مساحة إعلانية

العودة إلى صفحة الرواية: رواية وكان لقاؤنا حياة

الفصل 10: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل العاشر بقلم سهام صادق

رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل العاشر

١٠

الفصل العاشر

الجميع كان مُتَحَمِّس للحفل الذي سيُقام غدًا للإحتفال برأس السنة.

اِستمعت لأحاديث زُملائِها بالقسم وحَمِّاسهم لِما سيحدث غدًا، فما علمته أن كل عام يتم إختيار خمسة موظفين عشوائيًا عن طريق سحب الأوراق ومنحهم هدية وكل منهم تكون هديتة مختلفة.

مساحة إعلانية

كانت مثلهم مُتَحَمِّسة لحضور الإحتفال لكن في داخلها كانت تشعر بالتوتر والخوف لأن تلك الأجواء تُذّكرها بتلك الذكرى السيئة.

نفضت رأسها من أفكارها التي لا تجلب لها سوى الخوف والإنطواء ثُمّ نهضت من فوق المِقْعَد الجالسة عليه واتجهت نحو زُملائها لتُشاركهم الحديث، فحتى السيد “سامر” كان يتحدث معهم عن إحتفال غد.
وأنهم سيحضرون غدًا نصف دوام.

دلف “كريم” غرفة “خالد” بالشَرِكة فوجده مُنهمِك في مطالعة الملفات التي أمامه.

مساحة إعلانية

– “نورسين” هانم اتخلت عننا وراحت فرع دبي تروق بالها.

رفع “خالد” عيناه عن الملف الذي يُطالعه ثُمّ أزال عويناته عن عيناه وأسند ظهرهِ للخلف مسترخيًا.

– أشرفت على كل حاجه؟؟، “كريم” إهتم بكل حاجه بنفسك.

إقترب منه “كريم” ثُمّ جلس قُبَالته، فهذا الإحتفال كانت “نورسين” من تهتم به لأنه فڪرتها هي.

مساحة إعلانية

– كله تمام متقلقش..

طالعه “خالد” بنظرة ثاقبة ثُمّ استند بمرفقيه على سطح مكتبه.

– “كريم” بلاش بكره تهز صورتنا قدام الموظفين زي كل مرة…أوعي تنسى وضعك.

تأفف “كريم” حانقًا من تلك العِبَارة التي أخبره بها “طارق” عندما هاتفه وأيضًا “نورسين”.

– ليه مش مصدقين إنهم هما اللي بيتّرموا حواليًا… وكل واحده فيهم تقولي ممكن أرقص معاك يا دكتور “كريم”… وأنت عارفني مقدرش أحرج ست جميله.

حرك “خالد” رأسه بيأس من غرور ابن عمه وقد حمد الله داخله أن “سلوى” ابنة عمته فاقت من وهم حبها له ووجدت شَريك حياتها؛ لأنه بالفعل لا يصلح ليكون زوج.

– طبعًا مش ابتسامتك ونظراتك اللي بيوقعوهم في حبك.

اِرتفعت ضحكات “كريم” عاليًا ثم غمز له بمرح.

– ما تيجي أعلمك يمكن تعرف توقع واحده وتجرب شعور إنك تكون مع واحده ست بدل حياتك اللي كلها صفقات وأبحاث.

– بره يا “كريم”

صاح بها “خالد” عاليًا، فنهض “كريم” من أمامه وتحرك ليُغادر لكنه توقف قبل أن يخرج من الغرفة.

– اعمل حسابك أنت اللي هتّسلم السنادي الجوايز للموظفين اللي تم اختيارهم أنهم أفضل موظفين لهذا العام وهتّسلم الفائزين في القرعة.

نظرت “خديجة” -للمرة التي لا تعرف عددها- لحالها بالمرآة بعدما أنهت زينة وجهها البسيطة.

تعالا هاتفها برقم “سارة” التي فور أن أجابت عليها هتفت بحماس.

– أنا تحت مستنياكِ أنا و “مازن”.

– “سارة” أنا مش عايزه أروح.

مطت “سارة” شفتيها بحنق من أفعال “خديجة”.

– يلا يا “خديجة” عشان أنا على أخرى مش كفايه معايا عزول.

قالتها “سارة” بحنق طفولي ثُمّ نظرت للخلف حيث شقيقها الأصغر منها الذي أصر والدها أن يرافقهم في خروجتهم الليلة.

رمقها “عبدالله” شقيقها بنظرة غاضبة متوعدًا لها وكأنه هو الأڪبر عمرًا وليست هي.

– أسفين ليك يا “عبدالله” باشا…

ڪتم “مازن” ضحكاته بصعوبه وهو يراها كيف تلتفت ورائها بخوف من شقيقها الذي لم يتجاوز السابعة عشر عامًا.

– يلا يا “خديجة” بقى عشان نوصلك وبعدين نروح حفلتنا إحنا كمان.

زفرت “سارة” أنفاسها بإرتياح عندما وجدت “خديجة” تقترب من السيارة… عندما تسلطت بقعة الضوء على “خديجة” فتحت “سارة” شفتيها بإنبهار.

– البت “خديجة” احلوت كده ليه.

قالتها “سارة” ببهجة وسعادة لأنها ترى صديقتها أخيرًا تهتم بمظهرها وحالها وعلى ما يبدو حقيقةً أن الإختلاط مع أفراد المجتمع يُعلم المرء الإهتمام بذاته.

صعدت “خديجة” السيارة بوجه متورد من الخجل تُلقي عليهم السلام.

بتوتر نظرت لـ “عبدالله” شقيق “سارة” الذي يُجاورها في المِقْعَد الخلفي تسأله عن حاله بصوت خفيض.

– عامل إيه يا “عبدالله”.

أشاح “عبدالله” عيناه عن هاتفه ينظر إليها.

– متمرمط والله يا “خديجة” أنا مش عارف ليه مكنتش الڪبير.

ضحكت “خديجة” على كلامه ثُمّ أردف وهو ينظر لشقيقته التي اِستدارت برأسها إليهم.

– أنا مش عارف مستحملاها إزاي يا “خديجة”.

– فعلاً يا “عبدالله” أُختك لا تُطاق.

اتسعت حدقتيّ “سارة” من حديث شقيقها عنها وجواب “خديجه” عليه..

– رد عليهم يا “مازن”.

ولم يكن “مازن” إلا غارق بالضحك ثُمّ تمتم بمِزاح.

– عشان تعرفوا أنا مستحمل قد إيه وهفضل مستحمل.

أوصلوا “خديجة” للفندق الذي سيُقَام فيه الإحتفال ثُمّ تحركوا بالسيارة ليبدأوا سهرتهم إحتفالاً بالعام الجَديد.

تقابلت مع “ريناد” بردهة الفندق ولن تُنكر أن شقيقتها كانت جميلة للغاية وقد اجتذبت الأنظار إليها.

إقتربت منها “ريناد” تنظر إليها بنظره فاحصة لهيئتها.

– تصدقي معرفتكيش ، شغلك في الشركة غيرك يا “خديجة” لكن أنا حزينة عليكِ كلها أيام وعقد عملك ينتهي.

قالت “ريناد” كلامها ثُمّ رفعت يدها لتُداعب تلك الخصلة المنسابه من شعرها المصفف بعناية.

عندما لمحت “ريناد” نظرة الحزن في عينيّ “خديجة” شعرت بزهوة الإنتصار، فهي لا تُريد رؤية “خديجة” مميزة مثلها تُريدها دائماً سُخْرية للجميع عندما يُقارنوها بها.

ابتعدت “ريناد” عنها عندما رأت “كريم” يسير مع سكرتيرته جِهة الباب الآخر من قاعة الإحتفالات.

أطلقت “خديجة” زفيرًا ثقيلاً لعلها تتمكن من تخفيف الألم داخلها ثُمّ سارت نحو القاعة بعدما ألقت نظرة خاطفة على شقيقتها التي التصقت بـ “كريم” الذي أزاح يدها عنه بلُطف وواصل تحركه مع سكرتيرته.

بدأ الإحتفال الذي كان منظم بدقة.

و قبل أن تدق عقارب الساعة معلنة منتصف الليل

كان “خالد” يقف على المنصة ويُلقي كلمته لموظفينه الذين صاحوا بحماس وتقدير لرئيسهم.

انطفأت الأضواء فجأة وقد بدأ الجميع في عَد آخر عشر ثواني في العام التي سيُصبح ذكرى وتنغلق صفحته.

اندهش “كريم” عندما وجد “ريناد” تسحبه أثناء إنغلاق الأضواء وانشغال الجميع بالعَد مع عقارب الساعة.

عينيّ أحدهم كانت تتعلق بها وفي داخله كان يزداد حقده وإصراره على إتمام خطته اليوم….

سيفضحها ويذلها كما جعلته كالأُضْحُوكَة.

إلتمعت عيناه بشر عندما وجدها تدفع “كريم” نحو ذلك الممر الخاص بموظفين الفندق الذي يغطيه سِتار قاتم اللون.

اتبعهم وهو يعلم ما يحدث خلف السِتار لكنه يريد رؤيتهم بعينيه.

وجدهم يتبادلون القُبلات تاركه له جسدها يعبث به كما يشاء.

في تلك الأثناء

شعرت “خديجة” بالذُعْر ثُمّ أخذت تلتف حولها يمينًا ويسارًا وهي تضم جسدها بذراعيها.

اِنفتحت الأضواء وقد بدأ الجميع بالتهليل لقدوم عام جَديد.

لم يُلاحظ أحدًا حالتها فهي شعرت بالرَهْبَة عندما تذكرت مجددًا ما حدث معها تلك الليلة.

انتقلت أعيُن “خالد” بين موظفينه يبحث عنها لكنه لم يلمحها.

حاول نفض رأسه ليسيطر على مشاعره وسُرعان ما ضاقت عيناه وهو يرى “كريم” يخرج من ذلك الممر وعلى شفتيه يظهر أحمر شفاه ويلتف حوله.

إتجه إليه بوجه محتقن، فهو حذره من إرتكاب فَضِيحة اليوم.

ألقى عليه “خالد” مَحَارِم ورقيّة وهو يرمقه بنظرة مشمئزة.

– امسح الروچ يا بيه من على شفايفك.

إرتبك “كريم” من نظراته ثم وضع المَحَارِم الورقيّة على شفتيه وانسحب من القاعة.

احتدت عينيّ “خالد” حينما وجد “ريناد” تخرج من الممر ذاته وعلى ما يبدو له أنها كانت تُهندم فستانها القصير وخصلاتها.

أسرعت في خفض عيناها بعدما رأت نظرات “خالد” موجهه إليها.

بسبب تلك الشقيقة يرفض مشاعره نحو “خديجة”

هذا ما كان يدور بخلده وهو يبتعد بعدما رمقها بنظرة تحمل النفور.

اقتربت السيدة “عايدة” من “خديجة” بعدما لمحتها تقف بمفردها.

– كل عام وأنتِ بخير يا “خديجة”.

ابتهجت ملامح “خديجة” عندما استمعت لصوت السيدة “عايدة” ثُمّ إحتضانها لها.

– وأنتِ طيبه وبخير يا مدام “عايدة”، سنه سعيدة عليكِ.

– هتوحشيني يا “خديجة” لما تسيبي الشغل.

قالتها “عايدة” بحزن وفي داخلها تتمنى أن تكون “خديجة” من ضمن الأشخاص الذين سيتم تعينهم هذا العام بعقد ثابت وليس مؤقت.

طالعتها “خديجة” بنظرة تلتمع بسعادة زائفة.

– أكيد هنفضل على تواصل يا مدام “عايدة” لأني أكيد مش هنساكِ.

ابتسمت “عايدة” لها ثُمّ ربتت على كتفها.

– ولا أنا أقدر انساكِ يا “خديجة”… أتمنى أشوف بنتي في يوم من الأيام زيك.

ارتفعت أصوات الموسيقى وقد بدأ الشباب يندمجون بالرقص.

نظرت لها السيدة “عايدة” قبل أن تتقدم للأمام حتى تتمكن من رؤية رئيسها.

– زمايلك كلهم قدام يا “خديجة”… الكل دلوقتي هيستني يعرف مين الفايز في القرعه ومين اللي حصل على لقب أفضل موظف.

ثُمّ أردفت السيدة “عايدة” وهي تتحرك.

– يلا يا “خديجة”

تحركت “خديجة” ورائها فهي لم تجد أيّ من زميلاتها لتندمج معهن لأن جميعهن مشغولين بالرقص والتمتع بالحفل.

تابعت “خديجة” السير خلف السيدة “عايدة” إلى أن انتبهت أنها إقتربت من مكان وقوف السيد “خالد” والمُدراء التنفيذيين.

تراجعت “خديجة” بخجل واستدارت بجسدها لتبتعد عنهم.

في الوقت الذي استدارت به لتبتعد تعلقت عينيّ “خالد” بها.

« هل خانه قلبه وخفق لرؤيتها، هل يريد إخباره أنه بالفعل أحبها؟»

إبتلع لُعابه فتحركت تفاحة أدم خاصته وعيناه ظلت ثابتة عليها.

إندهشت السيدة “عايدة” من عدم تركيز رئيسها مع حديث أحد المدراء فحاولت تنبيهه ولفت نظره.

– دكتور “خالد” ،دكتور “شوقي” بيسألك عن زيارتك لمعمل الأدوية

عند البوفية

وقفت “خديجة” تلتقط قطع بسيطه من الطعام وهي تستمع لهتاف البعض منتظرين إعلان أسماء الفائزين.

اِقتربت منها “ريناد” لتُخبرها أنها ستُغادر مع “كريم” بعد نهاية الحفل وعليها تولي أمر غيابها الليلة إذا سألت والدتها عنها.

– “خديجة”، لو ماما سألت عليا قوليها أني روحت أكمل السهره مع زمايلي.

اِحتدت عينين “خديجة”، فقد طفح بها الكيل مما تسمعه من علاقة شقيقتها بـ ” كريم العزيزي” الذي علمت أن له علاقات نسائية عديدة.

– بلغي أنتِ ماما بالكلام ده… ولعلمك يا “ريناد” هقولها على علاقتك بـ “كريم”

ارتفعت قهقهة “ريناد” وهي تربت على خَدّ “خديجة”.

– ماما عارفه ومستنيه اللحظة اللي هقولها إن “كريم العزيزي” هيتقدم ليا.

ثُمّ أردفت بتَهَكُّم وسُخْرية.

– أنا عارفه إنك غيرانه فبلاش غيرتك تخليني أزعل منك يا “خديجة”… أوعي تنسي إن أنا اللي بهدي ماما عليكِ.

كادت أن تتحرك “ريناد” لكن وجدت “خديجة” تجذبها.

– “ريناد” بلاش “كريم العزيزي” ده بيلعب بيكِ… بلاش كل اللي بتعمليه ده… أنتِ جميلة وفيكِ كل المواصفات اللي أي راجل يتمناها ليه ترخصي نفسك.

رمقتها “ريناد” بنظرة ساخرة.

– مش بقولك إنك بتغيري مني.

إقترب النادل منهما ثُمّ قدم كأس به مشروب التفاح لـ “ريناد” وأشار نحو أحدهم .

– الأستاذ اللي واقف هناك بعتلك المشروب ده يا فندم.

نظرت “ريناد” نحو الواقف بعيدًا ثُمّ امتعضت ملامحها.

إنه “هاني” زَميلها الذي أنهت علاقتها معه قبل أشهر.

التقطت الكأس من النادل ورفعته لأعلى.

كاد أن يرفع “هاني” الكأس خاصته تحية منه لها لكن تجمدت يده على الكأس عندما رآها تعطيه لشقيقتها.

– متخافيش ده عصير تفاح.

قالتها “ريناد” لـ “خديجة” ثُمّ ابتعدت عنها.

في تلك اللحظة كان “خالد” يتابعهم من بعيد و شىء داخله كان يُحركه ليقترب من مكان وقوفها.

إِرْتَشَفَت “خديجة” من كأس العصير وقد فرت الدماء من عروق “هاني” وهو يرى “خديجة” تَجَرَّعَت العصير الذي وضِعَ به المخدر الذي يجعل الشخص مستيقظ لكنه لا يشعر بشىء حوله ولا يستطيع المقاومة.

بخُطوات سريعة غادر “هاني” الحفل هَربًا قبل أن يتورط، فلم يكن يقصدها هي.

أنهت “خديجة” الكأس بأكمله ثُمّ أعطته للنادل الذي مر بجوارها.

– واقفة لوحدك ليه؟

إندهشت “خديجة” من سماع صوته ثُمّ استدارت بجسدها جهته.

– دكتور “خالد” !!

ابتسم “خالد” وهو يرى ربكتها وأردف.

– الشَركة هتفتقد موظفة مجتهدة زيك.

عندما أبلغها “خالد” هذا الحديث تأكدت أن لا أمل لها في استمرارها بالعمل.

أخفضت رأسها وقد شعر “خالد” بالضيق من فكرة عدم رؤيتها بالشَرِكَة.

وقفوا صامتين لدقائق إلى أن ارتفع رنين هاتف “خالد”.

في تلك اللحظة بدأت “خديجة” تشعر بدوار طفيف يُداهم رأسها لكنها تجاهلته.

إبتعد “خالد” قليلاً ليتحدث بهاتفه لكن مع إرتفاع صوت الموسيقى قرر الإنسحاب لخارج القاعة.

– ثواني وهكون معاك.

تحرك “خالد” بعدما ألقى بنظرة أخيرة على “خديجة”، فرُبما لا يجمعهم القدر مرة أخرى وتكون كنسيم خفيف مر عليه.

توقف عن متابعة حركته عندما وجدها تجذب ذراعه الذي يمسك به هاتفه ثُمّ تمتمت بصوت خافت وأنفاس ثقيله.

– دكتور “خالد”.. أنا

خرج صوتها بتقطع ليتساءَل “خالد” بلهفة.

– “خديجة” فيكِ إيه، إيه اللي حصلك.

حاولت الكلام لكنها لم تقوى من ثِقَل لسانها.

أحاط خصرها بذراعه حتى يُساندها لخارج القاعة.

تَعرُق وجهها جعله يزداد قلقًا عليها.

صرخ بإحدى الموظفات التي كان لديها دوام مسائي في قسم الإستقبال.

– عايز غرفة فاضية حالًا ودكتور.

الفتاة وزَميلَها شعروا بالقلق وهم يُراقِبوا حالة “خديجة” وقد اِقتربت منهم السيدة “عايدة” بعدما لمحته أثناء مغادرته القاعة يسند “خديجة” على ذراعه ويُحاول إفاقتها بهلع.
….

بعد ساعات، في تمام الساعه الخامسة صباحًا…

رمى “خالد” جسده على فراشه بإرهاق ثُمّ أغمض جفنيه.

مازال لم يستوعب ذلك الإحتمال الذي أخبره بِه الطبيب ورجحه “كريم”، فربما من فعل هذا الأمر كان يُخطط لشىء ما كلما تخيله تأكله نيران الغضب والغيرة.

إرتفعت أنفاسه ثُمّ قبض على شرشف فراشه محاولاً السيطرة على حاله.

بالظَهيرة وفي تمام الساعه التي أخبرهم الطبيب أنها ستستيقظ فيها.

فتحت “خديجة” عيناها بتشويش تنظر حولها.

إتجهت “ريناد” إليها تزفر أنفاسها براحه.

– الحمدلله إنك فوقتي.

ثُمّ أردفت بوجه عابس.

– دكتور “خالد” لسا قافل معايا… كان بيطمن عليكِ.

– هو إيه اللي حصل، ليه راسي تقيله كده.

تساءَلت “خديجة” بصوت ضعيف ثُمّ عادت تنظر للغرفة التي هي بها ثُمّ لملابسها وأردفت.

– “ريناد” إيه اللي حصلي؟؟

سردت لها “ريناد” ما حدث بالتفصيل وبداخلها كانت تشعر بالغيرة بسبب الإهتمام الشَديد والعجيب من السيد “خالد” على شقيقتها وكأنها فرد من أفراد عائلته.

– بسبب اللي حصلك ضاعت السهره اللي كنت هسهرها مع “كريم”.

قالتها “ريناد” حانقة وعندما تأوهت “خديجة”… أسرعت إليها تسألها:

– لسا تعبانه.

اِلتمعت عينيّ “خديجة” بالدموع وهي ترى لهفة شقيقتها عليها وتمنت أن تطلب منها أن تأخذها داخل أحضانها وتربت على ظهرها.

– هي ماما عرفت حاجه.

– لا طبعًا… قولت ليها إن ضغطك وطي وأخدتك المستشفى.

حركت “خديجة” رأسها ثُمّ تساءَلت لعلها تشعر بالإطمئنان.

– يعني مافيش حاجه حصلتلي…

ثُمّ واصلت حديثها وهي تُحاول النهوض من فوق الفراش.

– العصير… هو العصير اللي شربته.

تعلقت عينيّ “ريناد” بها بعدما ذكّرتها بأمر العصير وتلك النظرة التي كان ينظر بها “هاني” عندما لوح لها بيده.

– “هاني”

لم يترك “خالد” الأمر يَمُر مرور الڪِرام بل تولى بنفسه أمر التحقيق فيه.

شعر “كريم” بالتعجب وهو يرى نظرة الشر التي اِحتلت عينيّ “خالد” عندما أكد عليه النادل شكوك “ريناد” بأن “هاني” هو من وضع المادة المخدرة.

وقد إزدادت دهشة “كريم” عندما اهتم بأمر “هاني” والعثور عليه بل وجعله يدفع ثمن فِعلته.

– أنت ليه مهتم بأمر “خديجة” أوي كدا.

تساءَل بها “كريم” بعدما بدأ الأمر يُثِير شكوكه، فـ “خالد” لم يَڪُن يومًا رَجُل سريع الغضب.

حَدَجَهُ “خالد” بنظرة لم يفهمها “كريم” ولم تتأكد شُكوك “كريم” إلا عندما بدأت الأقاويل والثرثرة تنتشر بالشَرِكَة.

••••••••••

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية