي تعجب منه والديه لكن وحدها السيدة “لطيفة” مَن كانت تفهم سبب فعلته.

أشفقت عليه السيدة “لطيفة” ، فليته فاق قبل فوات الأوان لكنه فاق متأخرًا.

نظرات حملت الشماتة ألقتها “ريناد” نحوه.

تعلقت عينا السيدة “لطيفة” بولدها الغالي والدموع تملأ مقلتيها بالفرح.

أما “ثريا” فكانت تنظر بتفاخر وكِبر كلما التقت عينيها بـ أعيُن قريباتها اَللَّوَاتِي عاملوها بالمثل ذات يوم، وتفاخروا أمامها بأصهارهن.

“نورسين” كانت السعادة تحتل ملامحها وقلبها من أجل شقيقها لكن كلما وقعت عيناها على “خديجة” -التي لا تليق بشقيقها- تحولت ملامحها للوجوم.

التمعت عينيّ “طارق” بحب، وهو ينظر نحو معذبة فؤاده التي كلما شعر بتقارب طرقهم أبعدته عنها.

اِقتربت منه والدته السيدة “نعمة” ثُمّ وقفت جِواره تنظر نحو ابنة أخيها الراحل.

– هتفضل تتمناها من بعيد، وكأنك بتتمنى نجمة بعيدة.

التقت عيناه بعينيّ والدته التي لم تعد تتحمل عذابه.

– كفاية يا “طارق”… صرح بمشاعرك ليها… لو رفضت حبك يبقى كل اللي أنت عايش فيه مجرد وهم.

تجمدت نظرات “خديجة” نحو التي تصافحها “نورسين” بتودد ثُمّ اتجهت بها نحو السيدة “لطيفة” التي رحبت بها.

نظراتها التي كانت تتوهج بالسعادة أصبحت خاوية…

إنها نفس المرأة التي رأت صورتها بتلك الرسالة المجهولة.

انتقلت بعينيها نحو “خالد” الذي وجدته يصافح البعض.

اقترب “خالد” منها، وقد بَدا عليه الضجر.

– مكنتش فاكر إن هيكون عندي صبر في يوم زي ده…

ثُمّ أردف بعدما اتجه بعينيه نحو “كريم” الذي فهم على الفور نظراته إليه.

– “خديجة” إيه رأيك نطلع أوضتنا لأن مبقتش قادر أتحمل.

نظرت إليه “خديجة” ثُمّ لتلك التي تتجه نحوهم، وقد انتبه هذه المرة على من تنظر.

اقتربت منهم “هيلين” ثُمّ مدّت يدها لتُبارك له.

– مُبَارك لك “خالد”.

صوتها خرج ببحة حزينة تحمل في طياتها الكثير.

صافحها “خالد” بلُطف مُتَقَبَّلًا تهنئتها بود.

– شكرا لكِ “هيلين”.

نظر “خالد” نحو “خديجة” التي كان يعلم بفضولها.

– “خديجة”… هذه “هيلين” كنا زملاء عندما كنت أعمل بأمريكا.

تلاقت عينيّ “خديجة” بها تتساءَل داخلها أبالفعل كانت مجرد صديقة له.

– مُبَارك لكِ.

تمتمت بها “هيلين” التي وقعت عيناها على فعلة “خالد” الذي اجتذب “خديجة” إليه، وعلى وجهه ترتسم السعادة.

– شكراً لكِ.

غادرت “هيلين” حفل الزفاف بعدما ألقت نظرة أخيرة نحو “خالد”.

تتذكر حديثه لها ليلة أمس.

” أصبحت الآن لامرأة أخرى “هيلين”، امرأة أخرى أحبها …
كل ما كان بيننا انتهى في تلك الليلة التي رفضتي فيها أن تكوني معي بوطني”

بجناح الفندق الذي سيقضون فيه ليلتهم.

ابتسم “خالد” لها ليُطمئنها بعدما رأي توترها عندما أغلق الباب ورائهم.

التفت حولها وكأنها تبحث عن شيء ضائعاً منها.

– “خديجة”

هتف اسمها برفق لتنظر إليه لكنها استمرت بإشاحة عينيها عنه.

اقترب منها؛ فتراجعت على الفور مما جعله ينظر إليها بدهشة.

– “خديجة” أنتِ ليه متوتره كده…

نظرت إليه أخيرًا، فاقترب منها خُطوة أخرى.

تراجعت على الفور، فنظر إليها ثُمّ تبسم.

– طيب ارجع أنا لورا وأنتِ تقدمي لقدام.

حركت له رأسها، فأغمض عيناه ثُمّ فتحهما وهو يستمع إلى ردها.

– أنا هقرب وأنت تبعد.

– طيب إحنا هنقضيها طول الليل كده يعني.

تمتم بها وهو يقترب منها.. فتراجعت للوراء.

توقف عن تحركه ثُمّ ابتسم بلُطف، وأخرج هاتفه.

