الفصل 11: رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الحادي عشر بقلم سهام صادق
رواية وكان لقاؤنا حياة — الفصل الحادي عشر
١١
الفصل الحادي عشر
توقفت “خديجة” أمام مدخل الشَرِڪَة ولا تعرف لما يدفعها شعور داخلي أن تعود أدراجها إلى المنزل.
تنهيدة طويلة خرجت منها، فهذا أخر يوم لها هُنَا…
وقد أخذت الأيام الماضية إجازة بعدما أخَبَّرَتها السيدة “عايدة” أنها أبلغت مشرف قسمها السيد “سامر” أنها مريضة…
كل هذا كان يتم بأمر من “خالد” لكنه لم يظهر بالصورة.
ارتفع رنين هاتفها برقم “عايدة” التي طلبت منها أن تأتي إليها قبل رحيلها لتودعها.
أعادت “خديجة” هاتفها داخل حقيبتها ثُمّ علقتها على كتفها واتجهت لداخل الشَرِكَة.
ما حدث لها لم يعرفه أحد من موظفيّ الشركة، فغيابها كان لسبب مرضي.
عندما دخلت قسمها تقدم منها بعض زملائها يُرحبون بها بلُطف يملئه الخبث لكنها لم تلاحظ ذلك.
البعض الآخر رحب بها بود حقيقي ثُمّ قدموا لها هَدية ڪ تذكار منهم وأخبروها أنهم سيفتقدونها.
انسابت دموع “خديجة” بسبب لُطفهم ونظرت إليهم.
– أنا مش عارفه أشكركم إزاي.
لم يكُن السيد “سامر” موجود هذا اليوم، فلم تتمكن من توديعه هو الأخر رغم معاملته الجافه.
في هذا الوقت كان “خالد” يقف أمام شُرفة مكتبه بذهن شارد بعدما أبلغته السيدة “عايدة” أن “خديجة” آتت الشركة لتحصل على شهادة خبرتها ومستحقاتها وتُجمع متعلقاتها…
كان يعلم أن السيدة “عايدة” تود أن تطلب منه أن تحصل “خديجة” على عقد جَديد بعدما مَدّت الشركة الروسية فترة تعاونها معهم في صناعة أحد الأدوية لكنه أنهى الكلام معها بنبرة جادة قبل أن تُخبره باِقتراحها.
مشاعر متضاربه كانت تحتل قلبه وعقله، فهو لا يصدق أنه أعجب بها وتمنى أن يلتقي بها مرة أخرى عندما دفعتها صديقتها نحوه لتصطدم به لكي تلفت نظره إليها.
زفرة طويلة خرجت من شفتيه والقرار قد اتخذه…
سترحل “خديجة” من الشَرڪَة ولن تجمعه الصدفة بها مرة أخرى وسيتأكد حينها أن مشاعره نحوها كانت مجرد إعجاب لم يصل لمرحله الحب.
…
بدأت “خديجة” تُجمع أغراضها بحزن، فهي حتى هذه اللحظة كانت تتمنى أن يتم تجديد عقدها.
اِقتربت منها إحدى زَميلاتها التي لم تحبذ الإختلاط بها منذ أول يوم عمل لها بالشَركة… فهي لم تكن إلا فتاة تُحب القيل والقال عن الآخرين وخلق حكايات كاذبه.
– معقول دكتور “خالد” قدر يستغنى عن خدماتك بسهوله كده.
ضاقت حدقتيّ “خديجة” وهي تنظر إليها، فهي لا تفهم معنى حديثها.
– يستغنى عن خدماتي؟!… أنتِ تقصدي إيه يا “نجوان”.
رمقتها “نجوان” بإبتسامة ملتوية ثم نظرت لمن يُطالعونها بفضول.
– عايزه تقوليلي إنك متعرفيش إن سيرتك بقت على كل لسان… ده الصور أكبر دليل على علاقتك بـ دكتور “خالد” … فعلاً الأختين طلعوا مش سهلين…
قالتها “نجوان” بسخرية ثُمّ التفت برأسها ناحية زَميلاتها وابتسمت.
حدقت بها “خديجة” بنظرة فارغة ثُمّ بعدها ارتفعت أنفاسها بعدما تابعت “نجوان” كلامها.
– واحده ماشيه مع دكتور “كريم” والتانيه طلعت أنصح ولعبت على الراس الكبيرة.
شعرت “خديجة” بالإختناق وهي ترى نظراتهم إليها.
وضعت “نجوان” الهاتف أمام “خديجة” التي بدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة.
– مش دي صورتك مع دكتور “خالد” وأنتِ في حضنه ورايحين ناحية الإستقبال عشان تاخدوا مفتاح الأوضه.. قوليلي يا “خديجة” هي كانت ليلة حلوه مش كده.
– فين مدير القسم عشان يشوف المهزله اللي بتحصل دي.
قالتها “عايدة” التي أتت للقسم بعدما وجدت نفسها بالطابق الذي تعمل به “خديجة”… فقررت الذهاب إليها لتوديعها.
ارتبكت “نجوان” وباقي الزملاء بعدما وجدوا السيدة “عايدة” أمامهم ترمقهم بنظرات غاضبه.
– إزاي تتكلمي عن رئيسك كده… إزاي جاتلك الجرأة إنك تتهمي زميلتك بالطريقة دي.
– الصور هي اللي بتقول كده.
قالتها “نجوان” وهي تعطي “عايدة” هاتفها.
الجميع كان مترقب لـ ردة فعل “عايدة”.
رفعت “عايدة” عيناها إليهم تبحث عن رد تستطيع إخراسهم به إلى أن تبلغ رئيسها.
– مين اللي نشر الصور دي… مين المسئول عن جروب الشركة.
ثُمّ هتفت بحدة.
– عمومًا كل حاجه هتبان لأن دكتور “خالد” مش هيسكت عن المهزله دي.
التفت “عايدة” برأسها نحو “خديجة” لتُخبرها أن تأتي معها لكن وجدت “خديجة” قد غادرت.
…
خرجت “خديجة” من الشَرڪَة ودموعها تسبقها لا تصدق ما رأته… هم لا يفترون عليها لأن هذا ما حدث بالفعل لكن الأمر ليس كما يظنون.
لا تعرف كيف ومتى وصلت المنزل… ومن حسن حظها كانت والدتها قد خرجت للإلتقاء بصديقاتها.
…..
تحرك “كريم” بدهشة وراء “خالد” ينظر إلى السيدة “عايدة” التي كانت مثله تتعجب من ردة فعل رئيسها بعدما أبلغته بما تم نشره على جروب يجمع موظفين الشَركة.
أسرع “كريم” خلفه ليلحقه.
– نفذنا كلامك وجمعنا الموظفين لكن سيبني أنا أوضح اللي حصل مع إني شايفه حوار وهيتنسي لأن الصور خلاص اتمسحت.
احتدت ملامح “خالد” عاقدًا حاجبيه وهو يلتف نحو “كريم” ثُمّ سأله بغضب.
– حوار وهيتنسي… وسمعتها يا دكتور يا محترم…
ثُمّ أردف بنبرة حادة.
– ابعد من قدامي يا “كريم”.
…
انتفضت بفزع من غفوتها التي سقطت بها بعد بكاء متواصل.
وجدت “ريناد” تقف جوار فراشها تعقد ساعديها وترمقها بنظرة قاتمة.
– دلوقتي عرفت سبب إهتمامه بيكِ ليلة راس السنة…
ثُمّ استطردت بحقد احتل قلبها منذ أن علمت بما فعله “خالد” اليوم.
– ما هو مش معقول هيقلب الدنيا عشان حتت موظفه عاديه.. ده غير لهفته عليكِ ساعتها.
– “ريناد” أنتِ بتقولي إيه…أوعي تقولي إنك صدقتي
الصور والكلام اللي بيتقال عليا.. ده أنتِ كنتِ معايا وعارفه كل حاجه.
لم تتحمل “ريناد” سماع ما تُخبرها به وأخذت تتحرك حولها بغيظ.
– “خالد العزيزي” وقف قدام موظفينه يدافع عنك.
الغصة اِحتلت حلقها عندما أعلن أنه وشقيقتها كانوا على وشك إعلان خطبتهم بعد إحتفال ليلة رأس العام.
– لا وكمان قالهم إنك بإعتبار ما سيكون هتكوني “خديجة العزيزي”
حدقت بها “خديجة”، فهي لا تفهم شىء ولا تستوعب.
– استعدي لخطوبتك من “خالد العزيزي” يا عروسة.
…
– مش معقول “خالد” يعمل كده.
قالتها “نورسين” بعدما علمت بالأمر من “كريم”..، فهي مازالت لا تستوعب أن شقيقها أعلن خِطبته من موظفه لديهم فجأة والسبب ما نُشر عن تلك الفتاة وعنه .
– صدقي يا “نور” لأن أخوكِ شكله كان واخد قراره من بدري.
– قصدك إيه يا “كريم”.
تساءَلت “نورسين” وقد أشارت لسكرتيرتها أن تُغادر مكتبها لحين أن تنتهي من مكالمتها.
– “خالد” شكله معجب بيها رغم إنه بينكر ده.
احتدت عينيّ “نورسين” ثُمّ حدقت بتلك الصورة المعلقة على الجدار.
– أنا هنزل مصر حالاً يا “كريم” عشان أوقف المهزله ديه.
…
– أنا مش فاهمه حاجه يا “خديجة”… مال صوتك.
هتفت بها “سارة” بقلق على صديقتها ثُمّ أردفت.
– “خديجة” كفايه عياط وفهميني فضيحه إيه وعريس إيه اللي متقدم ليكِ.
– خلينا نتقابل يا “سارة”… انا هحاول أخرج من البيت واقابلك.
قالتها “خديجة” وهي تمسح دموعها.
بعد وقت
كانت “خديجة” تدلف للمقهى الذي يملكه “مازن” خطيب “سارة”.
طالعتها “سارة” بنظرة مصدومة من هيئتها.
فتحت “سارة” فمها بدهشة وهي تستمع لكل ما تخبرها به “خديجة”.
– هو ده سيناريو مسلسل كوري يا “خديجة”.
احتقنت ملامح “خديجة” من تعليق “سارة” على ما تقصه عليها.
– ما أنا عقلي مش مستوعب… يعني هو كان معجب بيكِ ومصدق يعمل كده.
مسحت “خديجة” أنفها ثُمّ احتدت نظراتها أكثر.
– معجب إيه يا “سارة” ! هو عمل كده عشان صورته قدام موظفينه.
ضاقت حدقتيّ “سارة” وهي تنظر لـ “خديجة”.
– صورته قدام موظفينه إزاي وهو وضح ليهم إيه اللي حصل بالظبط ومدام “عايدة” و” ريناد” كانوا معاكِ…
وكل شىء متسجل في كاميرات الفندق.
تجهمت ملامح “خديجة” من رد “سارة” التي أردفت.
– هو الوحيد اللي في ايده التفسير يا “خديجة”.
…
لم يتوقع “خالد” أن تقف “نورسين” في وجهه يومًا وتُعارضه على أمر اِتخذه.
– إزاي واحد في مكانتك يقف قدام الموظفين عشان يبرأ موظفه عنده…
احتدت عينيّ “خالد” وهو ينظر لشقيقته التي كبرت وأصبحت تقف أمامه.
– اللي برأتها دي هتكون مراتي يا “نور”.
– مستحيل يا “خالد”…
– “نــور”
صاحت بها السيدة “لطيفة” بعدما أمرت خادمتها أن تُحرك مقعدها المُدولب وتأخذها لغرفة المكتب بعدما تعالت أصواتهم.
التفت “نورسين” نحوها وكادت أن تتكلم وتفسر لها سبب رفضها لفعلت شقيقها.
– أخوكِ عارف هو بيعمل إيه كويس…مش هتجي أنتِ وتعارضيه… يوم ما تكبري أوعي تكبري عليه.
نظرت “نورسين” نحوها وهي مصدومة من موافقة والدتها على فتاة لا تليق بشقيقها.
وبسبب ما حدث لها ليلة الإحتفال بالعام الجَديد تورط شقيقها بفَضيحة بين موظفينه بل وأيضًا بسببها وقف أمام موظفينه ليوضح لهم ملابسات ما حدث.
– معقول يا ماما أنتِ موافقه واحده زيها تكون مرات ابنك
…
في صباح اليوم التالي…
طرقت “نورسين” باب غرفة شقيقها ثُمّ دخلتها بعدما أذن لها.
عندما التقت عيناه بخاصتها… أشاح عيناه عنها.
اِقتربت منه “نورسين” وهي تشعر بالضيق من حالها لأنها وقفت أمامه ليلة أمس ورفعت صوتها عليه.
– أنا أسفه يا “خالد”…
لم ينظر إليها “خالد” لذلك أسرعت إليه تحتضنه وتُقبل خَدّه.
– أنا مش عارفه إزاي اتكلمت قدامك كده.
ضمها “خالد” لحضنه.
– مش زعلان خلاص يا “نور”.
ثُمّ أردف بحنان.
– أنتِ عارفه كويس إن عمري ما أزعل منك.
…
تعلقت عينيّ “خديجة” به بعدما خرج من البناية التي يقطنون بِها.
رمقته بنظرة حادة، فهو من ورطها بأمر ڪهذا.
تحرك “خالد” نحوها لكنه وجدها تبتعد عن طريقه.
اندهش من فعلتها ثُمّ زفر أنفاسه بضيق فهو حتى اليوم لا يعرف كيف قال ما قاله عن أمر خِطبتهم.
– شكلنا قدر بعض يا “خديجة”.
تمتم بها ثُمّ تحرك نحو سيارته وقادها.
دلفت “خديجة” الشقة..
وقبل أن تتجه نحو غرفتها لتغلقها عليها -حتى لا تسمع كلام والدتها الذي يسمم بدنها- إِسْتَمَعَت لها تقول.
– بكره اهله جايين لينا…
ثُمّ أردفت “ثريا” بطمع.
– ياا يا “خديجة” مش مصدقه إن واحده من بناتي هتتجوز راجل غني هيرفعها ويرفعنا معاها لفوق.
بدأت “ثريا” تَحلُم بما سيقدمه لها عريس ابنتها إلى أن فاقت من أحلامها.
– أنا مش موافقه… أنا مش عايزه اتجوز واحد غني أنا عايزة اتجوز واحد يحبني وأحبه ويكون حنين.
– يحبك وتحبيه.
نطقتها “ثريا” بسخرية ثُمّ اقتربت منها.
-مش بقولك وش فقر زي أبوكِ.
– بابا كان راجل حنين… عمل المستحيل عشان يراضيكي لكن أنتِ دايمًا كنتِ باصه لفوق.
احتقنت ملامح السيدة “ثريا”.
– طيب يا “خديجة” يابنت ابوكِ بكره تكوني جاهزة عشان تقابلي الناس يا كده يا تنسي إن ليكِ أم.
لأول مرة تساندها “ريناد” بقرار لكن كل ما حاولت فعله كان يبوء بالفشل.
– اهربي يا “خديجة” وحطي ماما قدام الأمر الواقع.
قالتها “ريناد” وهي تتمنى أن تتهور “خديجة” وتفعل ذلك الأمر لكن “خديجة” كعادتها استسلمت للأمر بعدما أقتنعت أنها خِطبة وليست زواج.
لم يعجب “نورسين” ولا السيدة “نعمة” -عمة “خالد”- تلك الطريقة التي تتحدث بها “ثريا”…
شعرت “ريناد” بالسعادة وهي ترى امتعاض “نورسين” واستياء العمه… فهذا خير دليل أن الأمر سينتهي بعد مغادرتهم.
الصدمة التي حصلت عليها “ريناد” أن “خالد” هاتف والدتها ليُخبرها أن والدته تُريد رؤية “خديجة” فلم تسنح لها الفرصه القدوم بسبب حالتها الصحية.
…
تساءَلت “سارة” بحيرة بعدما قصت عليها “خديجة” عن لقائها بشقيقته وعمته.
– يعني قعدتي معاهم ساكته مبتتكلميش.
زفرت “خديجة” أنفاسها بثقل ثُمّ قالت بحيرة صارت تُسيطر على عقلها.
– أنا حاسه إني في حلم يا “سارة”…
ثُمّ أردفت وهي تتذكر نظرات عمته وشقيقته التي لم تراها بالشَركة إلا ثلاث مرات.
– أنا لا كنت عاجبه عمته ولا أخته وبصراحه عندهم حق.
– أوعي تقللي من قيمة نفسك يا “خديجة”.
صاحت بها “سارة”، فهي لا تُريدها أن ترى حالها دومًا أقل من الجميع.
– افهميني يا “سارة”… الموضوع مش تقليل من نفسي…
ثُمّ زفرت أنفاسها بخنقة وواصلت كلامها.
– أنتِ مشوفتيش ماما كانت بتتكلم معاهم إزاي عن الشبكة والمهر والڤيلا اللي هعيش فيها…
“سارة” هو لازم يبعد عني.. ماما فكراه الكنز اللي جالها أخيرًا من السما.
هذه المرة كانت “سارة” تتفهم وجهة نظر “خديجة”.
– يعني أنتِ عايزة تقوليلي إن هو ده سبب عدم تقبلك للخطوبه.
– كل حاجه يا “سارة” لأني مش فاهمه حاجه.
تمتمت بها “خديجة”؛ فتساءَلت” سارة”.
– طيب ليه مقعدتيش معاه النهاردة وكانت فرصه حلوة تتكلموا لوحدكم… ليه مش بتردي على مكالماته ليكِ.
وسُرعان ما واصلت “سارة” حديثها بعدما أصبحت شبه متيقنة أن هذا الرَجُل أحب صديقتها .
– “خديجة” الراجل ده معجب بيكِ بجد.. ما هو مش معقول بعد كل محاولات صدك ليه مازال مصمم على الإرتباط بيكِ…
اللي عمله قدام موظفينه مش إنقاذ لسمعته يا “خديجة” ولا شهامة منه… ده تصرف واحد بيحب… ما هو مش هيقف بنفسه يبرأك.
للحظات كانت “خديجة” تشرد في لقاء جمعها به وسُرعان ما نفضت رأسها.
– لا يا “سارة” اللي حصل إنقاذ للموقف مش أكتر.
عندما استمعت “سارة” لذلك الرد منها أجابتها بصوت متهكم.
– وجوده في بيتكم النهاردة مع أخته وعمته عشان يتقدم ليكِ إنقاذ للموقف.
ثُمّ استطردت “سارة” بحنق منها.
– عزومته ليكم بكرة في بيته عشان يعرفك على مامته و يعرفها بيكِ إنقاذ للموقف برضو.
دلفت “ريناد” الغرفة عليها فجأة مما جعلها تُنهي مكالمتها مع “سارة” سريعًا.
رمقتها “ريناد” بنظرة ساخرة تحولت لأخرى مظلمة عندما تعلقت عيناها بباقة الأزهار التي جلبها لها.
– افرحي ليكِ شوية يا “خديجة”… ما هي الأيام السعيدة مش بتدوم.
…
سيارة تأتي بِهُنَّ ثُمّ تعيدهن لمنزلهن
هذا ما علقت عليه “ثريا” وهي داخل السيارة التي يقودها السائق الذي أمره “خالد” أن يعيد أهل خطيبته لمنزلهن.
– يا سلام يا “خديجة” لو تقعني “خالد” بيه إنه يجيب لماما عربيه.
قالتها “ثريا” وهي تحتضن ذراعها.
كورت “ريناد” قبضة يدها بغل وهي تستمع لحديث والدتها…
فأصبحت “خديجة” الآن هي ابنتها الغالية التي ستُحقق أحلامها.
لم تكن “خديجة” منتبهه لما تقوله، فعقلها كان منشغل برأي والدته عنها وعن عائلتها.
لأنها متيقنة أنهُنَّ لم يلقوا استحسان والدته.
……
– البنت هادية وطيبة يا “خالد” لكن أمها واختها معجبونيش خصوصًا أمها… يا بني الأهل أساس أي جوازة.
ثُمّ أردفت السيدة “لطيفة” رغم عدم حبها لإنتقاد أحد.
– أمها شكلها ست طماعه.
وهَلّ هو غافل عن هذا الأمر وهذا للأسف سبب صراعه مع عقله كل ليلة لأن قلبه هو الذي اختار “خديجة”.
حاول “خالد” تلطيف الأمر لوالدته.
– يا ست الكل أي واحدة بتحب بنتها بتكون عايزه تطمن عليها.
عندما رأت رضىٰ ابنها وسعادته..
فردت له ذراعيها في دعوه له بالإقتراب منها لكي تتمكن من إحتضانه.
– ما دام أنت مبسوط وراضي يا بني… انا راضيه ومبسوطة.
…
قضت “ثريا” طِيلة الليل تُجاور “خديجة” فوق فراشها تُعلق على كل شىء لم يعجبها.
– أنتِ لازم تكوني ناصحة يا “خديجة” وتقنعيه بعد كده إنكم تعيشوا في بيت لوحدكم.
ثُمّ أردفت ممتقعة الوجه.
– اخوه الصغير شكله متعلق بيه جامد لا وكمان بيقوله يا بابا… لا لازم الولد يفهم إنه اخوه الكبير لكن ولادك أنتِ هيكون هو ابوهم.
التمعت عينيّ “ثريا” بسعاده لتخيلها النعيم الذي ستعيش به هي.
– أنتِ لازم أول ما تتجوزي تحملي منه على طول… راجل زي ده مينفعش متربطيهوش بعيل عشان لو بعد كده حَسّ بتسرعه وندم يكون فيه عيل بينكم يكون ورقة ضغط عليه.
– تصبحي على خير يا ماما.
قالتها “خديجة” وهي تلتف بجسدها لتنام مما جعل “ثريا” تهتف بها بضجر.
– أنتِ هتنامي… والله أنا عارفه إنك خايبة وهتضيعي الراجل من إيدك… هو ليه بس مجاش لـ “ريناد” مع إنها بقالها أكتر من تلات سنين قدامه.
غادرت “ثريا” الغرفة، فسقطت دموع “خديجة”.
…
– كفايه شرب يا “ريناد” وخلينا نتكلم.
ابتلعت “ريناد” ما تبقى من الكأس ثُمّ اِلتقطت الزجاجة لتضع المزيد داخل كأسها.
هزت رأسها له ترفض إعطائه زجاجة الخمر.
– سيبني أشرب.
زفر “كريم” أنفاسه بضيق…
فهو وافق على قدومها لمنزله بعدما هاتفته لتتحدث معه لأنه أراد أيضًا التحدث معها وإنهاء علاقتهم التي لم تعد تصلح بسبب تلك القرابة التي وضعها “خالد” مع عائلتها.
التقط منها “كريم” الكأس بعدما ضجر من وجودها..
– أنا شايف إننا مش هنعرف نتكلم النهاردة… فخليني أوصلك ونتكلم يوم تاني.
لكن “ريناد” هزت له رأسها رافضة إقتراحه ثُمّ نهضت من جِواره تترنح ثُمّ سقطت على فخذيه.
– أنتِ بتعملي إيه؟
تساءَل “كريم” مصدومًا من فعلتها بعدما بدأت تحل أزرار قميصه و تَمُد يدها لتتلمس صدره وتتحسس شعيراته.
– خليني معاك النهاردة… “كريم” أن محتجاك.
احتدت ملامح “كريم” من جرأتها -التي لم يعهدها بالنساء اللاتي عرفهن- …
فقد كان قرار ابتعاده عنها -منذ علم بعلاقاتها العديدة داخل الشَركة وخارجها- صحيح.
أبعدها عنه لكنها تمسكت به ثُمّ مالت عليه تلتقط شفتيه لتقبله.
أزاحها عنه بغضب بعدما تمكن من تحرير جسده منها ثُمّ بصق لُعابه.
– علاقتنا انتهت خلاص يا “ريناد” وياريت متحاوليش تقربي مني تاني واحترمي النسب اللي هيكون بين العيلتين.
…..
قطب حاجبيه بدهشه بعدما وجد حارس المنزل يُخبره بوجود “ريناد” أمام البوابه.
– يا بيه ديه شكلها سكرانه طينه.
أسرع “خالد” بإلتقاط قميصه ليرتديه وهو يهتف بالحارس.
– أنا نازل ليك حالًا.
اتسعت ابتسامة “ريناد” عندما وجدته يخرج من البوابة، عيناها تعلقت به فهي لم تكن تتخيله بتلك الوسامة لأنها دائمًا كانت تراه بهيئته العملية.
– إيه اللي أنتِ عملاه في نفسك دا…
تمتم بها “خالد” بوجه حانق يشعر بالصدمة من هيئتها ووجودها أمام منزله بهذا الوقت المتأخر.
أخرج هاتفه لكي يُحادث “خديجة” وفي داخله يعلم أنها لن تجيب عليه.
لكن “خديجة” اليوم خيبت ظنه وأجابت عليه لأنها كانت بحاجة لأحد بعدما قضت ساعات تبكي من شدة شعورها بالخنقة.
أشاح عيناه عن “ريناد” التي أخذت تتطلع به بنظرة وقحة يفهمها.
– “ريناد” هنا عندي… أختك سكرانه.
قالها “خالد” بنبرة جامدة، مما جعل “خديجة” تنتفض من فوق فراشها.
– بتقول إيه؟؟
انقطع الخط فجأة وقد أنهى “خالد” المكالمه عمدًا بعدما اقتربت منه “ريناد” واحتضنته من الخلف تسأله .
– ليه اختارتها هي ومخترتنيش أنا.
••••••••••••••