– أنا هبعد أهو يا “خديجة”… هسيبك شوية لحد ما تستوعبِي الوضع الجديد.

اتجه نحو الشرفة ليمنحها وقتً ويُهاتف والدته ليطمئن عليها، وعلى “أحمد”.

أسرعت “خديجة” نحو الغرفة ثُمّ أغلقت الباب ورائها.

استمع “خالد” لصوت الباب يُغلق؛ فابتسم وهو يزفر أنفاسه.

أنهى مكالمته مع والدته ثُمّ نظر لساعه يده… لقد أصبحت الآن الساعه الثانية عشر وثلاثون دقيقة.

اقتربت “خديجة” من الفراش الذي تم تزينه ثُمّ التقطت الثوب الموضوع عليه.

رفعته أمام عينيها ثُمّ كورته سريعًا واتجهت به نحو الحقيبة التي أعطتها لإحدى موظفات الفندق لتضعها بغرفتها.

التقطت الحقيبة تبحث عن مبتغاها.

زفرت أنفاسها بتوتر ثُمّ اتجهت لخارج الغرفة لتطمئن أنه مازال بالشرفة.

أسرعت بالتوجه لدورة المياه لتبدأ معاناتها مع زينة وجهها وطرحة زفافها ثُمّ ثوب الزفاف.

نظر “خالد” لساعة يده وهو يجلس على الأريكة بالصالة بعدما أبدل ثيابة… لقد صار الوقت الآن الواحدة صباحًا وعشرون دقيقة.

تعلقت عيناه بـ باب الغرفة يسأل حاله بحيرة.

– معقول بياخدوا الوقت ده كله…

ثُمّ أردف وهو يزفر أنفاسه بإرهاق.

– خمس دقايق وهدخل أشوفها.

انتظر مرور الخمس دقائق بترقب ثُمّ نهض واتجه للغرفة.

نظر هذه المرة لـ باب المرحاض المغلق ثُمّ طرق عليه..

– “خديجة”

قبل أن يواصل حديثه ويسألها إذا كانت تحتاج لشىء وجدها تهتف ببكاء.

– مش عارفه افك رباط الفستان.

ضحك وهو يستمع إلى صوت بُكائها ثُمّ خلل أصابع يده بين خصلات شعره…فهل ستضيع الليلة هباءً من أجل رباط فستان.

– ممكن تفتحي الباب يا “خديجة”.

– ليه افتح الباب؟

تساءَلت بقلق بعدما أسرعت نحو باب المرحاض لتتأكد من إغلاقه بالمفتاح.

– ليه؟!..
تمتم بها ثُمّ دلك جبينه بقوة و أردف.

– عشان اساعدك تفكي رباط الفستان.

أخفضت “خديجة” عيناها نحو فستان الزفاف الذي لم تعد تتحمل ثقله على جسدها.

– هفتح فاتحه صغيرة ماشي.

أراد الإعتراض بعدما أدهشه طلبها لكنه كتم إعتراضه وتمتم بهدوء.

– تمام، افتحي الباب بقى.

فتحت له الباب فتحه صغيرة كما أخبرته…

أغمض عيناه حتى يتمكن من ضبط أنفاسه.

– طيب ممكن نفتح الباب شويه تاني.

مطت شفتيها بإعتراض، فأردف بصبر أوشك على النفاذ.

– متخافيش هفك الرباط وأنا مغمض عينيا.

بنصف عين فك لها رباط الفستان الذي كرهه.

وقبل أن يسألها هل تحتاج شىء آخر وجدها تدفعه ثُمّ أغلقت باب المرحاض بوجهه.

– شكرًا.

مط شفتيه بحنق منها، فهل بالنهاية يحصل على كلمة شكر فحسب.

بالثانية صباحًا إلا عشر دقائق كانت تخرج أخيرًا من المرحاض.

عندما سمع صوت الباب يُفتح استدار إليها وكله توق.

اتسعت عيناه في حالة من الذهول وهو يرى المنامة الحريرية التي ترتديها.

– بيچامة يا “خديجة” !!

قالها بهمس خافت، فتساءَلت وهي تفرك يديها بتوتر.

– هنصلي؟

بصعوبة ابتسم وهو يُلقي نظرة سريعه نحو منامتها.

– هنصلي ونتعشا ونتفرج على فيلم كمان… وممكن نتكلم عن تفاصيل الفرح لأني عارفك بتحبي التفاصيل بزيادة.

– بجد يا “خالد”.

غادر الغرفة قبل أن يخنقها، فهو بحاجة لإستنشاق بعض الهواء.

اتجه إلى الشرفة مرة أخرى ثُمّ أخذ يزفر أنفاسه عاليًا.

عاد إليها بعدما هدأ وقد وجدها تقف في وسط الردهة كالطالب المطيع.

رمق هيئتها بنظرة خاطفة، ثُمّ تمتم برفق.

– خلينا نصلي الأول.

تغللت السكينة روحها بعدما وجدته يمسح على رأسها، ويتمتم بالدعاء ثُمّ وضع قُبلة حانية على جبينها.

ارتعش جسدها عندما طالت قُبلته.

ابتعد عنها بعدما شعر برعشة جسدها ثُمّ تساءَل.

– جعانه.

بالطبع كانت جائعة…

لم يمس هو الطعام لأنه لا يأكل بوقت مُتأخر أما هي أكلت بضعة لقيمات بسيطة.

نظر لها بحنان متسائلاً.

– شبعتي.

حركت “خديجة” رأسها له بالإيجاب، ثُمّ أشاحت عينيها عنه.

تعلقت عينيها بالتلفار.

– خلينا نشوف حاجه في التلفزيون.

كانت تتهرب منه وهو كان يتفهم هذا تمامًا، تقبل الأمر بسعة صدر رغم شعوره بالضيق.

بمجرد أن فتحت التلفاز تذكرت أمر نظارتها… فهي لا تستطيع رؤية ما يُعرض بوضوح إلا إذا ارتدتها، فقد تخلت عن عدسات النظر التي أرهقت عيناها.

تعجب من تحركها نحو الغرفة بتلك الطريقة وقبل أن يتساءَل إلى أين هي ذاهبه جائه صوتها.

– دور لينا على حاجه مسلية.

هز خالد رأسه بيأس، وبدأ بالتنقل بين القنوات إلى أن سمع صياحها به.

– أنا بحب البرامج الوثائقية أوي.

نظر إلى ما يُعرص على الشاشة ثُمّ نظر إليها وقد ضاقت حدقتاه بدهشه من ارتدائها لنظارتها.

جلست جواره على الأريكة، ثُمّ ربعت ساقيها واندمجت مع ما يُعرض.

– مش كفايه كده يا “خديجة”.

تساءَل بنُعاس، فنظرت إليه ثُمّ عادت تنظر نحو شاشة التلفاز.

– لو عايز تنام نام أنت… أنا هتفرج شوية.

– مين قال إني عايز أنام.

نظرت إليه وقد فتح فمه ليتثاءب مرة أخرى.

– البرنامج شكله لسا في البداية… روح نام.

رمقها بمقت من إصرارها على خلوده للنوم ثُمّ عقد ساعديه أمام صدره بضيق.

– مش عايز أنام يا “خديجة”.

عادت “خديجة” لمطالعة شاشة التلفاز ثُمّ بدأت حدقاتِها تتسع شيئًا فشىء.

نظرت لذراعه الذي صار يُحاوط به كتفيها.

التفت إليه بتوجس فوجدته يُطالع التلفاز.

عيناها عادت تتعلق بذراعه الذي يُقربها منه، ثُمّ نظرت إليه مرة أخرى فتساءَل وهو ينظر للتلفاز.

– تفتكري فعلاً بيعرضوا الحقايق التاريخية.

حركت رأسها إليه وقد تناست أمر وجودها داخل حضنه.

– بيتهيألي مافيش حاجة حقيقية مية في المية مهما أكدوا ليك إن دي الحقايق.

تعلقت عيناه بها ثُمّ تمتم بابتسامة تغللها المكر.

– عندك حق.

عادت تندمج مع ما تُشاهده إلى أن تيبس جسدها.

شعرت بأنفاسه قُرب عنقها، ثُمّ بلمسات خفيفة يُحركها على ظهرها.

نظراتها اتسعت وهي تشعر بقبلاته تتحرك ببطئ على بشرة عنقها..

ارتفعت دقات قلبها وهي تُخبره.

– البرنامج لسا مخلصش.

أجابها دون أن يرفع شفتيه عن عنقها.

– ركزي مع البرنامج يا حبيبتي.

استمر بعبثه الذي دغدغ حواسها.

شعرت بيده ترتفع نحو مشبك شعرها، ثُمّ بعدها نثره بيده.

شعرها كان أسود كالليل، ليس بالطويل، ولا بالقصير …، استنشق عبيره الْفَوَّاح ثُمّ عاد يُطبع قبلاته على طول عنقها.

امتدت يده هذه المرة نحو أزرار منامتها، لتتسع حدقاتِها ذهولاً وخوفًا تهمس اسمه بتلعثم.

– “خالد”

ضاعت أحرف اسمه الذي نطقته بجوفه بعدما صارت شفتاها أسيرة لشفتيه.

تأوه خفيف خرج منها عندما شعرت بيده تتسلل أسفل بلوزتها.

أرادت التحرر منه لكنه استطاع بدهاء استدراجها وإغراقها معه في بحور عشقه.

حملها بين ذراعيه، ثُمّ اتجه بها نحو الغرفة تاركًا ورائه شاشة التلفاز تُكمل عرضها للبرنامج.

•••••••••••••

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية